الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 551الرجوع إلى "الرسالة"

في الصديقة بنت الصديق أيضا

Share

كان الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد منصفاً كل الإنصاف  في اختيار العنوان لرده على المآخذ التي وجدتها أنا وبعض الفضلاء  في كتابيه: (الصديقة بنت الصديق)  و(عبقرية الإمام) ،  ولكن ما أجاب به عن الأمرين اللذين أخذته بهما لم يصب عين  ما أردت منهما، لأنه جرى فيما أجاب به عن الأمر الأول على

مذهب ضعيف للنظام في الصدق والكذب، وهو أن الصدق  مطابقة الخبر للاعتقاد، والكذب عدم مطابقته له. والصحيح  مذهب الجمهور في الصدق والكذب، وهو أن الصدق مطابقة  الخبر للواقع والكذب عدم مطابقته له. فالنبي صلى الله عليه وسلم  حين رأى شبهاً بينه وبين ابنه إبراهيم يرى أنه يشبهه في الواقع،  وعائشة حين قالت له إنها لا ترى شبها بينهما، ترى أنه لا شبه  بينهما في الواقع، وفي هذا تكذيب له غير لائق، ولا سيما أن  ألسنة المنافقين كانت تلوك في أمر مارية حين سأهم ولادة  إبراهيم ما لاكوه في عائشة، وهي أكبر من أن تقابل النبي  صلى الله عليه وسلم بهذا القول الذي يرتاح له أعداؤه من المنافقين.  وقد قال الأستاذ العقاد:   (فالتكذيب هنا إنما يكون إذا قالت  إنك يا رسول الله لا ترى شبهاً بينك وبين إبراهيم. أما أن تقول  عن نفسها إنها ترى الشبه وهي لا تراه، فذلك هو الكذب  الذي ينبو عنه مقامها) . وإني أقول إن هذا هو مذهب النظام  في الصدق والكذب بعينه، ومؤاخذتي للأستاذ العقاد في ذلك  الأمر لا تقوم على أسامة

وأما جوابه عن الأمر الثاني فقد خرج فيه عن الذنب الذي  قذفت به عائشة، وطلب منها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك  الخبر أن تعترف به وتستغفر منه إن كانت ألمت به، فالذنب الذي  قذفت به هو الزنا، وهو يخالف سائر الذنوب في انه يندب للحاكم  إذا أقر به شخص عنده أن يعرض له بالرجوع عن إقراره،  فكيف بطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن تعترف به إن كانت  ألمت به. على أن الاعتراف بالذنب ليس من أصول الإسلام  في شيء، وإنما هو أصل من أصول المسيحية. وقد جاء في بعض  الأحاديث أن الله يحب من العبد إذا ارتكب ذنباً فلم يفضحه أن  يستره عن الناس. فالذي أنكره من ذلك الخبر هو ما فيه من  طلب اعتراف عائشة بذنب لا أساس له، وما فيه من إفادة شك  النبي في براءتها مما قذفت به، وفي جواب عائشة عن ذلك أكبر  دليل على ضعف ذلك الخبر.

اشترك في نشرتنا البريدية