نعجب هذا الناس أن لست أنقم على وحدتي فيهم ، وأن لست أسام
ولا وحدة ، إني أعيش وزوجتي وإن غالها باغ من الموت مجرم
أعيش وزوجي خاليين ، ألم يكن هواها بأن تخلو معا تتكلم
أما همست في النزع : كنت سعيدة وكان المني أنى بقربك أهرم ،
أعيش وذكراها - وباطيب ذكرها - أفكر فيها كل حين وانظم
أواجه آلامى ، فإما قتلتني فإن أبطأت أبق ويبقي التألم
إذا انتظم المعنى بيت أعدته فجاوبه دمع ونار تضرم
لنفسي أرني حين أسمع مؤقتني وألقى بلائي هوله يلجم
بضيق فضاء الله لي وهو واسع ويسود في عيني السنا فهو مظلم
مواكب أفراح الحياة تمر بي وغيرى الذي يهفو لها وينمع
تضح دواعيها وتبرق بالحلى ولكنني أعمى أمم محطم
وما متعة إلا عدمت مذاقها ولا لهو إلا وهو عندي محرم
فكل لذيذ في لهاتي علقم وكل شهي في حشاي مسمم
وما ذاك إلا أن حبك غالب وقدرك في نفسى أحل وأقوم
وكيف سلوي عنك ، أنت عظيمة وأنت بقلبى فوق ذلك أعظم
أفي حيثما أرسلت طرفي وخاطري يذكرنيها خاطر وتوشم
يذكرنيها العلم والفن والهوى ولطف الحواشي والشباب المنعم
وكل جليل أو جميل وكل ما له في صميم القلب والعقل ميسم
فقد كان لي منها الزميل المكرم وقد كان لي فيها الحبيب المتيمم
وأذكر في ليل أطلت تغيبي إذا هي كالثكلي وبيتي مأتم
يهدنها الأهلون - أهل - تمقلا ولكنها مجنونة القلب تلطم
بكاء كما لم يبك إلف أليفه ويخنقها منه النشيج المكتم
ولما رأتني جئت جن جنونها وزاد ارفضاض الدمع والعين تبسم
وتعتب في رفق ، وتمسح منكبي وتلمس أوصالي كمن بتسلم
فما أنك لا أوفيك - أنت بكبتني وأبكاك لا موت ولكن توهم
فأخوف ما تخشين كان متبستي وما كنت في عدم ولا أنا معدم
وكم دعوة أن تسبقيني إلي الردي وكان دعائي أن رداي المقدم
فيا تعس حظي . أن تؤجل دعوتي وأن تتردي في التراب وأسلم
أدافع عنك الموت وهو مصمم وهأنذا فى آخر الأمر أهزم
شقيقة نفسى ! إن نفسى بقيمة وتاكلة - من بعد فقد بك - أيم
فلا تدعي ذكراك تبرح خاطري أو ادعي موني ، فهو بعدك مقيم
سأحيا كميت لم ينبب بلحده يظلني ليل من الهم أبهم
وأضرب في صحراي من غير غاية إلى أن يوافينى القضاء المحتم

