الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 107الرجوع إلى "الثقافة"

فى عالم التأليف, حكايات من الهند

Share

ضمت المكتبة العربية أخيرا كتابا جديدا ترجمه الأديب الأستاذ عبده حسن الزيات من الانجليزية هو ((حكايات من الهند )) للكاتب الهندى ا . س . ب . إيار . وهذا الكتاب يمثل لونا من ألوان أدب القصة عرفه الشرق وأجاد فيه كتابه ، هو الحكاية ذات المغزى التى تصطنع فيها (( الحادثة )) لترسم الحكمة أو تقرر الموعظة . وكتاب حكايات من الهند مجموعة اختارها الأستاذ الزيات من كتاب لهذا المؤلف اسمه Indian After,   Dinnerstories ، وقد أجاد المترجم فى اختياره للقصص التى ترجمها ، يشهد بذلك الاطلاع على هذه القصص ، فما من واحدة منها إلا تشير إلى فكرة سامية أو توحى بفضيلة ، أو تسخر من رذيلة ، أو تناقش مذهبا أو نظرية فلسفية ؛ فهى بذلك تجمع بين التسلية الخفيفة المحببة ، فيقرأها طالب التسلية على هذا الوجه ، والحكمة السامية الرفيعة ينتفع بها طالبها ويجدها فى غير مشقة ولا عناء ، ولا يمنع ذلك من أن تتسرب الحكمة إلى طالب التسلية فى يسر لا يحس معه بما استفاد إلا عن طريق الانعكاس النفسى الخالص ، وأن تتسرب التسلية إلى نفس طالب الحكمة فتيسر عليه مشقة الفكر . ولعل القصة - حين نشأت - لم تكن لها مهمة غير ذلك ، وإنما كان انحرافها عن ذلك القصد فى العصر الحديث هو منشأ تلك الثورة التى ثارها عليها أمثال السير هيو والبول فنعتها بأنها استحالت (( عملا علميا بغيضا )) ووصف شخصياتها بأنهم " أنابيب اختبار تتفاعل فيها نظريات العلم الحديث على صورة

مادية بحتة أفقدتها جمالها وخرجت بها عن مهمتها )) . ويقول الأستاذ الزيات فى المقدمة التي وضعها لهذه المجموعة :((إن هذه ((الحكايات)) ، ليست مجرد لهو خفيف يقرأ بعد الطعام ، ولكنها بعيدة المغزى على قرب منالها ، عميقة القاع على هدوء سطحها ، قوية الإيحاء على بساطة مظهرها ... وفيها فوق ذلك خصال أعجبتنى ، منها الرمزية .... ومنها العناية بالايحاء الاجتماعى الطيب من ناحية ، وبالتحليل النفسى من ناحية اخرى ؛ فبين هذه الحكايات جملة أستطيع أن أنعتها بأنها حكايات إصلاحية ناجحة ، سيجد القارىء المصرى أنها تصلح لمخاطبة مجتمعه )) .

وفى هذا التقديم الصادق شرح واف لمزايا هذه القصص ؛ فإذا أضيف إليها ما توفر للمترجم من مقدرة على الأداء وبراعة فى الأسلوب ونزاهة فى الترجمة ، استطعنا أن نقول فى غير مبالغة إن الخدمة التى أداها الأستاذ الزيات إلى الأدب ليست فى مجرد زيادة عمل أدبى  يضاف إلى المكتبة ، وإنما هى قبل كل شئ خدمة اجتماعية تؤتى ثمرها فى الاصلاح الاجتماعى المنشود .

اشترك في نشرتنا البريدية