ألقى إلى البريد كتاباً من صحفي كبير يشكر لي ما سماه وفاء منى حين كتبت عن ذكرى المغفور له أنطون الجميل باشا في صحيفة يومية بعينها
ولقد دهشت لهذا الكتاب لأني أعلم من نفسي أني أمسكت عن إرسال المقالات إلى الصحف اليومية إلى حين، ولم يبق له إلا هذه الشذور التي أبعثها في (الرسالة) بين الحين والحين تنفساً وفرجة عن النفس، وحتى لا تنبت الصلة تماماً بيني وبين أهل الأدب!
وإذ سألت أهل الذكر قيل لي إن هذا المقال نشر يوم كذا في الصحيفة المذكورة نقلاً عن (الرسالة) دون الإشارة إلى مصدره، وإن كانت الصحيفة لم تبخل بتذيل المقال بتوقيع كاتبه المسكين!
ولست أزعم أن المقال كان بليغاً، أو كان ذا طابع خاص، بيد أني مضيت إلى مكتب الجريدة في الإسكندرية اسأل أولى الشأن فيه وهم من صحابتي عن السر في نقل هذا المقال مع إعطائه هذه الأهمية التي لا يستحقها إذ وضع في إطار على أربعة أعمدة في صدر الأنباء المحلية، فقال لي المختصون: إن لذلك سبباً محلياً يتعلق بسياسة الجريدة، قلت: فما دخلي أنا في هذا ولا علاقة لي بسياسة الجريدة؟ ثم إن المقال كتب (للرسالة) خاصة، فكان حق الملكية الأدبية يقتضيكم الإشارة إلى اسم (الرسالة) دون أسم منصور جاب الله، قالوا: هذا ما حدث، قلت: الأمر لله!
وأنا - في الحق - لا أعيب على الصحف أن تنقل إحداها عن الأخرى، ولكن العيب كل العيب أن تتجاهل الصحيفة ذكر المصدر الذي تنقل عنه، فحق الملكية الأدبية يعادل حق الملكية المادية، بذلك جرت أحكام القضاء، غير أننا في كثير من أمرنا نحتوي هذا الحق ولا نجري على أحكام القضاء!
