الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 960الرجوع إلى "الرسالة"

فى كتاب (المهدى والمهدوية):

Share

قرأت ما كتبه حضرة المفضال الدكتور أحمد أمين بك فى  سلسلة (اقرأ) تحت عنوان: (المهدى والمهدوية) ، وهو  بلا ريب فى الذروة من الطرافة والفائدة، ككل ما يطلع به  علينا الأستاذ من مقالات ومؤلفات فى مختلف الموضوعات

وقد استوقف نظرى أثناء المطالعة بيت من الشعر فى أسفل الصفحة الرابعة والستين من الكتاب المذكور وهو:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن (جسمان) حللنا بدنا

وقد استعصى على ذهنى معنى الشطر الثانى، إذا الجسم والبدن مؤداهما واحد. والذى دعانيى إلى كد الذهن فى فهم هذا الشطر أنه  من أقوال الصوفية، وللصوفية فى تفسير الألفاظ مذاهب شتى  ملتوية، وقد وقعت أخيرا على كتاب حديث يبحث فى (الشعر الصوفى) للأستاذ نسيب الاختيار، فعثرت فى الصفحة التاسعة

والستين منه على هذه الأبيات مروية على هذا النحو:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن  (روحان) حللنا بدنا

فإذا أبصرتنى أبصرته ... وإذا أبصرته أبصرتنا

وهذه هى نزعة الحلاج الحولية والواحدة المطلقة التى يدين بها فى حياته واضطهد من أجلها ومات فى سبيلها، وهى تظهر  أجلى ما يكون لفهم هذين البيتين على ضوء هذه الأبيات:

سبحان من أظهر ناسوته ... سر سنا لا هوته الثاقب

ثم بدا فى خلقه ظاهرا ... فى صورة الآكل والشارب

حتى لقد عاينه خلقه ... كخطة الحاجب بالحاجب

وقد استعمل الأستاذ لفظه (كافة) مضافة إلى ما بعدها فى  الصفحة الثانية بعد المائة من هذا الكتاب وذلك:

(وأن من حق الصوفي أن يتخطى (كافة) النواميس الخلقية وأن يخرج على العرف الاجتماعي) - وإنما لفظه (كافة)   كلفظه (قاطبة) تكون دائما ملازمة للنصب على الحالية لا تتغير  بأى حال، وقد وردت هذه اللفظة بهذا الاستعمال فى عدة مواطن  من القرآن الكريم

هذا: ومن دواعى الغبطة وبواعث السرور أن يتفضل حضرة الدكتور الأستاذ الكبير أحمد أمين بك بقبول احترامى الفائق مقرونا بأطيب تحية، وإلى صاحب الرسالة اللامعة أرفع تحيتى الخالصة وتحيتى الباقية -

طرابلس المغرب

اشترك في نشرتنا البريدية