يخطئ بعض الكتاب حين يستشهدون في عرض كلامهم بآياية أو آيات من القرآن الكريم؛ ويرجع ذلك إلى عد م حفظهم للقرآن أو لعدم إجادة الحافظين منهم لما يحفظون؛ وترى في الصحف والمجلات تصحيحاً لهذه الآيات التي وردت في أثار الكاتبين غير صحيحة أو محرفة
وقد كان يلتمس لهؤلاء الكتاب عذر لو لم تكن هناك كتب خاصة في ترتيب آيات القرآن. وقد كان ذلك مقبولاً قبل أن توضع هذه الفهارس القرآنية التي تسهل على الراغبين طريق الرجوع إلى الآية الكريمة في موضعها من الصحف. أما الآن وقد ظهرت فهارس منظمة لآيات القرآن، فما عذر هؤلاء الكتاب الذين لهم في كل يوم تحريف لكلام الله عن موضعه؟
وقد وضعت للتوراة والإنجيل فهارس منظمة، وانتفع بها كتاب المسيحيين حين يحتاجون إلى الاستشهاد بآيات العهدين القديم والجديد. فما بالنا لا نستعمل فهارس كتابنا الكريم؟ وما بال كل كاتب عربي لا يضع بجانب مصحفه كتاباً من كتب فهارس القرآن، حتى يورد الآيات إيراداً صحيحاً . وبذلك تسلم كتاباتنا ومقالاتنا من خطأ الاستشهاد وخلط الإيراد
ومن كتب الفهارس للقرآن (ترتيب زيبا) وهو مطبوع في استانبول. وكتاب (نجوم الفرقان في أطراف القرآن) وهو مطبوع في ألمانيا، و (كتاب فتح الرحمن لطالب آيات القرآن) وهو مطبوع في المطبعة الأهلية ببيروت منذ أربعين عاما. وهناك كتاب آخر للشيخ محمد منير الدمشقي الناشر المعروف
وهناك من فهارس القرآن ما رتب بحسب الموضوعات لا بحسب الآيات كالفهرس النفيس الذي وضعه (جون لابوم) الفرنسي وترجمه إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.
وفي بعض هذه الفهارس عيوب (كترتيب زيبا) فإن الرجوع إليه لا يسهل إلا على حفظة القرآن، لأنه لا ينتفع به إلا من عرف أوائل الآيات، مع أن فكرة الفهارس القرآنية هي تسهيل الرجوع إلى غير الحافظين
أما (نجوم الفرقان) فقد أحاط بكلمات القرآن الكريم كلها، وأشار إلى موضع الكلمة من الآية وموضع الآية من السورة، ألا إنه جرى في الترتيب على غير طريقة المعاجم العربية، وكثيراً ما خلط بين مادة ومادة، فكلمة (مرضى) جمع مريض وضعت في مادة (رضى) والصواب وضعها في (مرض) . وكلمة (استبقوا) وضعت في مادة (بقى) وصوابها (سبق) لأنها من الاستباق بمعنى السبق
أما فهرس محمد منير الدمشقي فهو - في الغالب - لأوائل الآيات فقط، فلم يحط بكل كلمات القرآن كما صنع السيد علمي زادة فيض الله المقدسي في كتابه القيم (فتح الرحمن لطالب آيات القرآن) وهو أوفى وأوسع وأكمل كتب الفهارس لآيات الذكر الحكيم.

