تصابت وقد لففتها السنون
بأسمالها فتراءت عجابا
تبدت عليها الحياة كليل
يضل به الذاهبون الإيابا
يريك التجمل فيها رسومًا
محولا ، وليس يريك شبابا
وإن شئت قلت يلوح مصابًا
يؤمل فيما استحال سرابا
تصابت وأغرى بهذا الثرا
، ورامت زواجًا ، فرمنا انتحابا
تحوم فوق شباب بريء
لتطعمه من جناها عذابا
وقد أبرزت في يديها الآلي
تصيد بها بائسين غضابى
أناخت عليهم صروف الزمان
فضلوا السبيل وكانوا الشهابا
تقول لهم وهي أدرى بهم
لدي الذي تنشدون طلابا
لدي الطعام لدي الشراب
أليس الحياة الطعام الشرابا ؟ !
فقالوا بلى ثم قالوا بلى
وأقعوا لديها فكانوا كلابا
له الويل من جاء للقبر يرجو
من الأمنيات اللطاف العقابا
ومن يعتسف طرقات الحياة
يجد عبء ذلك مرًا وصابا
تصابت لتأخذ حظ الكعاب
فمن للحقوق إذا السهم صابا؟
أليس الستر له ما يروم
وإن أصبحت كل دار خرابا
لمتعة من هؤلاء القضاة
، وهذي النساتير تبدو مآبا
أليست لكل مطيق صراعًا
وليس لكل ضعيف أهابا ؟
فحتام ينعى العدالة ناع
وحتام نذري عليها سحابا
وأيان هذا الزمان الذي
نرى الحق فيه قويًا مهابا؟
لقد ضقت ذرعًا بهذي الحياة
وإن كنت فيها أرجى الرغابا
( الإسكندرية )

