الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 688 الرجوع إلى "الرسالة"

فن إنشاد الشعر العربي:

Share

كتاب يقع في ٧٨ صفحة من القطع المتوسط مطبوع في  مطبعة الآباء الفرنسيسيين في القدس، وضعه الأب أغسطس فيكي  الفرنسيسي، ونقله إلى العربية الأب اسطفان سالم، والدكتور  إسحاق موسى الحسيني، وقد صدر الكتاب بمقدمة نفيسة، في  الشعر، والإنشاد، وفي أسباب ضعف الشعر في عصرنا الحاضر  وقد نبه المترجمان الفاضلان على أن الأب أغسطس فيكي لم يكن  هو أول من راد مفارزة هذا البحث، وان العالم استانسلاس  جوبار قد سبق المؤلف إلى البحث في فن الإنشاد الشعري. كما  أن المستشرق المشهور تشارلس كيل، كان قد سبق المؤلف إلى  تبيان مواطن الضغط الصوتي في كتابه (الشعر العربي القديم)

والكتاب على ما فيه من نظريات لم يألفها أدباء العربية  الناشئون، لا بد أن يكون له شأن في المستقبل، ونحن واثقون  بأن أعراض أبنائنا عن الشعر العربي خاصة والأدب العربي عامة  مرده إلى أننا لم نعلمهم إياه على الوجه المرغب، المشوق المطرب.

وإلا لكان أساتذة الأدب العربي لا يعانون الأمرين وهم يبتكرون  الأساليب، لإقناع طلابهم بضرورة الإقبال على أدب لغتهم  القديم منظومة ومنثورة.

نحن لا ننكر أن الكتاب يصدم مطالعه العربي عند الوهلة  الأولى لأنه يزيد رموزا جديدة، إلى زحافات وعلل الشعر العربي  وهي رموز النطق، والانشاد، ومط الصوت، مما لا عهد لنا به ولكن كل ذلك يهون إذا علمنا أن كل فن لابد له من ضوابط  وقيود تعصمه من الفوضى.

قد يعترض البعض على هذا الكتاب بأنه يزيد في القواعد  ونحن نحاول التخفيف منها وجوابنا على هذا الاعتراض أن  الكمال يحتاج إلى المجهود.

وقد يرى البعض أن الكتاب غايته التنغيم، وليس هذا من  طبيعة الاشياء، ولا هو من طبيعة الشعر العربي.

والواقع أن هذا الرأي في غير محله، لان التنغيم هو الأصل  في الشعر العربي وهو الأمر الطبيعي فيه، لأن الشعر والغناء من  اصل واحد عند الأمم كافة، وقد وضع الشعر العربي في أول أمره  لينشد تكريما للإلهة. والملوك، فكان لابد من إظهار العاطفة  فيه بالنغم، فاليونان، والرومان يقولون إلى ألان (غني شعرا)   ولا يقولون نظم شعرا (1) والذي نراه إن العرب لم يشذوا عن  هذه القاعدة، لأنهم ليسوا بدعة من بدع الحياة والطبيعة.

ونرى فوق ذلك فان العرب ينظموا الشعر من أجل تكريم آلهة  العشق في أول أمرهم   (العزى)  بدليل أن كل قصيدة لا بد لهم  من أن يبدأوها بالغزل(2). وكان شعراء العرب يغنون شعرهم

كألاعشى قبل الإسلام(1) والشاعر الذي لم يكن صوته جميلا رخيما كان  يقتنى غلاما رخيم الصوت ينشد أشعاره(2) ولو لم يكن الإنشاد أصلا  في الشعر لما خص كل نوع من العواطف ببحر، فنرى أن  البحر الطويل يوافق لنظم الشعر الحماسي والوافر للفخر، والرحل  للحزن أو الفرح، والسريع لتمثيل العواطف.(3)

إذا فالكتاب المبحوث عنه محاولة نفيسة لا يسعنا إلا  إكبارها، وإكبار صاحبها ومترجميها. وسيكون مفتاحا من  مفاتيح الموسيقى العربية الشديدة التفلت من القيود.

اشترك في نشرتنا البريدية