(احتاج الشاعر الأستاذ محمد الأسمر إلى زوج من (كلوتش الأحذية) فأرسله إليه صديقه الشاعر محمد عبد الغنى حسن مشفوعاً بهذه الأبيات):
إنني مُرْسِل إليك (الكوِتشا) ... وَيدي مِنْ نَدَاك ترَعش رَعشا
ليتني أستطيعُ إهداء نفسٍ ... لم تجدْ في صفاء نفسك خدشا
ما لحرب البَسوسِ عادت ضَروسا ... تبطش اليومَ بالممالك بطشا
عجباً أصبح (الكوتشُ) نفيساً ... بينما المرءُ لا يُساوي قرشا!!
لا تَضْركَ الكُعوب إن هي عزت ... أَنتَ أَعلى (كعباً) وأرفعُ عرشا
يا مُذيب القلوب رقةَ شِعْرٍ ... أوَ لم تخشَ أن تُذيب (الكوتشا) ؟!
خفةٌ فيك لم تُتَح (لبهاءٍ) ... وأفانينُ لم تكن (للأعشى)
أنت تمشي على الأديم خفيفاً ... لم تُصِّعر خداً ولم تُعْلْ رمشا!
فلماذا (الكوتش) تطفر فيه ... طائراً في السماء تطلبُ عشا؟
يا خفيف الظلال بين أناسٍ ... يَطَأُون الثرى صخوراً (وديشا)
ما عهدنا عليك في الود زَيْفاً ... ما عرفنا عليكَ في الحب غشا
فلماذا تَزِيفُ كَعْبَ حِذاءٍ ... إنّ كَعْبَ القَنا يُهابُ ويُخشى
هشَّ قلبي لّما بعثتَ وبشَّا ... بقوا في القريض، بَلْهَ الكوِتشا(1)
ما طلبناهُ للحذاءِ، وحاشا ... بل طلبناه في الأضاحيِّ كبشا
فهو خيرٌ من بعض لحم أراهُ ... يتعشَّى بمن به يتعشَّى
ربَّ لحم إذا الكوتش رآهُ ... قال ماذا أرى وخاف وكشَّا
العُجول المعلَّقات صخورٌ ... علقوها مثل العجاجيل غشّا
كل من كان مثل (دبشة) أمسى ... يَزنُ اليوم للجماهير (دبشا)(2)
هذه الحربُ غيَّرت كل شيء ... لم يعد عيشنا كما كان عيشا
فالرغيف اللُّبابُ أصبح طيناً ... والحرير الدِّمقبس أصبح خيشا
ما لهذا الغلاء يزحف كالسَّيْ ... ل ويغشى كالليل ساعةَ يغشى
ليس يُنجيك من بوائقهِ السو ... د اعتصامٌ أو أن تكون المِخَشَّا(3)
نحن غرقى فيه، وحسبُكَ منه ... أن يصير الجنيهُ عشرين قرشا
يا صديقي يا بلبلَ النيل أرسلْ ... تُ بقلبي إليك فاقبله عُشَّا أيها الشاعر المُرِّبي صُغِ الشع ... ر، وصُغِ فِتيةَ البلاد قُريشا أنت نعم الشادي، ونعم المربي ... إن عوى جاهلٌ غروراً وطيشا

