معرض الأخوين وانلي :
أقيم في ( متحف الفن الحديث ) معرض فني بديع الفنانين مصريين أخوين هما الأستاذ سيف وانلي ، والأستاذ ادهم وانلي ؛ هبطا من الإسكندرية ليعرضا للجمهور القاهرى لوحاتهما الفنية .
والفنانان رمزان للإصالة الفنية ، والإحساس بدواعي البيئة . . فأنت أمام لوحاتهما لا ترجع بفكرك إلى فنانين معينين لتبحث عن محاكاتهما لطريقتهم ، وتأثرهما بهم ولكنك تشعر بأنك أمام روح فنانة تحس بالحياة ، وتتأثر بما حولها ، وتهضم ما وعته من البيئة ، وتنقل إليك مناظر فيها تأثير ، وفيها قبس من الروح التي صاغتها ، وبثت فيها حياة ، وأعطنها طابعاً خاصاً .
والجميل المبهج أن تظهر في هذا العرض الشخصية الفنية التي ضاعت بين التقليد والسير على طرق معروفة في التعبير ! حتى لنحس أمام تلك الطرائق الفنية بالغربة وعدم الانسجام ، في حين أن حياتنا المحلية تظل مهجورة مظاومة ، كأنها لا توحى بشيء ، ولا يمتزج معها قانونا أى امتزاج
وبين التقليد والتبعية ضاعت الإصالة ، وقبرت الذاتية الفنية ، وأهمل الفن القومي المعبر عن حياتنا ، المصور بيئتنا
وفي هذا المعرض تجد البيئة البحرية بمناظرها المألوفة . وطرق حياة أهلها مصورة واضحة في تلك اللوحات التسع
والخمسين ، كالأحياء المائية ، ومستحمات أدكو ، وبيت الصياد ، والباخرة للملك فؤاد ، ومراكب أدكو ، وميناء الإسكندرية ، والصيادين والمستحمات وغير ذلك .
وإذا كان الأخوان مشتركين في إحساسهما وبئتهما وبما حولهما من مناظر ، فإنهما يختلفان في اختيارهما لموضوع ، وطريقتهما في التلوين . . فالأستاذ أوهم كثير الاحتفال بالمناظر الشعبية يتناولها بروح من الدعابة والسخرية ؛ فلوحة ( مولد النبي ) مثال رائع لتلك الصفة . والمهرج وليلة الحنة وشاي الساعة الخامسة ، والتحطيب ، لوحات تبرز لك في أحسن صورة تلك السخرية اللاذعة التي امتاز بها الأستاذ أدهم . . ولا يتخلى عن سخريته حتى في اختياره للموضوعات الخيالية كمركب نوح . فهو تصوير بديع ساخر
أما الأستاذ سيف ، فهو أكثر بهجة وانطلاقاً من أخيه ، . ٠
نحس ذلك في ألوانه البهيجة ومناظره الطليقة ، وقد لمست عنده شيئا لم أدر ما سبب إلحاحه عليه ، ذلك هو ولهه بتصوير " السمك " ١١ وفي حالة من النضج والتهيئة للأكل ، حتى إنه ليرسم لك لوحة فيها سمك وسكين كأنه يدعوك إلي الأكل !
المسرح المعاصر في باريس :
ألقي الدكتور بشر فارس محاضرة عن المسرح المعاصر في باريس في دار السلام . . وقد استهل محاضرته بقوله : المسرح الفرنسي ولد قبل ثلاثة قرون حين جاء إلى باريس من إيطاليا وانجلترا . . واليوم يمكن أن نقول إن المسرح قد بلغ ذروته الفنية في فرنسا وانجلترا ويقال في روسيا أيضا .
ثم عدد الدكتور المسارح وأنواعها في باريس كالمسارح الغنائية ، والمسرح الصاخب كالفولي برجيريه ، والمسرح الساخر أو ( مسرح الحمارين ) كما يسمونه . وكل هذه الأنواع لا شأن لنا بها ، إنما نريد أن تحدث عن تلك المسارح التي تخرج روايات أدبية . .
وبعد ذلك عدد عناصر المسرح الخمسة : المؤلف . والجمهور ، والممثل ، والمخرج ، والناقد ، ثم أبان قيمة كل واحد منهم ، وأثره في إنشاء المسرحية ونجاحها . . فالمسرحية تختلف تبعاً لمؤلفيها ؛ فهناك مؤلفون يهبطون إلى الجمهور لإرضاء غرائزه ، والأنطاط به إلى درك منخفض ، وهناك مؤلفون تعجبهم الفكرة الإنسانية السامية ، ويهمهم أن يرتفع الجمهور ، ويسمو بعواطفه . . والمؤلف في باريس مكروه يخيف المسرح ، وتخشاه الادارة ؛ ذلك لأن جمعية المؤلفين اسنده وتشد ازره ؛ فهو صاحب سلطة ونفوذ كبير
والجمهور يلعب في باريس دوراً خطيراً في نجاح المسرحية لأنه عنصر أساسي في هذا النجاح . والمخرج هو الإله الذي يستبد بالمسرحية ، ويحاول وفق هواء ومزاجه الخاص أن يخرجها على المسرح ؛ فهناك مخرجون يظنون الإخراج هو
كل شئ ويؤمن بهذا الرأي " جاستون يبني " تلميذ كوكتو ، حتى إنه جعل مسرحية " موتبرناس " معرضا للبهاوانات فلقي من سخط النقاد وغضبهم ما جعله يترك المسرح وقد حاول " بيني "أن يخرج من ( مدام بوفاري ) و ( الجريمة والعقاب ) مسرحيتين بأن يستخلص منهما مناظر ومواقف ويربط بعضها ببعض .
وقال الدكتور : لقد كثر في باريس ذلك النوع القائم على التالوث من المسرحيات : وهو الزوج والزوجة والعشيق ، وهناك ستة مسارح تخرج مثل هذا النوع ، وآخر مسرحية من هذا النوع " بيض النعام " وهناك نوع ثان من المسرحيات وهو القائم على حوادث مفتعلة ، وحوار ماجن سخيف ، ويذهب الناس للتسلية وتمضية الوقت على رغم تماديها في الرذيلة وإسرافها في المجون ، وآخر مسرحية لهذا النوع " أقراص الملوك " .
وإلى جانب مسارح الرذيلة والعبث تقوم مسارح الفضيلة ذات التفكير الكاثوليكي ، وأشهر مؤلفى هذا النوع هو الشاعر "كلوديل " . . وهناك مسارح الطليعة التي لا يهمها إقبال الجمهور أو إدباره ، والقائمون بها هم الشباب ، وعنايتهم أن يخرجوا للجمهور الفرنسي روايات فنية رفيعة .
ثم عرج على فرقة ( الكوميدي فرانسيز ) فقال : يسمونها في باريس معرضاً للأزياء ، وكل ما يهمها أن تعرض للجمهور ممثلين حسني الصورة وفي أزياء جميلة .
