أستاذنا الجليل (عبد الجواد رمضان) دقيق السمت رقيق الحاشية، بارع النكتة، رائع اللمحة، وله فهم متفرد في الأدب، أخذناه عنه، ولا زلنا نعمل في ضوئه، ونسير على هديه.
إنه يعتز بأزهر ته على أوسع نطاق، لكنه (متحرر) الفكرة، مستقل الرأي، وحيد المنظرة، ويرى - بحسب
ما عرفنا - أن (الجامعية) في الدراسة ليست في المحاضرة الخاطفة التي تجمع الإلمامة الشاملة، وإنما انطلاق الفكر مع الاحتفاظ (بالحرفية) يعطى منى الدراسة الصحيحة!
ولقد كان ينزع إلى (النصوص الليمة) يدعم بها دراسته القويمة، ويرى الاكتفاء فيما بين الصفحات قصوراً وتقصيراً؛ فلا بد من الموزانة العادلة والانئاد الحكيم، والمنطق المفصح!
قرأت له (فكاهة) على طريقته الخاصة في التعريض اللذاع المخبوء طي الدماثة اللفظية؛ فابتسمت لأني لاحظته بدين الخيال حينما يستعرض الحقيقة التي لا توائم رأيه فيأتي عليها بسخريته حتى يفندها ويبسيها إلى التفنيد!
لكني أرى - كواحد من الأثيرين عنده - أن هذه الفكاهة تباعد بعض الشيء رأيه الحصيف في الدراسة الأزهرية. إني لن أتخلف عن دراسته (الحرة) للأدب؛ بل كنت في الصدارة على الرغم من سطحيتي الوهمية فيما كان يقذف من العبارات الاصطلاحية، والألفاظ (التعبدية) التي ينوء بها العقل إلا على جماعة الحفاظ الذين كانوا يباهون بإتخام رؤوسهم وهم لا يقيمون جملة عل جملة!
ولا أنسى ما كان يقرره فقيد العلم الأستاذ (محمد أبو النجا في الأعراب) بالتوهم وتعليقي على قول القدامى بقولي:(هذا كلام فارغ)؛ فيقول على الرغم من تحفظه: صدقت يا ولدي!. أن الاعتزاز بالأزهر واجب على أبنائه، والدعوة إلى تقويم طرق الأهواء لا تعد عقوقاً، ولعل أستاذنا يعنى بفكاهته لعن موقظ الفتنة النائمة، لكنه في صميم اعتقاده يقر(الحرية الفكرية) ، التي لولاها ما عرفنا (الأدب الأندلسي) الذي يأتي فيه بالطرائف الفكرية المسطورة على هوامش الكتب إلى كانت بأيدينا للذكرى والتاريخ!.
إن عشر سنوات أن تنسينا فضل أستاذنا، فله علينا حق الاعتراف بفضله، ولنا عليه حق إبداء الرأي على ضوء توجيهه مهما يصطنع في فكآهته السخط الذي ينم عن زباية رضاه! بور سعيد

