الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 708 الرجوع إلى "الرسالة"

فلسفة الامل ...

Share

سأل سائل : ما الأمل؟ قلت : مصحح الملل ، وميدد  الملل ، ومتقن العمل . مذال الصعاب ، ومهون المذاب .  مسجد التراب ، ومكوثر السراب - مصر ما جل ،  ومكثر ما قل ، ومعنى المقل ، بعسى ولعل ! الأمل ساحر  مزوق، بالأوهام يسرق، وكاذب ملفق، قلما يصدق! الأمل  سالب الأحلام، وناهب الأيام ، وغالب الآلام ، ومصاحب  المولود حتى الحمام ! ما أحب الأمل إلى القلب ، وإن استحق  الثلب ! قوعده عذب ، وكذبه خطب . خياله فتنة ،  وحقيقته محنة . بدايته جنة ، ونهايته جنة ! الأمل يصور  الستقبل أجمل تصوير ، وما تصويره إلا تزوير ؛ ويقدر  المخبوء أحسن تقدير ، وما تقديره إلا تغرير ! الأمل كالأفق  الممتد ، يظهر على بعد ، وكأنه بعد خطوات تعد ، يكون  في متناول اليد ! يجسم لنا الوهم ، فنخطى الفهم ، وتتسرع  في الحكم ، على المخيات الصم البكم ! رونقه جذاب ،  ومنطقه خلات . خمرته أشهى من ابنة الأعناب ، ونشوته  عزم متوقد وثاب ؛ فإذا حسرت الحقيقة عن وجهها نقاباً ،  وكشفت الخيبة عن سرها حجاباً ، تبدلت خمرة الأمل  صاباً ، ونشوته أوصاباً ! فهو الهم المرغوب ، والمرض  المحبوب ، والصديق الكذوب ، والجاد اللعوب ! يثقل  ولا يقيل ، ويطمع ولا ينيل ، ومن عجب أنه يخيل ،  وكل الناس له خليل ! بيد أن له في الحياة شأناً يؤثر ،  وأثراً يُذكر ؛ فإذا قلنا : إن الحى بدونه كمن يقبر ، فهو  بلا شك البعث الأصغر ! يخلق من البعوضة جملا، ومن  الذرة جبلا ، ومن الضيق سبلا، ومن الظلمة بدراً مكتملا ؛  ومن الضعف قوة ، ومن الشيخوخة فتوة ، ومن مرارة  العيش لذة سائغة حلوة ، ومن الشقاوة سمادة مرئية مرجوة !

فلولا الأمل ما ثابر مثابر ، ولا خاطر مخاطر ، وما  تسابق قاصر وماهر ، ولا تنافس عاجز وقادر . ولولاء ما حلا زاد ، ولا طلاب رقاد ، ولا تسلى فؤاد ، بيماد  بعده سعاد |

اشترك في نشرتنا البريدية