- ٩ -
* ج٧ص٨: لازال شكري لهما مواصلا ... دهريّ أو يعتاقني صَرف الفنا قلت: البيت من (المقصورة) المشهورة، وقد حرص ابن دريد على أن تشمل جميع المقصور. و (الفنا) هنا - وهو من الممدود (الفناء) لا من المقصور - إنما هو (المنى) أي القدر كما في الصحاح. وفي شرح المقصورة (طبعة الجوائب) : (المنى بفتح الميم المقدر، قال:
ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تَبَيْنَ ما يَمني لك الماني
أي حتى تعرف ما يقدر لك المقدر، وفي هذه الطبعة (ممدودة) منسوبة إلى ابن دريد مطلعها:
لا تركنن إلى الهوى ... وأحذر مفارقة الهواء
ومنها: وأرى الغني يدعو الغني إلى الملاهي والغناء * ج١٦ ص٣١١:
في موقف يسلب الأرواح سالبها .
.. حيث المواضي قواض والقنا سَلَبُ
قلت: جاءت (سلبُ) بفتح السين واللام وهى (سُلب) بضم الأول والثاني جمع سلوب أي مستلبة للنفس كما في (المخصص) وبيت القطامي1:
ومن ربط الجحاش فإن فينا ... قنا سلباً وأفراساً حسانا
يروي على وجهين: قال التبريزي في (شرح الحماسة) : فالسلب بكسر السين الطويل صفة الواحد، وقد يوصف الجمع بصفة الواحد إذا كان على بنائه، وسُلُب جمع سلوب أي تسلب الأنفس.
قلت: وهذا ما قصده (القاسم بن علي الواسطي) في بيته. والسلب بالتحريك ما يسلب أي الشيء الذي يسلبه الإنسان
من الغنائم ويتولى عليه كما في التاج. قال أبو تمام في البائية العبقرية:
لم ينفق الذهب المربى بكثرته ... على الحصى وبه فقر إلى الذهب
إن الأسود أسود الغاب همها ..
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
* ج ١٢ص٨٥: وذكره (أي ابن جني) أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزي في (دمية القصر) فقال: ليس لأحد من أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ما له، فقد وقع عليها من ثمرات الأعراب، ولا سيما في علم الإعراب، ومن تأمل مصنفاته، وقف على بعض صفاته.
قلت: هذا ما جاء في الدمية بعد (ما له) : (ولا سيما في علم الأعراب فقد وقع عليها من ثمرة الغراب) .
قلت: والصواب: (. . ما له ولا سيما في علم الإعراب فقد وقع منها على ثمرة الغراب) . بالتاء لا بالثاء. والقول من المثل: (وجد تمرة الغراب) قال الميداني في (مجمع الأمثال) : يضرب لمن وجد أفضل ما يريد، وذلك أن الغراب يطلب من التمر أجوده وأطيبه1. وضمير منها يعود إلى المشكلات والمقفلات.
* ج ٦ص١٦: وأنت ما لكَ والغناءِ، وما يدريك ما هو؟ قلت: جاءت (والغناء) مجرورة وحقها النصب، والقاعدة معروفة. ومن أبيات (الكتاب) والشعر لمسكين الدارمي:
فما لك والتلدد حول نجد ... وقد غَصتِ تهامة بالرجال2
قال الشتمري: الشاهد فيه نصب التلدد بإضمار الملابسة إذا لم يمكن عطفه على المضمر المجرور.
* ج ٣ص٤٣: أني أخاف عليه لَفْعه العين. قلت: لقعة العين، بالقاف لا بالفاء. في الأساس: لقعه بعينيه إذا عانه. وفي اللسان: في حديث سالم بن عبد الله (بن عمر) أنه دخل على هشام بن عبد الملك، فقال: أنك لذو كِدْنة ، فلما خرج من عنده أخذته فقفقة أي رعدة، فقال: أظن الأحول لقعني بعينيه أي أصابني بعينه يعني هشاماً، وكان أحول.
والكدنة كثرة الشحم واللحم، غلظ الجسم وكثرة اللحم كما في التاج. وفي الكامل: نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة فقال: يا هذا، إني لأرى عليك قطيفة1 من نسج أضراسك. * ج ٢ص٢٨١: قال جحظة: دعوت فَضِيلا الأعرج،
وكان عندنا جماعة فكتب إلينا: أنا في منزلي وقد رزق الله ... نديماً ومُسمعاً وعُقارا
فاعذروني بأن تخلفت عنكم ... شغل الحليَ أهلُه أن يعارا
قلت: لا مسمّى بفضيل - كسميع - عندهم. هناك فضل وفضيل وفضالة - كسحابة ويضم - و (شغل الحليُ أهلَه أن يعار) برفع الحلي ونصب أهله، وهو من أمثالهم2
* ج ١٧ص٢١٠:
يا عجباً لشيخنا الأهوازي ... يُزهي علينا وهو في هَوَانِ
وجاء في الشرح: الهوان: الذل
* ج4 ص١٥١:. . . ثم ضرب الدهر مَن ضَرَبَهُ فرأيت ابن ثَوَابة قد دخل إلى أبي الصقر بواسط فوقف بين يديه. قلت: (ضرب الدهرِ مِن ضَربِه) في النهاية: فضرب الدهر من ضَربانِه ويروي من ضربه أي مر من مروره وذهب بعضه. وفي التاج: وضرب الدهر ضربانه: أحدث حوادثه . ومن سجعات الأساس: لحا الله تعالى زماناً ضرب ضربانه، حتى سلط علينا ظَربِاته. وقد منع (واسط) من الصرف هنا وفي مواضع كثيرة من الكتاب. وسيبويه يقول: وأما واسطٌ فالتذكير والصرف أكثر.
* ج١٩ ص١٨٩:
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأكثروا .
.. للموت ألف فضيلة لا تُعرف
منها أمان بقائه بلقائه ... وفراق كل معاشر لا ينصف
وجاء في الشرح: كانت هذه الكلمة بقائه (لقائه) . قلت: (الحياة فأسرفوا) (في الموت) (منها امان لقائه بلقائه) كما روى الثعالبي في (الإيجاز والإعجاز) والتبيان لمنصور بن إسماعيل المصري الفقيه الضرير. ذكره ابن خلكان وسرد شيئاً من أخباره، منها أنه أصابته مسبغة في سنة شديدة القحط فرقى سطح داره، ونادى بأعلى صوته في الليل:
الغياث الغياث يا أحرار ... نحن خلجانكم وأنتم بحار إنما تحسن المؤاساة في الشدة ... لا حين ترخص الأسعار فسمعه جيرانه، فأصبح على بابه مائة حمل براً (قمحا) قلت: في الأساس: وأطعمنا ابن بُرّة وهو الخبز.
* ج ١٤ ص١٤٦: ولقي (علي بن محمد بن دينار) المتنبي فسمع منه ديوانه، ومدحه بقصيدة أولها:
ربَّ القريض إليك الحل والرَّحْلُ ..
. ضاقت على العلم إلا نحوك السُبلُ
تضاءل الشعراء اليوم عند فتى ... صعاب كل قريض عنده ذُلُلُ قلت: الرَّحَلُ جمع رحلة.
* ج٧ ص٢٠٠: وله (لجعفر بن محمد الموصلي) :
وما الموت قبل الموت غير أنني ... أرى ضرعاً بالعسر يوماً لذي اليسر
قلت: ربما كان الأصل بهذه الصورة:
وما الموت قبل الموت عنديَ غير أن
=أرى ضرعاً بالعسر يوماً لذي اليسر
* ج١٦ ص٤٤: وتصدر (ابن العديم) وألقى الدرس بجنان قوي ولسان لوذعي فأبهر العالم، وأعجب الناس.
قلت: الظن أن (العالم) هي (العلماء) و (أبهر) إنما هي (بهر) وهذه تتعدى و (أبهر) فعل لازم. في اللسان والتاج : أبهر الرجل: جاء بالعجب، وأبهر إذا تلون في أخلاقه دمائه مرة
وخبثاً أخرى. وأبهر إذا تزوج بَهيرة مَهيرة1. . . * ج٢ ص١٣: وأنشدني أبو البركات لوالده:
أنا ابن سادات قريش وابن من ... لم يبق في قوس الفخار منزعا
وابن عليّ والحسين وهما ... ابر من حج ولبى وسعى
من كل بسام المحيا لم يكن ... عند المعالي والعوالي وَرِعا
طابت أصول مجدنا في هاشم ... فطال فيها عودنا وفُرّعا
قلت: ضبطت (ورعا) بكسر الراء وإنما هي بفتحها هنا . والورع بالتحريك الجبان والورع بكسر الراء الرجل التقي كما في الصحاح. والفعل للتقي ورع يرع رِعة ووَرَعَا، والفعل للجبان ورُع يوْرُعُ ورْعا بالضم ساكنة الراء.
* ج١٦ ص١٤:
سقت عهودهمُ غداء واكفة ... تَهمى ولو أنها من أدمعي تكف
وجاء في الشرح: الغداء: الغادية وهي السحابة تنشأ غدوة . قلت: الغادية كما فُسرت. ولم أقف على الغداء في معجم أو كلام. وعندي أنها (عزَّاء) . في اللسان: العز المطر الكثير، أرض معزوزة أصابها عز من المطر. والعزاء: المطر الشديد الوابل.
* ج١٦ ص١١٦: وإنما كان مقصودي أن أدعك تعيش خائفاً فقيراً، غريباً مُمَجَّجاً في البلاد: وجاء في الشرح: ممججاً أي مشرداً.
قلت: مُمِجًّا. في التاج: أمج الفرس جرى جرياً شديداً، وأمج زيد ذهب في البلاد، وأمج إلى بلد كذا انطلق. وهذا ما قاله (التاج) في مَجّج: (ومجج تمجيجاً إذا أرادك بالعيب) هكذا في سائر النسخ (نسخ القاموس) ولم أدر ما معناه، وقد تصفحت غالب أمهات اللغة وراجعت في مظانها فلم أجد لهذه العبارة ناقلاً ولا شاهداً، فلينظر.
* ج٥ ص٦٢:
لو كان ينطق قال من تحت الثرى ... فليحسن العمل الفتى ما استطاعا
قلت: (ما اسطاعا) للضرورة ولان ذلك جائز، حذفت التاء لمقاربتها الطاء في المخرج، فاستخف بحذفها كما استخف بحذف أحد اللامين في ظَلْت.

