كان الضعيف نبه فى مقالاته (فى العقد ) و (في إرشاد الأديب إلى معرفة الأديب ) فى (الرسالة الغراء) على التشديد فى القوافى الشددة ووجوب تركه والا كتفاء با السكون حتى لا يختل الوزن.وقد وجدت فى (المخصص)-ج 13 صـ 184 - وأنا أراجعه هذا الخير الطريف:
(قال ابن الأعرابي: نزل بعض العرب بامرأة منهم، فأحسنت ضيافته، فقال: ما رأيت أم بيت أحسن ثغراً منك، وراودها على القبل، فزينته، فقال:
تقول أم عامر بالغمز: قِلْ
فإن تَقِل فعندنا ماء وظلْ
وإن أبيت فالطريق معتدلْ
أما الذي سألتنا فلا يحلْ)
فرأيت محقق الكتاب العلامة اللغوي الكبير الشيخ محمد محمود الشنقيطي - رحمه الله - قد ضبط (ظل، يحل) بالتشديد مع السكون كما ضبط مثل ذلك كثير من المتقدمين. وربما حملت مكانة العلامة الشنقيطي محققي الكتب القديمة وناشريها على المضي على الخطأ، والحق هو ما أعلنته في تلك المقالات. ولم أزل منذ دهر طويل أفتش عن نص لإمام من المتقدمين يؤيد انتقادي. فلقيت (الضالة المنشودة) عند أبي العلاء المعري، ولا كلام لعالم من بعد قول الشيخ (الشيخ بالنحو أعلم من سيبويه وباللغة والعروض من الخليل) كما روي ابن القارح في رسالته.
قال أبو العلاء في كتابه (عبث الوليد) ص١٨٠: (ومن التي أولها (قالت الشيب بدا قلت أجل) كان على القوافي المشددة مثل (الأقل والأشل) تشديد، وذلك عندهم خطأ لأن التخفيف لازم. وكان بعض أهل العلم يعاب بأنه وجد بخطه قول لبيد:
يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل
مشدد اللام في (المصل) وحكي أن عثمان بن جني كان يرى فى مثل هذه الأشياء أن يكون التشديد من تحت الحرف. والأجود
أن يعلم الناظر أن التشديد لا يجوز في مثل هذه
المواضع).

