الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 49 الرجوع إلى "الثقافة"

فى عالم التأليف، كتاب بلوغ المرام

Share

نشر العلامة الكبير الأب أنستاس الكرملى كتاب (( بلوغ المرام فى شرح مسك الختام فيمن تولى ملك اليمن من ملك وإمام )) للقاضى حسين بن أحمد العرشى ، وهو من علماء اليمن الذين عاشوا فى الثلث الأول من القرن الرابع عشر الهجرى ؛ وهو كتاب يقع فى ٨٢ صفحة من الحجم المتوسط ، اختصر فيه كاتبه حوادث اليمن من أوائل الدولة الأموية إلى حوادث سنة ١٣١٨ ه . وقد أضاف الناشر إلى هذا الكتاب أربعة ملحقات أكمل فى أولها حوادث اليمن من حيث انتهى المؤلف إلى حوادث اليمن فى سنة ١٣٥٣ ه . وتكلم فى الملحق الثانى على بلدان اليمن ، وضمن الملحقين الثالث والرابع مطامع الغربيين فى اليمن ، والاتفاقيات والمعاهدات والتقريرات ، ثم أردف هذه الملحقات الأربعة بتسعة عشر فهرسا لخص فيها كل ما جاء فى الكتاب والملحقات الأربعة ، ورتبه ترتيبا أبجديا رائعا .

وقد أسدى الأب العلامة بنشره هذا السفر القيم خدمة جليلة لن ينساها له أبد الدهر المشتغلون باليمنيات وبلاد العرب الجنوبية ، كما أنهم لم ينسوا له من قبل إخراجه فى سنة ١٩٣١ الجزء الثامن من كتاب الاكليل المدانى . ولكن ليسمح لى سيدى الأب بذكر بعض التصحيفات اليسيرة التى وقعت فى هذا الكتاب الفخم الرائع ، والتى قد يكون حلها إن لم يكن كلها من خطأ الطابع لا الناشر ، كما أرجو أن يسمح لى بذكر ما عن لى عند قراءة هذا الكتاب من تعليقات وإيضاحات .

-1- ص ٤٢ س ١ - (ردسال) . صحح الناشر هذا الأسم فى ص ٢٧٩ هكذا (وردشار) دون أن يذكر لنا سبب هذا التصحيح ، ولم يتكرم بارشادنا إلى المصدر الذى اعتمد عليه فى تصحيحه ، خصوصا وأننا نجد هذا الاسم يرسم هكذا (وردسان) فى كتاب(تاريخ اليمن المسمى فرجة الهموم والحزن فى حوادث وتاريخ اليمن) ص ٣١ س ١ ، و(وردسار) فى كتاب (العقود اللؤلؤية فى تاريخ الدولة الرسولية) للشيخ على بن الحسن الخزرجى ج ١ ص ٤٣ س ١١

ص ٤٩ س ١٦ - (الحسن بن وهاش . صحة هذا الأسم (الحسن بن وهاس) وهو الأمير الحسن بن وهاس ابن أبى وهاس بن محمد بن حسين بن حمزة بن الإمام المعيد لدين الله النفس الزكية الحسن بن عبد الرحمن . دعا لنفسه بالامامة فى سنة ٦٥٦ بعد قتل الامام المهدى لدين الله أحمد بن الحسين ، فبايعته الأشراف وبعض الزيدية وازور عنه البعض الآخر . وفى سنة ٦٥٧ قبض عليه الأمير صارم الدين داود بن الامام المنصور بالله عبد الله وسجنه فى حصن ظفار عشر سنين . وتوفى الحسن بن وهاس فى سنة ٦٨٣ فى صعدة ودفن فى حصن ظفر بجبل الظاهر من بلاد حاشد (١) . وقد ورد (وهاس) محرقا

أيضا فى ص ١٨ س ٥ وص ٥٦ س١٦ و ٢٠ . وكذلك فى فهارس الكتاب .

ص ٥٠ س ٨ - (الشعيبى سنجر) . الصواب (الشعبى سنجر) وهو الأمير علم الدين سنجر الشمبى عامل المظفر الرسولى على صنعاء . (العقود اللؤلؤية جــــ ١ ص ١٣٦-١٣٧) و (إتحاف المهتدين ص ٦٢) .

ص ٥٠ س ١٠ - (ودفن بالوشل) . الصواب (ودفن بالوشلى) والوشلى هو مسجد الأجذم بصنعاء . جاء فى فرجة الهموم ص٣٥: (( وقبر فى مسجد الأجذم المسمى الآن الوشلى " .

ص ٥٠ س ١٦ - (بتنعيم) . الصواب (بتنعم) وهى من جبال اللوذ ببلاد خولان العالية . وقد وردت (تنعم) صحيحة فى س ١٩ من هذه الصحيفة . وورد فى كتاب (إتحاف المهتدين) ص ٦٣ : (( محل تنعم من جبال اللوذ فى بلاد خولان العالية )) .

ص ٥١ س ١٣ - (بحبوب السودة) من بلاد الشطب . الصواب (بالجبوب من سودة شظب) . (إتحاف المهتدين ص ٦٤) .

ص ٥٣ س ٨ - (الطاهر) الصواب (الظاهر) وهو جبل فى بلاد حاشد .

ص٥٦ س٢٠ - وقبر (بظفر) . صحح الناشر كلمة (ظفر) فى ص٢٨١ بـــ (ظفار) ولكن ظفر صحيحة . وهى اسم حصن لبنى وهاس بجبل الظاهر من بلاد حاشد (العقود اللؤلؤية ج ١ ص ١١٤ و٤٠٦ و٤١٠) . وجاء فى إتحاف المهتدين ص ٧٢ ما يلى :

وقد دعا فى حصنه بالظاهر         إدريس وهاس بلا موازر

وبعد حين قد ثوى بلحده          وقبره فى ظفر كجده

ص ٦٨ س ١٠ (وقبر بقرينة) . صحح أستاذى الفاضل هذه العبارة فى ص٢٨١ هكذا (وقبر بقريته) ولكن

(بقرينة) هى تحريف كلمة (بالغراس) فقد جاء فى كتاب اتحاف المهتدين ص٨٣ ما يلى : (( ومشهده بالغراس قريب من حصن ذى مرمر )) .

ص٦٨س١٥- بجبل (رضوان) .الصواب (بجبل ضوران)كما ورد فى كتاب فرجة الهموم ص٥٥ .

ص ٦٩ س ٢ - بلاد (العصميات) . الصواب (بلاد العصيمات) وهى من حاشد (فرجة الهموم ص٥٧).

ص٦٩ س١٩ - (وقبر بقية) . (بباب السبحة) . الصواب (وقبر بقبته باب السبح) كما ورد فى انحاف المهتدين ص٨٨ . وجاء فى فرجة الهموم ما يلى : (( وقبر بقيته المعروفة بباب السباح من صنعا)) .

ص٧٥س١٩ - (وإحسانهم (كذا) ومرهبة على بعض ) . صحح أستاذى الفاضل هذه الفقرة فى ص٢٨١ هكذا (وأحسوا أنهم رهبة لهم) ولكنى أظن أن الأصل هكذا (وأحياه نهم ومر هبة على بعض) . وعلى ذلك فقراءة سطرى١٥-١٦ هكذا (وتغلبت أحباء خولان العالية على بعض منه وأحياه نهم ومرهبة على بعض) . أى أن (احا) تحريف كلمة (أحياه) ونهم ومرهبة اسما قبيلتين . جاء فى صفة جزيرة العرب الهمدانى ص٨١س٩ ما يلى : (( وثم قرية المعدن معدن الفضة وهو معدن لا نظير له فى الغزر ، وخرب بعد قتل محمد بن يعفر ، وذلك أنه كان حدا بين نهم من عمدان ومر هبة ومراد وبلحرث وخولان العالية )) .

ص٨٠ س ١٣-١٤ . ( كل ما كان ملكه إذ ملكوه) . ذكر أستاذى الفاضل لهذه العبارة فى ص٢٨٢ تصحيحا غريبا غير مفهوم ، وهو (كل ما كان ملوكه ملكوه) . ولكن عبارة المتن صحيحة من جهة النحو ، وقد أتى اللبس من زيادة (كان) بين الصلة والموصول .

إذا فقراءة هذين السطرين هكذا : (( إلا أنه خسر كل ما كان ملكه إذ ملكوه ثم استرجعه ثم استردوه ))

= والمرسلين) للسيد محمد بن محمد بن يحيى زبارة . ص ٦٠-٦١ و٧٢ . وكتاب (العقود اللؤلؤية) ج ١ ص٢٣٧ . وجاء فى القاموس المحيط مادة (و ه س) وككنان الأسد وعلم) .

يقول أستاذى الفاضل فى وصف النسخة الخطية ص ٢٤٥ : (( وقال فى مصدر انتال . الانثوال لا الانتيال (ص٦ وهو غريب عجيب) . ولكنى أقول إن هذه المسألة من باب قلب الياء واوا ، وهى شائعة فى البلاد اليمنية ، وقد سمعتهم يقولون (الله يخلوه) بدلا من ( الله يخليه ) و (علوه) بدلا من (عليه) . وقد ورد مثل ذلك فى النقوش القديمة كلمة (بنى) التى ترد فى النقوش المعينية والسبأية القديمة تصير (بنو) فى بعض النقوش الحديثة . وقد احتفظ اليمنيون بهذا الاختلاف إلى يومنا هذا ، فتجد أن (بنى) تسبق أسماء بعض القبائل اليمنية و(بنو) تسبق أسماء البعض الآخر . مثل (بنى يعفر) و(بنو محمد) . كما ورد العكس ، فقد جاءت فى أحد النقوش القديمة التى عثرت عليها فى متحف صنعا كلمة (يسط) عوضا عن(وسط) . وكلمة (الرخية) الواردة فى ص٤٢٦ من كتاب سيدى الأستاذ هى من هذا النوع ، فهى تقابل (الرخوة) فى اللغة العربية الفصحى .

إذا فورود كلمة (الانتوال) عوضا عن(الانتيال) هو من أثر الهجات الثمنية الحديثة على المؤلف ؛ كما نلحظه أيضا فى استعماله الجمع فى مكان المثنى ، كقوله مثلا فى ص٦٧ من الأصل .(( وتوفى الحسن بضوران فى سنة ١٠٤٨ ، والحسين بذمار بعد أن حمدت أعمالهم وشكرت أحوالهم . ولم يزل المؤيد بالله بعدهم هاديا ومهديا . . . )) الخ . وهذا أمر شائع جدا فى الثمن ، بل يكاد يكون قاعدة عامة . كما أنه ورد كثيرا فى نقوش جنوبى بلاد العرب .

هذه هى التصحيفات التى أمكننا العثور عليها فى المتن الذى نشره العلامة الكبير الأب أنستاس الكرملى ، وسأتكلم فى المقال الثانى إن شاء الله على الكلمات اليمنية التى جاءت فى الكتاب .

اشترك في نشرتنا البريدية