ملكت الأمر في دنياي يا فتاك بالسحر
وهان عليك ما ألقي من الحرمان والهجر
ولذ لديك تعذيبى بما أدري ولا أدري
فزد باحلو في هجري ازدك الحلو من صبري
وأوقد نار حرماني وقلبني على الجمر
أنا أهواك يا فتان للحرمان والصد
نبارك حر أشواقي وأسكرنى من الوجد
ودعني يا كثير الدل في شك من الود
ولا تحفل بآهاتي ولا يغريك ما أبدي
فإني شاعر يحيا على الأوهام والوعد
تعالى الله ياقمري فقد أعيا بك الفكرا
تريق النور في عيني وتسكر خاطري شعرا
وتسكب في حياتي الخمر والأنداء والعطرا
وتنشرني وتطوينى وتحييني على الذكرى
وتتركي ولا أدري وأنت بعالمي أدري
أنا يا قاتلي أحيا على القتال من دلك
فدعني في هجير الصد واحرمني سنا ظلك
وقل للفجر يا وضاح لا يطوي دجي ليلك
فإني أعشق الظلماء والأسداف من حولك
وأرجو أن يضيع العمر في شوق إلى وصلك
عرفت الله يا فتان في الدنيا على الغيب
ولم ابصره مرئيا ولم أل المحه عن قرب
ولم أحفل بما تمليه عين الشك والريب
وصفت لذاته معني من الأحلام والحب
وعشت الدهر قديسا أرجي الخير من ربي
أنا يا فاتك الألحاظ لا أدري مدى نفسى
ولا أدري مدى يومي ولا أدري مدى أمسى
ولا أدري مدى طهري ولا فسقي ولا رجسى
ولكني أعيش الدهر بين الوهم والحدس
فشعشع حلو أوهامي بخمر الشك واليأس
لوجه الحسن يا فتان ما قد ضاع من أملى
وما قد راح من عقلي وما قد زاد من خيلي
وما تلقاه أيامي على حبيك من علل
لك الأقدار فاصنعها كما تهوي ولا تسل
فداء شبابك المختال عمر الشاعر الغزل
أنا يا أنت أهوى فيك كل مفاتن الحسن
وأعشق فيك أن أبقى صريع الهم والحزن
وأن أفني بنار الهجر والحرمان والبين
فأسكرني بخمر الشوق يا فتان أسكرني
وخلدني على دنياى باسم الحب والفن
( القاهرة )

