الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 421الرجوع إلى "الرسالة"

في اللغة:

Share

كان العلامة الدكتور زكي مبارك قد عدّى (حرم)  بمن  في بعض قصائده. فاعترض عليه بعض أدباء الشرق. فدافع عن  هذه التعدية (بأنه قد يرى المعنى في بعض الأحايين لا يؤدي تأدية  صحيحة إلا إذا عبر عنه بتلك الصورة)

وهو دفاع غير مقنع كما ترى

فكتبت في العدد ٤٠٥ من (الرسالة)  أقول: (إن الفعل  (حرم)  يتعدى بمن أيضاً، وعندي شاهد لذلك عثرت عليه  في بعض مطالعاتي للاغاني)

وبينما كنت أجيل الطرف أمس في كناشتي، إذ أنا أمام  هذا الشاهد، وهو للعباس بن الأحنف، قال:

أُحرم منكم بما أقول وقد       نال به العاشقون مَنْ عشقوا

صِرت كأني ذُبالة نُصبتْ      تضئ للناس وهي تحترق (1)

ثم قلبت صفحات الكناشة، فلمحت مما كنت اختزنته

فيها من   (الأغاني) ، تعبيرين يستوقفان النظر، لما أنهما كانا  يظنان من توليد العامة في مصر أو في غيرهما من الشرق العربي.

وقد آثرت أن اعرضهما، كلاً في نصه الذي ورد فيه،  ليستبين المعنى، ويتضح المقام:

١ -  اخبرني عمي، قال: حدثنا الكراني. . . قال: انشد  جرير قول عمر بن أبي ربيعة:

سائلاً الربع. . . الأبيات

فقال جرير: (إن هذا الذي   (ندور عليه)  فأخطأناه  وأصابه هذا القرشي (1))

فتدور عليه: نبحث عنه لنصل اليه (2)، وهو نفس تعبير  الناس عن هذا المعنى الآن، غير أنهم يضعفون عين الفعل (3).

٢ -  غنى إبراهيم الموصلي الرشيد صوتاً، فأمر له بألف  دينار. فلما كان بعد سنين، خطر ببال اسحق ذلك الصوت،  وذكر قصته، فغناه إياه؛ فقال الرشيد:   (قد أخذ ثمنه أبوك  مرة، فلا تطمع) ؛ فقال اسحق: (فعجبت من قوله، ثم قلت له:  يا سيدي، قد أخذ أبي منك مائتي ألف درهم، ما رأيتك ذكرت  منها غير هذا الألف،   (على بختي أنا. . .) (4)

فهل كنت تظن أن هذه العبارة - على ابتذالها الآن -  مما كان يتكلم به إسحاق ابن إبراهيم الموصلي الجليل القدر  في حضرة الرشيد؟

اشترك في نشرتنا البريدية