في اعتقادي أن هذا الفلم أبلغ أفلام عبد الوهاب صعوداً في مراقي الكمال. أنه في صميم الفن من حيث التأليف والإخراج والتلحين والتمثيل والحوار. ولعله الفلم الوحيد الذي لا يخزي المصري أن يعرض في غير مصر، لجاذبية سياقه واطراد حوادثه وسلامة لغته وجمال مناظره وبراعة أدائه. ولقد كانت أفلام عبد الوهاب تعتمد في تعويض الفن فيها على حلاوة صوته وطرافة تلحينه. أما هذا الفلم فإذا جردته من قوة الغناء بقى قائماً على فنه. وقد دل على أن الأستاذ محمد كريم أول المخرجين، وأن الأستاذ عبد الوهاب من أوائل الممثلين. وإذا قارنت بين هذا الفلم وبين ما تنتجه الشركات المصرية من الأفلام الملفقة التي تقوم على الشخصيات المهرجة واللهجات الشاذة ازداد يقينك بأننا لا نزال ننجح أفراداً ونفشل جماعة!
