شكت الحياة إلى والأياما
ثم انت تشكو لى الآلاما
قالت سئمت العيش حتى خلتنى
لا أرتجى أملا به ومراما
وعبست للدنيا بوجه عابس
فكأنها ليل يمد ظلاما
الناس من حولى كأشباح الردى
ترنو فتلهبنى جوى وضراما
والأرض كادت أن تضيق بكاهلى
ويكاد يدمى شوكها الأقداما
وأنا كطيف تائه فى ظلها
يمشى على مهل يجر عظاما
حيرى يفزعنى النسيم إذا سرى كالريح تفزع بالهبوب حطاما
أصبحت والأيام دائرة الرحى أهفو لها يوما وأفزع عاما
حتى مللت مع الحياة جمالها وسئمتها بغضا لها ومقاما
فعجبت مما تشتكى وسألتها :
هل تذكرين الحب والأحلاما
والعمر فى فجر الربيع ممتع
بهما يفيض سعادة وسلاما
وهوى الحبيب إذا تسعر حبه
أو جن شوقا فاشتكى وترامى
وأتاك تنضح بالدموع جفونه
فيسوق من خال الدموع ملاما
ويمد حولك من شباك فنونه
نجوى ومن حلو الحديث كلاما
فإذا المنى فى راحتيك حقيقة
وإذا الدنى ترخى إليك زماما
وإذا الحياة بحلوها وبمرها تدنو وتخفض فى رحابك هاما
هل تذكرين هوى على أفنانه
أذبلت عمرا ناضرا بساما
فرحت به الأيام حقبة حالم
فمضى وكان خرافة ومناما
لم يبق من ذكراه إلا أنه
شقيت بمسراها الجنوب سقاما
تركنك قلبا مفعما بخواطر
وأبت تقيم على الحياة نظاما
فرأيت معنى العيش فكرة مصلح
تمشى فتوقظ أمة وأناما
وجعلت روحك منبعا لنوازع
شتى تفيض محبة ووئاما
أعددت نفسك للكفاح وللهوى
وكلاهما هدف علا وتسامى
فإذا يكفك غير قلب خافق وسطور شعر أتعبت أقلاما
عزلاء من زرد الكفاح وإنما تبغين للقلب الجريح ضمادا
يا فكرة فى خاطرى أهفو لها
شوقا وأشربها منى وغراما
جهلوك قوم أسرفوا فى جهلهم
وتعسفوا بك قوة وظلاما
لا تحفلى بهمو فكم من مصلح
شنوا عليه من الحروب خصاما
يكفيك ما قدمت فاطوى صفحة
واستقبلى أخرى أجل مقاما
ودعي الملام ورونى من خمرة
مزجت حلاوتها أكف ندامى
مرح الحياة على الشباب فرائض
تقضى وكانت واجبا ولزاما

