الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 927 الرجوع إلى "الرسالة"

فلسطين الضائعة

Share

خلت فلسطين من سادتها النجب

... وأقفرت من بنى آبائها الشهب

طارت عن الشاطئ الخالى حمائمه

... وأقلعت سفن الإسلام العرب!

يا أخت أندلس بذلا وتضحية

... وطول صبر على الأرزاء والنوب

ذهبت فى لجة الأيام ضائعة

... ضياع أندلس من قبل فى الحقب

وطوحت بينك الصيد نازلة

... بمثلها أمة القرآن لم تصب

ذادوا عن الدار حتى ذادهم قدر

... عدا على الدار والأسوار والرحب

يا أخت غرناطة عزا وقرطبة

... فى مونق من شباب الدهر مختلب

سلبت من يد أهل الحق مثلهما

... بسيف منهك للحق مستلب!

أهلوك أين همو؟ شطت مهاجرهم

... وأسلموا كخماص الطير للعطب

عاشوا جياعا فلما حان حينهمو

... جادوا بأنفسهم حرى من السغب

باتوا رماماً جفاه الذئب من شفق

... ورحمة وعداه الصقر من أدب

تجوزه ساريات الريح معولة

... عويل ثاكلة مرت على الترب

اللاجئون بأهليهم وصبيتهم

... والتائهون بهم فى كل مضطرب

والنازحون عن الأوطان شتتهم

... بطش العدو وبأس الحادث والحزب

نأوا بأطفالهم خوفا  كأنهمو

... حمائم هاجرت بالأفرخ الزغب

ويقتل النفس من غم ومن كمد

... فنساؤهم وهمو منا على كثب

ديارهم كيف باتت بعد ما نزحوا

... عنها  وباتوا على الأحجار والكثب؟

منازل خفتت أضواؤها ونأت

... أطلاؤها وخلت لليوم والغرب!

يحلق الشهداء الأوفياء على

... ركامها نحبا فى ربعه الخرب

كم مسجد بعدهم عاث اليهود به

... نشوى رءوسهمو من سكرة الطرب

وبيعة سكرت فيها بناتهمو .

.. وما خجلن وأخجلن أبنة العنب

معابد لا الدعاء السمح منطلق

... منها ولا لغة القرآن والأدب

آضت طلولا يلم الرسل من جزع

... برسمها وينوح الصحب من حرب!

وكم كعاب أذيلت فى طهارتها

... وطفلة فجعت فى عرضها وصبى

ورب طفل بكى اهتزت لدمعته

... وصائل البيت ذى الأستار والحجب

بكت له المة الغراء والهة ..

. وأجهشت ملة الرهبان والصلب

يا آل يعرب فى مصر وجيرنها .

.. ملأتمو سمع هذا الكون بالصخب

لما تكلم صهيون بلهذمه .

.. جاوبتم السيف بالأسجاع والخطب

أضعتمو بلدا عاش الخليل به

... وأنزل الله فيه أول الكتب

مشى البراق على بطحائه وسرى

... بأحمد فوق مسرى الريح والسحب

فليهنأ العرب بالنصر الذى غنموا

... وليغمد القضب الأبطال فى القرب

ضحية الغدر، اسلبنا مدامعنا

... بريئة كدموع المزن لم تشب

أجرت عليك مآق غير كاذبة

... دمعا تنزه مسفوحا عن الكذب

إن لم يعنك على عاد فمعذرة

... لإخوة لم يضنوا بالدم السرب

فقد تحكم فيهم أجنب شرس

... مسيطر فوقهم بالقهر والغلب

يمينه سامة عرب أبالسة ...

أزرى بهم كلف بالحكم واللقب

ما فيهمو غير خوان لأمته .

.. مضيع لحقوق الشعب مغتصب

يسير فى خيلة الأبطال منتفخا

... يهز فى يده سيفا من الخشب

يجر أذيال ألقاب منمقة

... يختال فيهن كالطاووس ذى الذنب

أخيذة الغرب هل فى الشرق من رجل

... مثوب فى سبيل الحق معتصب

ذى مرة لم يشب أخلاقه دنس

... ولا اطباء هوى اللذات واللعب

يقود يعرب نحو المجد منطلقا

... فى مهيع واضح عالى الصوى اللحب

لا تيئسى فرحاب الصبر واسعة

... والحظ فى صعد آنا وفى صبب

ولن تكونى لصهيون ودعوته

... إلا جهنم فاضت منه بالحطب

هل بين هارون أو موسى وبينهمو

... من واشج يصل الأرحام أو نسب؟

ما قوم موسى كليم الله شرذمة

... تبيع أعراضها للناس بالذهب!

يا فلذة من فؤاد الحق قد قطعت

... بصارم من دم الأعزال مختضب

لم يبق غير رماد منك محترق

... مبدد كرماد النار منتهب

هنا إليك صلاح الدين مدكرا .

.. خالى الوقائع من تاريخك العجب

أطل فوقك شوقا وانثنى ولها

... بدمع غارق فى الدمع منتحب

يدعو إليك أسود الله ضاربة ..

. تعدو على مهج الأبطال والقصب

دعاء ليث له فى كل معترك .

.. طعن القنا وزئير الضغيم الغضب

ماض على سنة الآباء مقترب .

.. لله مقترب فى الله محترب

بما أدرت لبوءات الفلاة غذا ...

أعراقه ونما فى خيسها وربى

يابوم حطين عد للشرق ثانية

... واخلع على العرب من أثوابك القشب

أعد إلينا صلاح الدين فى أجم .

.. من القنا وخميس زاخر لجب

كائن للجن فى حطين مزدحما .

.. منه يمس قلوب الجن بالرعب

ساورا كتائب للرحمن داعية .

.. بالبيض تغمر وجه الأرض واليلب

يفرجون عن الإسلام كربته ..

. ويمنعون كريم المجد والحسب

ويقهرون العدا إما التقوا بهم

... فى ساحة رحبة أو معقل أشب

القاحمون على الآساد معقلها ..

. والواثبون وثوب الجن فى اللهب

والقارئون  كتاب الله فى رهب ...

والواردون حياض الموت فى رغب

سادوا الدنا فى ظلال الله راضية .

.. وغادروها فنالوا أجر محتسب

إيه فلسطين والأيام راكضة .

.. بنا تقطع قلب الدهر بالخبب

ماذا سقتك يد الأيام من غصص

... أليمة ورماك الدهر من كرب

لما سقطت بكى القرطاس من وله ..

. عليك وأنشق صدر السيف من غضب

يبكى عليك بنو الإسلام من عدن

... إلى الرياض إلى مصر إلى حلب

قد ذاب كل فؤاد حرق وجوى .

.. وانشق كل جماد منك لم يذب

بى منك جرح فتى ضيمت عروبته

... ومسلم حيز منه عرضه وسبى

ولم أزل كأبى أهفو إليك أسى

... وينثنى لاعج الأشواق نحوك بى

قاسمت فيك الأسى شعرى فقاسمنى

... حتى وهيت وضج الشعر من لغب

(القاهرة)

اشترك في نشرتنا البريدية