-1- جلس سيمون مع شاب تتري مجهول الاسم على شاطئ النهر يستدفئان . وكان ثلاثة آخرون ممن يعملون معهما في القوارب التي تقل الناس من شاطئ إلى شاطئ مضطجعين بالقرب منهما في كوخ صغير
وعلي ما كان بشعر به جليسه التتري في تلك الليلة من مرض ، راح يحدثه عن وطنه ، عن مقاطعة "سيمبيرسك" وجمال مشاهدها ، وعن زوجته الحسناء .
وكاد الصمت يخيم عليهما لولا أن بدده سيمون بقوله :
- إن الحياة هنا ينقصها عنصر الجمال . وإذا كانت الجنة في مكان ما ، فلن تكون في مثل هذا المكان . .
فنظر الشاب إليه في ضيق وملل ، ثم قال
- إن الحياة هنا رديئة ! رديئة جدا ..! فلا شيء إلا الظلام يطغي ، وإلا مياه النهر الباردة تتسابق إلى
شقوق الشاطئ الموحلة ، كأنما تريد أن تشق طريقها إلي البحر البعيد . . وإلا أشباح القوارب التي نسميها " كارباس " وإلا نارا تتراءي متلوية هناك كانها الأفاعي ، وإلا جبالا صغيرة من الثلج يسمع اصطدامها بالقوارب . .
وتطلع الشاب لحظات إلي السماء ، ثم استأنف قوله :
- إني لأري نجوما كثيرة كتلك التي كنت أراها وأنا في بيتي ، وظلاما كالذي كنت أراه هناك أيضا . . ولكن شد ما أري الفرق شاسعا بين النجوم والظلام هنا وهناك . .
وقهقه سيمون طويلا لهذا الحديث ، ثم عقب عليه :
- سوف تعتاد الحياة هنا يا بني . إنك لا تزال حدثا طائشا ، وأحسب أن لبن الرضاع لم يجف بعد من على شفتيك ..! ومن مظاهر طيشك تصورك ألا أحد أشقي منك ؛ ولكن سيأتي اليوم الذي تسأل الله فيه لكل إنسان حياة كحياتك . فانظر إلي مثلا : إن الفيضان سينخفض في هذا الأسبوع ، وسنضطر إلي أن نربط قواربنا هنا إلي الشاطئ ، ثم نضرب في أرض سيبريا باحثين عن القوت . . لقد عشت هذه الحياة اثنتين وعشرين سنة ، وأحمد الله على أني لم أنزعجح لذلك ، بل علي العكس إني لا أؤمل شيئا ، ولا أريد أي شيء ، وإني لأسأل الله دائما لكل إنسان حياة كحياتي
وألقي الشاب بعض الخشب علي النار واقترب منها ثم قال :
- إن والدي مريض مشرف على الموت ، وقد وعدتني أمي وزوجتي بالحضور إلي هنا بعد موته .
فسأله سيمون في انزعاج:
- يحضران إلي هنا ؟ ولماذا تريدهما هنا ؟ ألا فليأخذهما الطاعون والوباء..! إن هذا التصرف منك غاية الطيش ، إن الشيطان هو الذي يوسوس لك بهذا ، فلا تستسلم أو تصغ إليه . وعليك حينما يحدثك عن النساء أن تجيبه بحدة : إنني لا أريد النساء ، إنني لا أريدهن .
وعليك أن تصر على حدتك إذا حدثك عن الحرية وأن تقول له : إنني لا أريد الحرية . إنني لا أريدها هي أو غيرها . فلست أريد الأب ، ولا الأم ، ولا الزوجة ، ولا الحرية ، ولا المنزل ، ولا الحب . وإنما أريد لا شيء . أما هذه جميعا فليأخذها الطاعون والوباء . . !
وتناول سيمون جرعة من شراب الفود كا ثم تابع حديثه : - لا تظنني فلاحا من أولئك الفلاحين الحقراء وإنما أنا ابن شماس ، وقد اعتدت أيام إقامتي في " روزسك " أن أرتدي " الردنكوت " وما زلت بنفسي أروضها حتى سهل على أن افترش الأرض وأقتات من أعشابها . . وإني لأسأل الله دائما لكل إنسان حياة كهذه الحياة . . ومهما يكن من أمر فلست أريد أي شيء ، أو أخشي أي أحد ، ولا أظن أن علي ظهر الأرض من هو أغني أو أكثر حرية مني . . وحينما أرسلوني إلي هنا قاومت أهوائي ، وقلت : لست أريد أي شيء ، ثم كان يوسوس لي الشيطان ويحدثني عن زوجتي وأقاربي وحريتي فأجابهه بقولي لست أريد أي شيء ، ثم كنت أتحداه دائما . وهأنت تري كيف أعيش الآن ، فلا شيء أشكوه أو أرجوه . وأصبحت أعتقد أن الذي يسلم مقاده إلي الشيطان ويدعه ينفذ إلى قلبه ونفسه هو الذي يخسر قلبه ونفسه معا . ويمسي ولا أمل له في الخلاص ، وليس الفلاحون أمثالك هم ضحايا الشيطان وحدهم ، بل جميع الناس على اختلافهم من ضحاياه .
وربما كان من الطريف أن أقص عليك تلك القصة :-2- لقد حدث منذ خمس عشرة سنة أن عوقب أحد النبلاء بالنفي من روسيا إلي هنا بسبب نزاع بينه وبين إخوته على تزوير وصية . ولم يكد يستقر حتي اشتري أرضا ومنزلا في موخزينك " ثم أخذ يصرح : إنني أريد أن أعيش من عمل يدي ، فلم أعد نبيلا وإنما أنا رجل منفي .
كان رجلا صغير السن ، ولكنه كان مشبوب العاطفة ،
كثير الجرأة والمغامرة ، يخرج دائما للصيد ، ويقطع عشرات الأميال فوق جواده من غير تعب . وكل ما أخذته عليه من خطأ هو أنه كثيرا ما كان يجلس في قاربي ويقول متنهدا : أه سيمون . لقد مر زمن طويل من غير أن يرسلوا إلي أي نقود . .
وكنت أجيبه:
ما أسعدك يا فاسيلي أردريتش من غير نقود ! لقد قذفت بالماضي بعيدا كأنه لم يكن ، أو كأنه كان حلما ، ثم بدأت تحيا حياة أخري . فدع الشيطان ؛ لا تصغ إليه ، ولا تنتظر منه إلا أن يغويك ثم يسخر منك فالآن أنت تريد نقودا ، وبعد قليل تريد شيئا آخر غير النقود . وهكذا وهكذا . فالسعادة ألا تتمني أو تريد شيئا ، وإذا كان القدر قاسيا على أمثالنا كان من الكرامة ألا نهوي على قدميه ملتمسين المعروف والإحسان
كنت أنقله بقاربي دائما . وبعد عامين رأيته ذات يوم مرحا نشيطا علي غير عادته ، ثم سمعته يقول :
إني ذاهب الآن إلي " جوردين " لأقابل زوجتي . ثم عاد معها بعد يوم فرأيت شابة وسيمة تحمل بين ذراعيها طفلة ، ومعها حقائها وأمتعتها . أما فاسيلي أردريتش ، فكان غارقا في محيط من النشوة والسرور حتي قال لي :
نعم يا صديقي سيمون حتى في سيبيريا يستطيع الناس أن يعيشوا . .
ومبالغة في إسعادها جعل يختلط بمن هم اقل منه من العابثين والمستهترين . ولكن أني لسيدة جميلة قادمة من العاصمة أن تطيق الحياة بين الأوحال والماء والبرودة القاسية حيث لا خضرة ولا زهرة ولا فاكهة . . ومرت ثلاث سنوات تقاسي معه خشونة الحياة في تجلد واحتمال إلي أن وسوس لها الشيطان ، فإذا زوجها لم يعد في نظرها نبيلا ، وإنما هو مطلق رجل منفي في سيبيريا . .
ثم سمعت في ليلة عيد العذراء صيحات على الشاطئ
الآخر ، فانتقلت بقاربي إلى حيث مصدر الصوت ، فإذا زوجته متنكرة مع موظف صغير ، وقبيل الصباح أقبل زوجها يسألني :
- هل عبرت زوجتي يا سيمون مع شاب يلبس منظارا ؟ فقلت له : نعم عبرت متنكرة معه . وهيهات أن تحصل عليها!
وظل يقتفي أثرهما نحو أسبوع ، ثم عاد فاشلا ورأيته بضرب رأسه في القارب من الغيظ ، ويجهش بالبكاء ، كالأطفال . . فقلت له :
- هأنت تري كيف قدر لك أن تعود فتعيش وحدك هنا . . ثم ضحكت ورحت أردد متهكما قوله السابق : نعم في سيبيريا يستطيع الناس أن يعيشوا . . وتملكته رغبة الإفلات من المنفي لاستعادة زوجته من بين أحضان حبيبها ، ولهذا كان يتردد يوميا على السلطات المختلفة في المدينة ملتمسا الإفراج عنه ، وفي سبيل ذلك اضطر إلي بيع أرضه ثم رهن منزله للمرابين
في هذه الحياة المضطربة قضي ثماني سنوات . . ثم عادت إليه طمأنينته ونشاطه القديم ؛ فقد بدأ يتلهي عن زوجته بابنته ، ويوم أدركت واكتملت محاسنها شغف بها حبا حتى لم يعد بطيق فراقها وكثيرا ما كان يقول لي وهي في رفقته : نعم يا سيمون حتى في سيبيريا يستطيع الناس أن يعيشوا ويجدوا سعادتهم . انظر كم هي لطيفة ! إنك لن تجد لها نظيرا ولو قمت برحلة طولها ألف ميل
ومجاملة له كنت أوافقه وأقول : نعم ، ما ألطفها حقا ! أما فيما بيني وبين نفسي فكنت أقول مسكين هذا الرجل أما يعلم أن الدم الصغير سيجد طريقه ؟ إنها تريد أن تحيا ، ولكن ماذا تكون الحياة هنا ؟ وما هي إلا أشهر حتى تحققت نبوءتي فأدركها الهزال والمرض الشديد . ثم انطلق الوالد البائس يلتمس لها الأطباء ، وكان إذا علم أن طبيبا أو دجالا علي بعد مئات الأميال سعى إليه .
ولم يكد يصل سيمون إلي هذا الحد حتي فاجأه الشاب التتري وهو يرتعش بقوله :
-حسن ،حسن!
حسن حسن ؟ ما هذا الشيء الحسن ؟
- نعم ، حسن ان يري زوجته وابنته . وأي مال يعادل رؤيته لهما ؟ لطالما قلت : ينبغي للشخص أن يريد لا شيء . ولكن لا شيئك هذه هي الشيطان . ألم يقض مع زوجته هنا ثلاث سنوات ؟ فهذه السنوات الثلاث شيء حسن ، أما لا شيئك هذه فهي الشيطان ! ! ألا ليت زوجتي تستطيع ان تأتي إلي هنا يوما واحدا بل ساعة واحدة إذن لتحملت من أجل تلك السعادة كل تعذيب وحرمان ، إن يوما واحدا من أيام السعادة خير من لا شيئك هذه . . ؟
رباه أنا مذنب حقا أم أخذت بجريرة غيري ؟ لقد سطا أخواي وعمي علي فلاح وسرقوا بعض خيله وضربوه ضربا كاد يفضي به إلى الموت ، ومن العجيب أن يقضي علي وأخوي بالنفي إلي سيبيريا ثم يطلق سراح عمي الغني ! وإلي هنا لم يتمالك التتري نفسه ، فأسلم رأسه إلي يديه وراح يجهش بالبكاء ، فأخذ سيمون يلاطفه .
سوف تعتاد هذه الحياة يابني . ولكن التتري استسلم إلي الصمت ثم نظر في حيرة إلي النار بعينين محمومتين من الدمع كمن لا يقدر أن يفهم لماذا يعيش هنا في هذا الصقيع والظلام . . واضطجع سيمون علي الأرض ثم أخذه السعال بعد أن اتي علي آخر جرعة من شراب الفودكا فأسرع إلي النوم . ولما خلا التتري بنفسه راح يفكر في قريته وزوجته ويتمني لو أتت لمدة شهر أو يوم واحد ثم تعود . . إن قضاء شهر أو يوم معها أحسن من لا شيء . . وفجأة أحس قشعريرة وألما في جسمه ، فهم بالدخول إلي الكوخ ، ولما كان الكوخ أشد برودة من الشاطئ وليس لديه ما يتدثر به آثر البقاء بجانب النار -
-3- ورأي التتري فيما رأي النائم أن الفيضان قد انخفض وأن الحركة تعذرت على كثير من القوارب فاستراحت إلي الشاطئ ولم يعد لرجالها عمل إلا سيمون ، وصار عليه
أن يحوب القرى مستجديا أو باحثا عن عمل آخر . .
وانبثق الفجر في حلمه ، واستبانت الحياة قليلا . وظهر على صخرة موحلة كوخ مسقوف بالقش وخلفه منازل القرية مبعثرة من فوقها الديكة تصيح . . لقد خيل له أن الصخرة والقوارب والنهر والجوع والمرض والبرد ، وربما كل هذه الأشياء جميعا ليس لها وجود حقيقي وما هي إلا أحلام تعرض له ، ثم رأي نفسه في منزله ينادي زوجته وهي ترد عليه من حجرتها كما رأي أمه في الحجرة الأخرى . واستيقظ فجأة على صوت ينادي .
كان الثلح يتساقط وقتئذ ، وكان على الشاطئ الآخر شخص يصيح : " كارباس " ! القارب . فنهض التتري يستدعي رفاقه ثم عاد ومعه ثلاثة منهم يرتدون من جلود الأغنام ، ويسعلون في صوت أجش من شدة البرد . . لقد بدا النهر لهم بعد النوم بعواصفه الوخازة شيئا مخيفا كريها ، وظل الصوت يتردد على الشاطئ الآخر ، ثم أطلق صاحبه طلقتين من مسدسه ظنا منه أنهم قد ناموا أو ذهبوا إلي فندق القرية . . ولم يكد يسمع سيمون صوت المسدس حتى قال بلهجة المقتنع بأن لا شيء في هذه الدنيا يستحق العجلة :
ماذا؟ لا يزال هناك متسع من الوقت !
وغادر القارب الشاطئ وشق طريقه بطيئا في النهر . وأعمل رجاله مجاديفهم في الماء بضربات بطيئة محدودة ، وسيمون مرتم بثقله على السكان . لقد ظهروا في هذا الضوء الخافت كرجال جالسين على حيوان طوقاني يعوم في إقلم بارد معتم ، ثم سمعوا صيحات متتابعة : أسرعوا أسرعوا
كان ينتظر علي الشاطئ الآخر شيخ طويل هزيل في معطف قصير من فراء الثعلب وعلي رأسه قبعة بيضاء من قبعات ) استراخان " ، لقد وقف على مقربة من مركبته صامتا لا يتحرك ، تغالبه حالة شعورية قاسية كمن يحاول أن يتذكر شيئا ، ثم تخونه ذا كرته وحينما صعد سيمون إليه ورفع قبعته مجيبا مبتسما فاجأه الشيخ أريد أن أسرع إلي " انستاسيفكا " إن ابنتي ساءت حالتها مرة أخرى .
وقد أخبرت أن في أنستاسيفكا " طبيبا جديدا . وأنزلت العربة إلي القارب ، وبينما الرجال يجدفون كان هذا الشيخ الذي يسميه سيمون " فاسيلي أندريتش واقفا في سكون ضغط على شفتيه بشدة ويسبح بنظره في الفضاء المديد ذاهلا عمن حوله : ورآه على هذه الحال ، فتعلق بالسكان ونظر إليه في سخرية واستخفاف ثم صدمه بقوله : نعم نعم حتى في سيبيريا يستطيع الناس أن يعيشوا . . ثم ظهر على وجه سيمون شعور الانتصار كأنما تحقق من صحة شيء ، أو كأنما سارت الأمور كما قدر . . ومن المؤلم أن نظرة هذا الشيخ البائسة المكسرة قد سرت سيمون وأطربته ، ولما غادرت المركبة القارب إلي الشاطئ قال فاسيلي أندريتش : إن الطريق موحلة الآن... فقال سيمون يحسن أن تنتظر أسبوعين حتى تجف . لهذا إذا لم تكن هناك حركة ، ولكنك تعلم أن الناس لا يمكن أن ينقطعوا عن الحركة ليلا ونهارا !
ولكن فاسيلي أندريتش لم يزد على أن أعطاه بعض النقود ثم ركب ومضي لشأنه
ولم تكد تبتعد المركبة قليلا حتى قال سيمون للشاب التتري : انظر ها هو ذا يعدو في الظلام والبرد بين الأوحال والطين يلتمس الطبيب . ألا فليأخذهم الطاعون والوباء جميعا . .
لم يستطع الشاب التتري أن يحتمل أكثر مما احتمل ، فمشي نحو هذا الرجل الغريب سيمون وبنظرة يمتزج فيها الحقد بالاشمئزار راح يخاطبه بلهجة تترية روسية :
إن هذا الرجل الذي هزئت بمواجعه طيب جدا أما أنت فخبيث غاية الخبث . لقد منحه الله روحا إنسانية خيرة أما أنت فحيوان شرير ! إنه لنبيل برهن على حياته ، أما أنت فجامد ميت ! لا شك أن الله قد خلق الإنسان الحي . الإنسان الذي تتداوله السعادة والشقاء ، والفرح الحزن ، والأمل والبأس ، أما أنت يا من تنكر كل ذلك ، ونهزأ بكل ذلك ، وتنفر من كل ذلك ، فلست بإنسان حي . إنك . إنك حجر صلد فالحجر لا يريد أي
شيء وكذلك أنت...! وأقسم إن الله لا يحبك وإنما يحب ذاك الرجل الذي جعلت من آلامه غذاء لفلسفتك الذميمة!
وظن التتري أن قد شفي نفسه من هذا الحيوان الشرير ، ولكن غاظه ضحك سيمون ومن معه ، فقطب جبينه ، ولوح بيده ، وتلفع بخرقه البالية ثم اقترب من النار ، بينما مشي الآخرون إلي كوخ فرشت أرضه الوحلة بالقش الرطب حتى إذا صاروا بداخلة قال أحدهم بصوت أجش وهو يستلقي على الأرض :
ما أشد برودة الجو ! فرد عليه أحد رفاقه موافقا :
نعم ، ليس الجو دافئا ، إن الحياة شاقة قاسية .!
ثم اضطجعوا جميعا . . ثم أخذت العواصف القارصة تهب عليهم ، والثلوج تتراكم في الداخل ، حتى لم يستطع أحدهم أن ينهض ويقفل الباب من سطوة البرد . . ولما شرع سيمون في النوم قال متمتما : إني لسعيد ، اللهم
إنى أسألك لكل إنسان حياة كحياتي .
ولكنه سمع من يقول له من الخارج
لست حريا أن يجيب الله دعاءك . إنك للشيطان عينه - بل إن الشيطان ليشمئز من مثلك ويخشاه . .
ثم طرقت آذانهم من الخارج أصوات أشبه بنباح الكلاب فقال أحدهم :
- من هذا ؟ من هناك ؟
فأجاب سيمون:
- إنه التتري يبكي .
فقال زميله:
آه إنه لسمكة غريبة
فتمتم سيمون:
سوف يعتاد هذه الحياة . .
وفي الحال أدركه النوم كما أدرك رفاقه ، وظل الباب مفتوحا حيث العواصف تدوي ، والثلوج تتراكم وهم نائمون . .

