١ - دعا الأستاذ طه محمد الساكت الباحثين إلى استنباط مثال واحد من منثور العرب - بعد أن بحث جاهدا عن شاهد واحد فأعياه البحث - تقدم فيه القسم على الشرط والجواب فيه للشرط، على خلاف القاعدة النحوية المشهورة أن يكون الجواب للمتقدم
وأجيب دعوة الأستاذ فأقول: إن لدي شواهد كثيرة لما يريد وقعت لي في أثناء قراءتي وعنيت بتدوينها وإن لم تكن بين يدي أو في الطاقة الحصول عليها الآن؛ ولكني أذكر واحدا من ها يحضرني، وقع لي في الجزء الأول من العقد الفريد من كلام لعمر بن الخطاب قاله لمعاوية بن أبي سفيان حين قدم عمر
على معاوية بالشام. قال معاوية: (فإن أمرتني بذلك أقمت عليه وإن نهيتني عنه انتهيت) . فقال عمر: (لئن كان الذي تقول حقا فإنه رأي أريب، وإن كان باطلا فانها خدعة أديب
قلت: ورد الخبر هكذا في جميع طبعات العقد حتى الطبعة الحديثة التي أخرجتها لجنة التأليف والترجمة والنشر منذ شهور ، (ج١ ص١٦
وهكذا ورد أيضا في طبعة المكتبة التجارية التي صدرت منذ شهرين وحققها الأستاذ محمد سعيد العريان
فان لم يكن محرفا - وما أكثر التحريف في العقد - فهو الشاهد المسكت للأستاذ الساكت
٢ - من القواعد أفعل التفضيل المشهورة أنه إذا كان محلي بأل امتنع أن يؤتى بعده بالمفضل عليه مجرورا بمن، فلا يصح أن يقال: (أنا الأكثر منك مالا) .
ولما رأيت أكثر أدبائنا وأشدهم تدقيقا وتحريا للصواب في اللغة يقعون في هذا الخطأ أو فزت إلى التنبيه عليه. ومن أمثلة الخطأ فيه ماجاء أخيرا في كلمة الأستاذ حبيب الزحلاوي (محصول الرسالة) المنشورة بالعدد ٤١٨ من الرسالة قال: (والأنفع من هذا وذاك الخ) ، وما جاء من مقال الأستاذ العقاد (القدوة والإصلاح) بالعدد ٣٧٧ قال: ( والأنكأ من هذا أن الفلاح الخ ) وما جاء فى شجون الذكتور زكى مبارك بالعدد ٣٩٦ قال (دنيا صاخبة هي العوض الأنفس من كل ما يفوته من الأنس بالمجتمعات) إن كان يريد أن كل ما يفوته هو المفضل عليه. أما إن جعل الجار والمجرور متعلقا بالعوض - ولست أظنه يريده - فلا خطأ. ومنه أيضا ما جرى على لسان الشيخ البشري كثيرا في الجزء الثاني من كتابه (المختار) حيث قال: (الأقل من القليل) . . . والسلام على من اتبع الهدى.
( بني سويف )
