نعم كل شئ في الكتب؛ من يغض في أعماق تلك البحار يجد العب العجاب، ويعثر بالفريد المستطاب، وإن تراثنا العربي لا يمكن أن نهضمه في أعوام ولا قرون، ولا نسيغه بكلمة أو مقال: أنه تراث غني ولكنه مدفون
وما كان الأستاذ الجليل "شلتوت "وهو يتحدث عن "شخصيات الرسول" يجهل أن الذي تحدث به مدفون في بطون
الحواشي والمتون، وما كان يجهل أن العلماء أقاموا من أجله العراك والخصام. كان يعلم ذلك، ويعلم أيضاً أن الناس معنيون بالظاهر، واقفون عند القريب، قانعون بالميسور، فأراد أن يضع أيديهم على الداء والدواء ويلفت أعينهم إلى ما خلف الستار والحجاب
وكيف يجهل الأستاذ ذلك وهو أحد مؤلفي كتاب (مقارنة المذاهب " ، وهو بحث طريف، وإن كنت أعتب عليه أن يحصر مثل هذا النوع من التفكير بين جدران الكليات، ولا يذاع ليعرف الناس، وليقول المنصفون!
ولقد قال الأستاذ شلتوت في حديث لي معه: أن صح أن ديننا الحنيف يحتاج إلى شيء فهو حسن العرض والإعلان لنلفت إليه أنظار المفتونين بزخرف الأوربيين، فيروا ما فيه من خبايا ودفائن، وميزات وحسنات. ثم قال: أنريد من الناس أن يلتمسوا الدين من
حواشي ابن عابدين، وحواشي القليوبي والأسنوي والمحلي؟ الخ وقد يكون هذا هو الحافز لأستاذنا الجليل إلى أن يلفت لهذه الناحية الأنظار، وخاصة أنظار الذين عموا وضلوا وحسبوا ديننا الكريم عصبية عمياء، فذهبوا ينالون أحرار الفكر بالإيذاء
