الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 672 الرجوع إلى "الثقافة"

فى المنفى

Share

السجد المهجور والليل الموشح بالنجوم

تتثاءب الأشباح في إبعاده ويحوم يوم

طلل ويوم . .

ولهيب تنور تراقص في وجوم ، في وجوم

- لماذا تروم ؟

" مني ومن طللي سدوم !

الشوك يورق كالصنوبر والكروم

إن باركته يد رؤوم "

- ماذا تروم ؟

نعشي ستحمله الرياح مع الغيوم

عبر القفار مع الغيوم

وأنا وأحلامي الكسيحة والنجوم

- الشوك والصحراء والطلل المصدع والنجوم

نبكي ونضحك ثم يدركنا النهار

فنلوذ في ظل الجدار ، ظل الجدار

عبثا نحاول - أيها الموتي - الفرار ؛

اليوم نتعب والدروب الموحشات

على انتظار . .

نفي هنا ؟ يا للدمار !

نبقى ؛  - لنجني الشوك للأغراز - في هذا البوار

اليوم نتعب والذئاب الجائعات

على انتظار . .

اليوم نتعب في احتقار

بالأمس كان لنا على القدر انتصار

كان انتصار !

واليوم نخجل أن يرانا الليل في ظل الجدار

هذي القفار بلا قرار

الليل في أودائها الجرداء يفترس النهار

نبقى هنا . . ؟ بالدمار !

عبثا نحاول - أيها الموتى - الفرار

من مخلب الوحش العنيد

من وحشة المنفي البعيد

الصخرة الصماء للوادي يدحرجها العبيد

" سيزيف " يُبعث من جديد ، من جديد

في صورة المنفي الشريد

- ماذا تريد ؟

" القمح من طاحونة الأسياد يسرقه العبيد "

- ماذا تريد ؟

" الورد لا ينمو مع الدم والحديد "

. . طلل وبيد

تقضي بقية عمرك المنكود فيها تستعيد

حدا لماضٍ لن يعود !

حلم العهود الذابلات مع الورود

كانت حياتك من جليد

ولتبق - رغم أشعة الحب المذيبة - من جليد !

في وحشة المنفي البعيد

في وحشة المنفي البعيد

(بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية