"قصيدة عائلية ألقيت عن سعادته في الحفل الخاص الذي أقامته العائلة الأباظية تكريما لسعادة فكري باشا"
قبلوا الباشا وضموه أشد الضم عني
واسكبوا في أذنيه هذه الهمسة مني
ليست الرتبة شيئاً وهي حلم المتمني
إنه المعنى الذي تحمل يجزيك فيغنى
لم تنلها في حمى مال ولا جاه وسن
لا ولا بالحسب المعتقد من بطن لبطن
لا ولا بين زحام الناس قرناً فوق قرن
انك الواحد لا أظلم نفسي فأثنى
واحد الكتاب في لونك تبكي فتغنى
تبدع الفن الذي يقصر عنه كل فن
قلم من سرحة الخلد مغذ متأنى
رف واستعلى فإن سومي يضني ويغنى
سال كالطل إذا انهل على أكمام غصن
قاطعاً في غير طعن مبرئاً في غير من
قاسياً في غير فدح، ليناً في غير وهن
مرسى الفكرة والرأي على أمتن ركن
وخطيب أيقظ الأمة بالصوت المرن
أو حدى اللحن تزجيه فيشأو كل لحن
تنشد الحق وتسمو عن حزازات وضغن
يكتر المنبر ما أوتيت من سحر ووزن
ود لو يسعف بالنطق فيثنى ثم يثنى
يا لداتي وضأ الله لكم جنات عدن
كل غصن جفف الموت نداه إثر غصن
قلب الدهر علينا بعدكم ظهر المجن
ثم والى بعد حيف وارعوى بعد تجن
سبحوا في رفوف الخلد بقلب مطمئن
أكرمت مصر أخاكم وحبت في غير ضن
إيه يا فكري ومن يعرفه أكثر مني
كنت لي خدنا إذا ضيع عهدي كل خدق
ما تهيجت ودادي، لا ولا أخلفت ظني
أنت إشراقة روحي، أنت إغفاءة جفني
ماثل في حبة القلب في إنسان عيني
إن أهنئ فبمن أبدأ؟ بالله أغني
أنت نفسي يا أخا العمر فنفسي من أهني

