الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 41الرجوع إلى "الثقافة"

فى عالم التأليف، كتاب، " المملكة العربية السعودية "

Share

قرأت بمزيد السرور والإبتهاج المقال الذي كتبه الاستاذ عبد الرحمن بدوي عن حياة المستشرق الايطالي كارلو الفونسو نالينو ومؤلفاته ، فأثنيت احسن ثناء على هذا الاستاذ المصري الجليل الذي اراد بقلمه ان يحيى مرة اخري في الشرق شخصية زعم المستشرين المعاصرين

ويسرني الآن أن أقدم للشرقيين كتابا له ظهر حديثا في روما تحت إشراف المعهد الشرقي ، وهذا الكتاب هو الجزء الأول من مجموعة مهمة .

ذلك انه لما توفي نالينو إلي رحمة الله في شهر يوليه من السنة الماضية ، رأي مديرو معهد الشرق ورجاله ان انفع شئ لتخليد ذكري منشئ المعهد أن يوجهوا اهتمامهم لجمع كل ما كتبه الفقيد من مقالات مختلفة وابحاث متنوعة ، سواء نشرت ام لم تنشر ، ليقدموا ما جمعوا منها إلى الطبع في صورة مجموعة تتألف من بعض اجزاء ترتب حسب موضوع محتوياتها .

وستشتمل هذه المجموعة على ستة اجزاء تبلغ صفحاتها ثلاثة آلاف صفحة تقريبا .

الجزء الأول - المملكة العربية السعودية . الجزء الثاني - الإسلام . الاعتقادات الدينية علم العقائد . التصوف . الطرق .

الجزء الثالث - تاريخ الإسلام وحضاراته . الجزء الرابع - الشريعة الاسلامية . الشرائع الشرقية . الجزء الخامس - علم الفلك علم النجوم ، الجغرافيا .

الجزء السادس - علم اللغات ، الآداب فنون مختلفة . ومما يجدر ذكره ان هذه المجموعة تشتمل على تأليف مهمة تركها الاستاذين نالينو بين اوراقه الخاصة وهي لم تنشر حتى الآن ، ومبها فهرس المخطوطات الشرقية الموجودة في دار الكتب الملكية في تورينو ، وبعض تعريبات في موضوعات شتى ومحاضرات مختلفة القاها الأستاذ في جامعتى روما والقاهرة وفي المعهد الشرقى في نابولى وقت ما كان أستاذا فيها .

وقد ظهر في شهر يوليو الماضي بمناسبة الذكري الاولي لوفاة نالينو الجزء الأول من هذه المجموعة عنوانه " الملكة العربية السعودية " .

وكان الفقيد مع اطلاعه الواسع وإلمامه التام بجميع الموضوعات المتعلقة بجزيرة العرب ، اجتماعية كانت أم سياسية وتشريعية ، لم تسنح له الفرصة لزيارة تلك البلاد ، مع أنه قام برحلات وأسفار متعددة في كثير من البلاد الشرقية كتونس والجزائر ومراكش وفلسطين وسوريا والعراق . أما في شهر فبراير سنة ١٩٣٨ بعد انتهاء الدورة الثالثة لمجمع فؤاد الأول للغة العربية ، فقد عقد الأستاذ العزم فأبحر إلى الحجاز بصحبة ابنته ماريا التي كانت كثيرا ما تصحبه في تنقلاته خارج وطنه . وبعد وصوله إلي تلك البلاد استطاع أن يشاهد مظاهر شتى من الحياة الحديثة فيها ، وأن يتشرف أثناء إقاماته في جدة بمقابلة جلالة الملك ابن السعود الذي اجازه بالقيام برحلة داخل البلاد مع ابنته ماريا . وقد قبل الأستاذ شرط تحمله نفقات تلك الرحلة ، وان يرتدي هو وابنته الملابس العربية حتى لا يلفتا إليهما الأنظار .

نشر كتاب " المملكة العربية السعودية " بعناية الأنسة ماريا نالينو ، ولن يفوتنا ان نذكر قبل كل شئ ان الفصل الأول من الفصول الثلاثة للكتاب هو الوحيد الذي أعده الأستاذ الكبير للطبع بعد ما كتبه كاملا بقلمه حين عاد من بلاد العرب ، أما الفصلان الباقيان

فلم يترك نالينو إلا عنوانهما وكيفية ترتيب الأبواب فيهما ، ما عدا تعليقات عديدة عن الفصل الثاني ، بجانبها ابحاث وبيانات مأخوذة عن الكتب العربية المطبوعة في هذا الموضوع .

ومما يزيد قيمة الكتاب ان الآنسة ماريا لم تقتصر على جمع ما وجدته من كل ذلك بين اوراق والدها الكريم ، بل استدركت عليه في الفصلين الأخيرين للكتاب ببياناتها وتعليقاتها الخاصة التي كانت قد اخذتها وقت الإقامة في جدة ، خصوصا في تحدثها مع أعيان البلاد ومدة القيام بالرحلة من جدة إلى الطائف .

ينقسم كتاب " الملكة العربية السعودية " إلي ثلاثة فصول : فالأول منها يبسط فيه بالدقة النظم السياسية والإدارية والتشريعية في المملكة ، فنستطيع ان نعد هذا الفصل من اهم المصادر في موضوعه . ويليه فصل ثان يحتوي على اخبار مختلفة من دينية وقومية واقتصادية وثقافية ، أما الفصل الثالث فهو من جدة وضواحيها وعن الرحلة إلي الطائف . وهذا الفصل الأخير مكون من ثلاثة أبواب : الأول منها عنوانه " جدة وضواحيها " ويجد فيه

القارئ أخبارا تاريخية عن تلك المدينة ووصفا لمينائها ومناظرها ومهانيها العمومية ومساجدها المختلفة وضواحيها وغير ذلك . واما ثاني هذه الأبواب فيتناول تفاصيل الرحلة من جدة إلي الطائف عن طريق جدة - أم السلام - بحيرة - وادي فاطمة - ميمونة - الجمرانة - وادي حنين - الزيمة - السبل الكبير - السيل الصغير عكاظ - أم الحمض - الطائف .

ورغم ما يكتنف هذه الرحلة من صعوبات جمة وطرق غير معبدة، فإن الأستاذ اتمها بنشاط الشبان ، ولم تحل سنه المتقدمة بينه وبين تجشم أخطارها ؛ ذلك لانه كان يعتقد أنه برحلته هذه يقدم للثقافة ثمرة جنية مما اعتاد ان يتحفنا به في مختلف نواحي حياته العلمية .

وأما الباب الثالث من هذا الفصل فموضوعه وصف مدينة الطائف وضواحيها ويتضمن حديثا بسيطا عن تاريخ تلك المدينة .

ويوجد بعد هذه الفصول الثلاثة ذيل نقلت فيه بالإيطالية نصوص القوانين والنظم الدستورية والادارية والتشريعية والمعاهدات والاتفاقات الدبلوماسية التي عقدت

مع بريطانيا العظمى وإيطاليا واليمن والعراق ويختتم هذا الكتاب بثلاثة فهارس عن اسماء الأعلام والقبائل وعن اسماء الاماكن وعن المفردات العربية والأشياء المهمة المذكورة في سياق الكلام . وفي أول الكتاب قائمة طويلة لكتب المراجع التي ورد ذكرها في صفحات المؤلف لا سيما في التعليقات العديدة الوافرة الموجودة تحت كل صفحة ، كما ان الكتاب مزين بصور كثيرة التقط معظمها الأستاذ نالينو نفسه .

وسيوالي العهد إصدار الآجزاء الخمسة الباقية لهذه المجموعة المهمة التي ستخلد ذكري نالنينو القاهرة

اشترك في نشرتنا البريدية