أظهرت مكتبة الآداب بالجماميز الطبعة الرابعة لكتاب الميراث في الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية والوضعية، بعد أن أضاف إليه مؤلفه الأستاذ عبد المتعال الصعيدي المدرس بكلية اللغة العربية كثيراً من الزيادات والتنقيحات، فجاء في ١٥٢ صفحة من القطع المتوسط، وقد درس فيه الميراث في الشريعة الإسلامية بتفصيل، وبين فيه طريق حساب الإرث بالقواعد
الحسابية الحديثة بعد بيانه بالقواعد القديمة، وذكر فيه جدول المواريث مع تحقيق الخلاف في واضعه.
ثم بين فيه بعد هذا المواريث عند قدماء المصريين، وعند الأمم الشرقية القديمة، وعند العرب في الجاهلية، وعند الأمة اليهودية، وعند قدماء اليونان وعند قدماء الرومان، وهذه هي أشهر الشرائع القديمة.
ثم بين فيه بعد هذا الأصول الحديثة للمواريث الوضعية، والميراث في القانون الفرنسي، والميراث عند الاشتراكيين، واكتفى بذكر الميراث في القانون الفرنسي عن ذكر الميراث في غيره من القوانين الحديثة؛ لأن هذه القوانين مستمدة من القانون الفرنسي، ولا تختلف عنه إلا قليلاً.
ثم ذكر فيه بعد هذا الموازنات بين الميراث في الشريعة الإسلامية والمواريث في هذه الشرائع، فانفتح بذلك باب جديد ظهر فيه أسرار عظيمة في الميراث الإسلامي، أظهرتها تلك الموازنات بينه وبين غيره بعد خفائها، وبينت أن ما جاء بها الإسلام في الميراث يوافق الأصول الحديثة الصحيحة للمواريث أكثر من المواريث الحديثة والقديمة، وأنه يكفل مراعاة ميل المورثين، والعدل بين الوراثة، والمحافظة على الجيل الجديد، أكثر من المواريث التي وضعت لها هذه الأصول.
وتلك أسرار جديدة لم تكن لتظهر في المواريث الإسلامية لو اقتصر في دراستها على الطريقة القديمة، لأنها تظهر فيها أحكاماً تعبدية لا يفقه لها حكمة إلا اختيار الشارع لها، وإيثاره لها على غيرها، كما جاءت صلاة الصبح ركعتين، وصلاة الظهر أربع ركعات، إلى غير هذا من الأحكام التعبدية.
وما أحوجنا في هذا العصر إلى دراسة أبواب الفقه الإسلامي كلها على هذه الطريقة الجديدة، ليعرف فضلها بالموازنة بينها وبين غيرها من الشرائع، وتظهر فيها أسرار جديدة تجذب الناس إليها، وتحملهم على تقديرها وإنصافها.

