سأل سائل : ما الأمل؟ قلت : مصحح الملل ، وميدد الملل ، ومتقن العمل . مذال الصعاب ، ومهون المذاب . مسجد التراب ، ومكوثر السراب - مصر ما جل ، ومكثر ما قل ، ومعنى المقل ، بعسى ولعل ! الأمل ساحر مزوق، بالأوهام يسرق، وكاذب ملفق، قلما يصدق! الأمل سالب الأحلام، وناهب الأيام ، وغالب الآلام ، ومصاحب المولود حتى الحمام ! ما أحب الأمل إلى القلب ، وإن استحق الثلب ! قوعده عذب ، وكذبه خطب . خياله فتنة ، وحقيقته محنة . بدايته جنة ، ونهايته جنة ! الأمل يصور الستقبل أجمل تصوير ، وما تصويره إلا تزوير ؛ ويقدر المخبوء أحسن تقدير ، وما تقديره إلا تغرير ! الأمل كالأفق الممتد ، يظهر على بعد ، وكأنه بعد خطوات تعد ، يكون في متناول اليد ! يجسم لنا الوهم ، فنخطى الفهم ، وتتسرع في الحكم ، على المخيات الصم البكم ! رونقه جذاب ، ومنطقه خلات . خمرته أشهى من ابنة الأعناب ، ونشوته عزم متوقد وثاب ؛ فإذا حسرت الحقيقة عن وجهها نقاباً ، وكشفت الخيبة عن سرها حجاباً ، تبدلت خمرة الأمل صاباً ، ونشوته أوصاباً ! فهو الهم المرغوب ، والمرض المحبوب ، والصديق الكذوب ، والجاد اللعوب ! يثقل ولا يقيل ، ويطمع ولا ينيل ، ومن عجب أنه يخيل ، وكل الناس له خليل ! بيد أن له في الحياة شأناً يؤثر ، وأثراً يُذكر ؛ فإذا قلنا : إن الحى بدونه كمن يقبر ، فهو بلا شك البعث الأصغر ! يخلق من البعوضة جملا، ومن الذرة جبلا ، ومن الضيق سبلا، ومن الظلمة بدراً مكتملا ؛ ومن الضعف قوة ، ومن الشيخوخة فتوة ، ومن مرارة العيش لذة سائغة حلوة ، ومن الشقاوة سمادة مرئية مرجوة !
فلولا الأمل ما ثابر مثابر ، ولا خاطر مخاطر ، وما تسابق قاصر وماهر ، ولا تنافس عاجز وقادر . ولولاء ما حلا زاد ، ولا طلاب رقاد ، ولا تسلى فؤاد ، بيماد بعده سعاد |
