الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 34الرجوع إلى "الثقافة"

فى الدستور الانجليزى

Share

إذا حدثت في انجلترا أزمة دستورية بين مجلسى البرلمان منشؤها رفض مجلس الشيوخ قانونا ماليا أقره مجلس النواب ، فكيف نحل هذه الآزمة ؟

قبل أن نجيب عن هذا السؤال يجب علينا أن نشير إلى نقطتين جديرتين بالاعتبار فى الدستور الانجليزي أولاهما أن هذا الدستور دستور مرن لا يحتاج تعديله إلى إجراءات خاصة بل يعدل بنفس الطريقة التى تسن بها القوانين العادية ، أى بموافقة أغلبية كلا المجلسين ، كما أنه دستور غير مسطور ، تكون بتوالى الزمن من العادات والتقاليد التى جرى بها العرف فى خلال تاريخ انجلترا الدستورى الطويل . والنقطة الثانية أن مجلس اللوردات يتكون من جميع اللذين يحملون لقب لورد " فى انجلترا " أوفى " بريطانيا العظمى " أوفى "الملكة المتحدة " .

وقد كان المجلسان إلى ما قبل عام ١٩١١ متساويين فى السلطة من الوجهة الاسمية على الأقل ؛ ولكن حدث فى عام ١٩٠٩ أن رفض مجلس اللوردات مشروع قانون مالي قدمته الحكومة لمجلس النواب ووافق عليه ، وكان قبل ذلك قد رفض عددا مشروعات القوانين الهامة التى عرضتها الحكومة على البرلمان ، وقد نشأ من هذا الموقف أزمة دستورية حادة لم تحل نهائيا إلا فى عام ١٩١١ ، ففى ذلك العام عرضت الحكومة على المجلسين قانونا عاما أفراد فى شهر اغسطس من العام نفسه بعد جدال طويل عنيف ، وهذا القانون يجعل لمجلس النواب السلطة التامة فى المسائل المالية ، وقد حاول اللوردات قبل إقراره أن يدخلوا على المشروع بعض التعديلات ولكن النواب رفضوها وأصروا على إقرار المشروع بصيغته التى وافقوا هم عليها ولم يتغلبوا على مقاومة اللوردات إلا بعد أن أذيع بصفة رسمية أن الوزارة قد أشارت على الملك بإيجاد عدد من اللوردات

يكفل للحكومة الحصول على أغلبية فى المجلس ، وحتى بعد هذا الانذار لم يوافق اللوردات على المشروع إلا بأغلبية ١٣١ صوتا ضدد ١١٤ وأهم مواد هذا المشروع هى : _

١ - إذا لم يوافق اللوردات على مشروع قانون مالى بعد شهر من وصوله إلى المجلس جاز عرض هذا المشروع على الملك لإقراره ، فإذا أقره أصبح قانونا نافذا دون حاجة إلى موافقة اللوردات ، ويعرف القانون " مشروع القانون المالى " ويخول رئيس مجلس النواب حق تطبيق هذا التعريف على مشروعات القوانين التى ترسل إلى المجلس بعد أن يستشير عضوين من أعضائه يختاران لهذا الغرض .

٢ - وتنص المادة الثانية على أنه إذا أقر مجلس النواب مشروع قانون من القوانين الأخرى غير المالية فى ثلاث دورات مختلفة من دورات انعقاده سواء أ كان هذا الإقرار صادرا من مجلس واحد أو من مجلسين ، ورفضه اللوردات رغم هذا الإقرار جاز أيضا عرض مشروع القانون على الملك للتصديق عليه وتنفيذه ؛ ويشترط فى هذه الحال أن تمر سنتان بين القراءة الثانية لهذا المشروع فى مجلس النواب وإقراره فيه للمرة الثالثة .

٣ - وتنص المادة الثالثة من هذا التعديل على تقصير أجل مجلس النواب من سبع سنين إلي خمس : وهكذا وافق اللوردات علي تقييد حقوقهم في المسائل المالية تقييدا يجعل النواب هم المسيطرين على الشئون المالية في انجلترا .

اشترك في نشرتنا البريدية