- ١ - تحدثنا في مقالات سابقة عن الهمس في الشعر والنثر ، وكانت مناقشات يمجها الذوق الخلقى ، فقد رأي البعض في رهافة الحس ولطافة الروع أنوثه ؛ ورددنا بأن ذلك ليس وقفا على النساء ، إذ من الواضح ان الله لم يقصر بعض الصفات على جنس دون جنس ، وإنما نحن بإزاء نسب . وكنت أظن أن الحديث كله دائر على الرجولة والأنوثة من الناحية النفسية ؛ وأما عن الناحيتين الأخلاقية والاجتماعية ، فذلك ما لم يخطر لي ببال في مجادلة رجال يتصدون لتثقيف الجماهير . وكم كانت دهشتي عندما رأيت كاتبا يذهب إلي أبعد من الرجولة الأخلاقية والاجتماعية ، فيدعي " أنني أفخر بمشابهة المرأة في تكوينها " ، مع أنه يعرف معنى كلامى حق المعرفة ، بدليل انه قد فطن هو نفسه منذ سبعة عشر عاما فيما يقول إلي " ان حب تاجور اقرب إلي عطف الأنوثة ورحمة الأمومة . فإن فاصل الجنس ليس من المناعة والحسم بالمكان الذي يتوهمه أكثر الناس " ، وأنا لم أقل غير هذا . فالحديث كما قلت لم يعد الناحية النفسية ، ومع ذلك يسف الكاتب فيعتقد أنه قد وصل
متى إلي شئ عندما قال : " إنني أفخر بمشابهة المرأة في تكوينها " . وأكبر ظني أن الإنسانية كلها مجمعة على ان " أنوثة " قادة البشر من " كبار الرجال " ، الذين وصفوا بتلك الصفة مثل تاجور ، وريتان ، ولامرتين ، وشنييه وغيرهم ، خير من " رجولة " صاحبنا وأذتابه . أولئك مخلدون حباهم الله تفكير الرجال وإحساس النساء وسذاجة الأطفال ، وهؤلاء لا تسمع منهم إلا صلقا وغرورا ومهاترة مخزية
ولنترك هذا الحديث الذي ينزل بالقلوب إلي آخر يرتفع بها . وأمامي الآن أغنية ونشيدان من الشعر اللبناني تذكرتها إذ جاءني خطاب يخبرني بوفاة فؤاد البعلبكي ، أحد الطلاب اللبنانيين بجامعة فؤاد ، ولكم طربنا أساتذة وطلبة لصوت هذا الراحل الكريم وهو يتغني " ليلى " بمفرده ، او يقود جوقة من إخوانه منشدين : " عليك مني السلام " أو " لبنان ما احلى غاياتك " . تعاودني هذه الذكريات فيزداد حزني لوفاة ذلك الشاب الرقيق الصوت ، الأنيق السمت ، العزيز النفس ، الطيب الخلق ، ألا يرحمه الله ! وأتلمس سر طربنا لهذه الأشعار ، فأري فيها إلي جانب الأنغام خاصيتين هامتين يكملان معنى الهمس في نفسي ؛ ذلك المعنى الذي لا بد من الوصول إلي رفع كل لبس عنه حتى يسفر فيتحقق ما نرجوه من توجيه شعرنا . الحديث تلك الوجهة التي ندعو إليها بإيمان يزيده رسوخا
أنه نبع عن إحساس لن يمل العقل البحث عن تعليله وإيضاحه .
فأما أولى الخاصيتين ، فهي ظاهرة الحب بل العشق ، والحب ليس وقفا علي الغزل الجنسي كما قد يظن ، فلغته من الناحية النفسية هي المنفذ الصادق لكل شعور حار . ومن عجب أن يفطن نقاد العرب أنفسهم إلي هذه الحقيقة الكبيرة فيحسون بلغة العشق عند أكبر شعراء العرب الخطابيين نفسه ، وهو المتنبى ، فيقول الثعالبى في " اليتيمة " إن المتنبى قد خاطب الممدوح بمثل مخاطبة المحبوب ، وإنه قد استعمل ألفاظ الغزل والنسيب في أوصاف الحرب والجد ؟ وهو يري في هذا مذهبا تفرد به شاعر الحمدانيين . وهذا حق ، وإن يكن الثعالبى لم يستطع تعليل تلك الظاهرة ، لأن النقد العربي بجملته لم يحاول أن يصل بين نفسية الشاعر وشعره ، وذلك لسبب واضح ، هو أنه لم ينضج إلا في العصر العباسي ، وهو العصر الذي بعد فيه الشعر التقليدي عن الحياة ، وأصبح يرسف في المحاكاة للقديم ، حتى لم يعد فضل للمحدثين في غير تجويد العبارة عن المعاني المطروفة والتفتن في الإبداع " . وجاري النقد الشعر ، فأصبح نقدا فنيا بحتا ؛ ومن هنا لا تدهش عندما تري الثعالبى يعلل استخدام المتنبى للغة الحب في غير الغزل بأن ذلك كان " اقتدارا منه ومتجرا في الألفاظ والمعاني " ثم يضيف سببا أخلاقيا هو " رغبة الشاعر في رفع رأسه عن درجة الشعراء ، والسمو بها إلي مماثلة الملوك " وهذه الأسباب وإن تكن صحيحة إلا أنها لا تكفي ، بل لعلها تعدو السبب الحقيقي الذي نجده في طبيعة المتنبى النفسية وفي ملابسات حياته . فلقد كان الرجل قوي الانفعال سريع التأثر ، زخرت نفسه بشتي المشاعر ففاضت في لغة الحب ؟ ولقد أحب سيف الدولة حبا حقيقيا إذ رأي فيه رجلا شهما كريما ، وزاده حبا له كونه عربيا في زمن غلب فيه الأعاجم وسيطروا علي العرب في كل مكان ، إلا في حلب حيث كان يرابض الحمداني يحمي الثغور ضد الروم ، ثم يخضع القبائل الثائرة ، ويتبع النصر بالعفو عنهم ليضمهم إلي
جانبه في دفاعه المجيد ضد أمراء بيزنطه أعداء العرب جميعا . ولقد ترك الشاعر امير حلب مغضبا ، ومكث في مصر عند أعداء بني حمدان أربع سنوات ، ثم عاد إلي العراق ؛ ومع ذلك لم يهج قط صديقه الحبيب ، ولا عدا في ذكره له حد العتاب الذي تفاوت لينا وشدة بتفاوت حالات الشاعر النفسية ؛ بل لقد رأيناه يرثى خولة رثاء مؤثراً بدل علي حزن حقيقى ومشاطرة لأحبها في ألمه . ودعاء سيف الدولة إلى ان يعود إلى جواره فاعتذر ، ومع ذلك لم يكتم فرحه بخطاب تلك الدعوة الكريمة التي أتته من صديقه القديم . ولقد عبر عن حزنه لفراق ذلك الصديق غير مرة في شعر صادق جميل مؤثر ، وبخاصة أثناء إقامته بمصر :
كفى بك داء أن تري الموت شافيا .. وحسب المنايا أن يكن أمانيا
حببتك قلبي قبل حبك من نأي .. وقد كان غدارا فكن أنت وافيا
خلقت ألوفا لو رجعت إلي الصبا .. لفارقت شيبى موجع القلب باكيا
وقوله من قصيدة اخرى :
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب ... وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
أما تغلط الأيام في بأن أرى .. بغيضا ثنائى أو حبيبا تقرب
وقوله :
أود من الأيام ما لا توده .. وأشكو إليها بيننا وهي جنده
أبي خلق الدنيا حبيبا تديمه .. فما طلى منها حبيبا ترده
أحب إذن شاعرنا سيف الدولة حبا حقيقيا ، وحزن لفراقه حزنا موجعا :
مالى أكتم حبا قد يري جسدي .. وتدعي حب سيف الدولة الأمم
إن كان يجمعنا حب لعزته .. فليت أنا بقدر الحب تقتسم
يا أعدل الناس إلا في معاملتى .. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
وكذلك قوله :
يا من يعز علينا أن نفارقهم .. وجداننا كل شئ بعد كم عدم
. . الخ ، مما يقبض غراما أو ما يشبه الغرام . وألف الشاعر تلك اللغة ، فظهرت في مدحه لغير سيف الدولة ، ككافور في قوله : ) وما أنا بالباغي علي الحب رشوة . . ( وقوله !
ولو لم يكن في مصر ما سرت نحوها .. بقلب المشوق المستهام المتيم
وابن العميد بقوله :
تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد
فجد لي بقلب إن رحلت فإنني ... مخلف قلبي عند من فضله عندي
وعضد الدولة بقوله :
أروح وقد ختمت على فؤادي .. بحبك أن يحل به سواكا
فلو أني استطعت حفظت طرفي .. فلم أبصر به حسنى أراكا
ولتعليل تلك اللغة في مخاطبة قوم لم يكن المتنبى يحبهم حبه الصادق لأمير حلب ، يجب ان نفطن إلى حقائق نفسية اخري عند الشاعر ، واخص تلك الحقائق اثنتان : الطموح والسذاجة ، فالطموح من طبيعته ان يخلط بين الغايات والوسائل ، فتري صاحبه يحب كل وسيلة إلي الغاية التي يستهدف ، وكأن الغاية قد اختلطت بالوسيلة . وإذا اجتمعت السذاجة إلى الطموح كما حدث عند المتنبى لم يكن غريبا ان يحب الرجال الذين رأي فيهم وسائل إلي غاياته ، وان يسرف في هذا الحب عندما تخيل إليه سذاجته ان غاياته المحبوبة قد تحققت أو اصبحت في حكم المتحققة ، ولعل في بيته الشهير :
وكل امرئ بولي الجميل محبب .. وكل مكان ينبت العز طيب
ما يمثل نفسية الرجل الطموح خير تمثيل ، فهو لا يحب
إلا من يولى الجميل ، ولا يري الطيب إلا حيث ينبت العز . ونحن الآن لا نناقش قيمة هذا الإحساس من الناحية الأخلاقية ، ولكننا نقرر حقيقة نفسية ثابتة ، نجدها عند النفوس المندفعة الطموحة الساذجة في الغالب ، والمتنبى من بينها .
وينتهي بنا هذا التحليل السريع إلي نقطة البدء ، وهي مقدرة المتنبى على الانفعال ، وبهذه المقدرة نعلل استخدامه لغة العشق أيضا في الكلام علي الحرب كقوله : أعلي الممالك ما يبنى علي الأسل .. والطعن عند محبيهن كالقبل وقوله :
شجاع كأن الحرب عاشقة له .. إذا زارها فدته بالخيل والرجل
فأنت تري الطعن عنده كالقبل ، وتري الحرب عاشقة للشجاع ، وأمثال ذلك كثير في شعره .
هذه هي الظاهرة التي لاحظها الثعالبى ، وقد عللناها بما تراه متمشيا مع نفسية الشاعر ، وهي بعد لا تقف عند المدح أو الفروسية ، بل تكاد تمتد إلي معظم شعره . والقراء لا ريب يذكرون نظرية صديقنا الباحث العميق محمود شاكر ، وهي التي يزعم فيها أن المتنبى قد أحب خولة حب غرام ، ومن اكبر أدلته على ذلك ما في رثائه من حرارة الألم . ونحن وإن كنا غير واثقين من صحة هذا الفرض ، إلا اننا نرده مغتبطين إلي الظاهرة العامة التي لاحظها صاحب اليتيمة وامنا عليها ، فالمتنبى ككل شاعر كبير جائش النفس غني بنغمات الحب .
والحب هو الذي يمس نفوسنا عندما نستمع إلي أناشيد لبنان ، وفي هذا تختلف اناشيدنا في جملتها عن أناشيدهم . فنحن نصدر إما عن زهو كقولنا :
" بلادك يا مصري بلاد الأسود "
أو : " نحن زوابع من نار ، في قوة الإعصار ، في عزمة الجبار ، كنا على الدنيا قنا " ، " نحن السيوف المشرعات " : وإما ان تدعو إلى حروب كحروب دون كيشوت نحو " يا قاعد في دارك والعالم في نار ، ما تحمل سلاحك وتحمي الزمار "
أو " يا فرحتي ، يا فرحتي ، في الحرب ساخدم أمتى " بلغتها المخنثة السمجة التي يصدعنا بها الراديو المصري المشئوم صباح مساء وإما ان نستلهم " خضرة " الشجاعة في لغة لا اعرف لثقلها مثيلا : " مين زيك عندي يا خضرة (1) . ما تجودي علي بنظرة . . وانا رايح الميدان " وما إلي ذلك من استجداء لا يشعر بالحاجة إليه جندي حقيقي يعرف ان البطولة الفذة ستجعل منه معقد أنظار " خضرات " الأرض جميعا . وما هكذا تكون الأناشيد وإنما تكون شعرا ، والشعر إحساس بجمال الوطن ، وحب لذلك الجمال . الأناشيد لا تحرك النفوس إلا بقدر ما فيها من تفاصيل حقيقية قادرة على استحضار صورة الوطن أمام الخيال ، ثم التغنى بتلك التفاصيل غناء مهموسا ناقدا حارا . استمع مثلا إلى " نشيد العروبة " وهو أحد النشيدين اللذين أشرت إليهما :
عليك منى السلام .. يا أرض أجدادى
ففيك طاب المقام .. وطاب إنشادى
وهذان البيتان هما القرار الذي تردده الجوقة ، وقوام الإحساس فيه ربط الوطن بمستقر الأجداد ، ثم طيب المقام به ونشوة الانتماء إليه ؛ وتأتي المقطوعة الأولى :
عشقت فيك السمر .. وبهجة النادي
عشقت ضوء القمر .. والكوكب الهادى
والليل لما اعتكر .. والنهر والوادى
والفجر لما انتشر .. بأرض اجدادى
وهذا شعر سهل قريب ، ولكنك تحس بلغة الحب تتقد بين مقاطعه ، وكأن السمو وضوء القمر ، والكوكب الهادي ، والليل لما اعتكر ، والنهر والوادي ، والفجر لما انتشر ، ليست من الظواهر الشائقة بين البشر بل شئ خاص ، خاص بأرض أجدادى . يخيل إلي ان هذه الأشياء كلها غيرها في البقاع المغايرة للوطن الذي يتغني به الشاعر . هناك شئ من التخصيص لا أدري من أين أتى ، فهو يجري في المقطوعة كلها ، يجري في الإحساس
الصادق بالجمال ، يجري في يسر العبارة ، يجري في " فيك " بعد " عشقت " الأولى ، وفي " ياء " يأرض أجدادى " بعد " والفجر لما انتشر " يجري في موسيقى اللفظ وحرارة القلب .
ويعود القرار : عليك مني السلام . . الخ ، ثم تأتي المقطوعة الثانية :
يا قوم هذا الوطن .. نفسى تناجيه
فعالجوا في المحن .. جراح أهليه
إن تهجروه فمن .. في الخطب يحميه
يا ما أحيلى السكن .. في أرض أجدادى
أو ما تفعل رقة هذا العتاب في النفس أكثر مما تفعل ألفاظنا الضخمة ، ونداءاتنا الغليظة المسرفة ؟! فالنفس تناجي هذا الوطن ، وقد نزلت به محن جرحت أهليه ، هلا عالجتموها ! وها انتم تهاجرون إلتماسا لسعة الحياة , ولكن أما للوطن أن يلتمس فيكم حماته . هذا الوطن الجميل . يا ما أحيلى السكن في ارض اجدادى . عتاب فيه إغراء قوي ، حتى العبارة عذبة جميلة مؤثرة . يا ما أحيلى السكن . يا ما احيلاه في ارض اجدادى . هذا هو سحر الألفاظ ، سحر مستمد من القلوب . ويعود القرار مرة ثالثة ، ثم نصل إلي المقطوعة الأخيرة ، ولعلها أجمل المقطوعات الثلاث وأكثرها شاعرية :
أهوي عيون العسل .. أهوي سواقيها
أهوى ثلوج الجبل .. ذابت لآليها
سالت كدمع المفل .. سبحان مجريها
ضاعت كرمز الأمل .. بأرض أجدادى
وهنا يجتمع الإحساس بالجمال الخاص . الجمال الدال على وطن بعينه ، وطن الجبال ذات الثلوج تذوب كاللآلئ . يجتمع إلي لوعة النفس لوعة فيها روحية التصوف . سالت الثلوج كدمع المقلى . سالت سبحان مجريها ، ضاعت كرمز الأمل . أي ثروة روحية في تلك المعاني التي بلون بعضها بعضا وقد تدفقت في وحدة نفسية بالغة العمق . انظر إلي نار الوطنية تئج في تشبيه ثلوج الجبل الجميلة
كاللؤلؤ بدمع المقل . انظر إلي التصوف الديني في سبحان مجريها . انظر إلي العقاب القوي المثير الباعث للهم في " ضاعت كرمز الأمل " .
هذا هو شعر الأناشيد الذي يخاطب النفس فيحركها ، لأنه يقوم على الإحساس بجمال الوطن كما قلنا وعلى عشق هذا الجمال ) 1 ( . وأما الوطنية ، وأما استنهاض العزائم ، وأما الدعوة إلي الفداء ، فكل تلك معان لا يمسها الشاعر بظاهر اللفظ إلا في رفق يشبه الحياء ، ولكن كم تحسها قوية دامغة في حرارة النغمة ، ولطف الإحساس ، ونفاذ العبارة ! وهذا هو سر الشعر . هو الهمس إن أردت ان تعرف ما تقصد بذلك اللفظ الذي كأنه سر مغلق
وبعد فأنا اخشى ان يكون مصدر ما في اشعارنا من غلظ ضعف في الحاسة الفنية ، حاسة الإحساس بالجمال ، ثم نقص في القدرة الحقيقية على الحب بمعناه الإنساني الصحيح . ويزيد هذا الخوف في نفسي وضوحا ما ألاحظه من أن شعبنا لا يفطن إلى شيء اسمه جمال في شجرة أو نهر ، في فجر او عشق ؛ وإنما يعرف ذلك من سمع منا او تعلم أن هناك شيئا بهذا الاسم ، وان الله لم يخلق الأشياء لما فيها من نفع مادي للإنسان فحسب ، بل خلقها ايضا لمعان روحية . سل مثلا فلاحا عن جمال شئ ، تحس لساعتك أنك تخاطبه عن أمر خلا منه ذهنه على الإطلاق ! وليس لذلك سبب غير الجهل . فالإحساس بالجمال ذاته لا بد أن يوقظه العلم ؛ واللبنانيون أكثر اتصالا منا بثقافة الغرب ، ولذلك نضج احساسهم ، ورهفت اذواقهم ، وتفتحت نفوسهم . ومن هنا ترانا ندعو جاهدين إلي نقل الثقافة الغربية إن كنا نريد نهضة حقيقية . وما النهضة إلا نوع من الحياة ، لا أفكار تردد أو نظريات تسرد .

