السجد المهجور والليل الموشح بالنجوم
تتثاءب الأشباح في إبعاده ويحوم يوم
طلل ويوم . .
ولهيب تنور تراقص في وجوم ، في وجوم
- لماذا تروم ؟
" مني ومن طللي سدوم !
الشوك يورق كالصنوبر والكروم
إن باركته يد رؤوم "
- ماذا تروم ؟
نعشي ستحمله الرياح مع الغيوم
عبر القفار مع الغيوم
وأنا وأحلامي الكسيحة والنجوم
- الشوك والصحراء والطلل المصدع والنجوم
نبكي ونضحك ثم يدركنا النهار
فنلوذ في ظل الجدار ، ظل الجدار
عبثا نحاول - أيها الموتي - الفرار ؛
اليوم نتعب والدروب الموحشات
على انتظار . .
نفي هنا ؟ يا للدمار !
نبقى ؛ - لنجني الشوك للأغراز - في هذا البوار
اليوم نتعب والذئاب الجائعات
على انتظار . .
اليوم نتعب في احتقار
بالأمس كان لنا على القدر انتصار
كان انتصار !
واليوم نخجل أن يرانا الليل في ظل الجدار
هذي القفار بلا قرار
الليل في أودائها الجرداء يفترس النهار
نبقى هنا . . ؟ بالدمار !
عبثا نحاول - أيها الموتى - الفرار
من مخلب الوحش العنيد
من وحشة المنفي البعيد
الصخرة الصماء للوادي يدحرجها العبيد
" سيزيف " يُبعث من جديد ، من جديد
في صورة المنفي الشريد
- ماذا تريد ؟
" القمح من طاحونة الأسياد يسرقه العبيد "
- ماذا تريد ؟
" الورد لا ينمو مع الدم والحديد "
. . طلل وبيد
تقضي بقية عمرك المنكود فيها تستعيد
حدا لماضٍ لن يعود !
حلم العهود الذابلات مع الورود
كانت حياتك من جليد
ولتبق - رغم أشعة الحب المذيبة - من جليد !
في وحشة المنفي البعيد
في وحشة المنفي البعيد
(بغداد)
