تبارك الله ما أبلغ حكمه وأجل شأنه ؛ شاء لنوره وبرهانه أن يشرق فى هذا المنزل المتواضع ، وتجده وسلطانه أن يظهرا فى هذا اليتيم الوادع ، ولعلمه وقرآنه أن ينزلا على هذا الأمى الحي ، لتكون آيته أبهر للعيون ، ودعوته أبرع فى العقول . وكلمته أنوط بالأفئدة . . ولو اتخذ رسله من الملوك العواهل لاتهمت العجزة ، والتبس على الناس فعل القدرة .
كان محمد بن عبد الله مثل الله الأعلى للإنسان الكامل ، صور خلقاً سويا ليرسم الأخلاق بالمثل ، ويعلم الدين بالعمل ، وينظم الحياة بالقدوة . . وإلا فكيف اجتمع فيه ما تفرق فى جميع الناس : من خصال الرجولة . وخلال البطولة ، وخلائق الليل . !
