في أواخر الأسبوع المنصرم - والرسالة تحت الطبع - أقام أصدقاء (الهراوي) وإخوانه حفلاً لتأبينه بمسرح حديقة الأزبكية؛ فخطب الدكتور منصور فهمي بك، وأنطوان بك الجميل، وعبد الله بك عفيفي، والأستاذ عبد الوهاب خلاف؛ وأنشد الأساتذة الأفاضل: أحمد الزين، وحسين شفيق المصري، وأحمد محرم، والأسمر، والماحي، وناجي قصائد من الشعر
هذا خبر قد أذاعته الصحف اليومية، ونشرت كل ما قيل في الحفل من نثر وشعر. ولكنا نريد أن نشير هنا إلى معنى قد لحظناه من ذلك الحفل؛ ذلك أن قيام مثل هذا التأبين إنما هو في الواقع مظهر من مظاهر الوفاء والخلق الطيب عند الأحياء. ونحن إذ نسأل عن مدى هذا المظهر في تأبين الهراوي وذكراه نجد الجواب لا يسر، فإن الذين قاموا بتأبين الهراوي من إخوانه وأصدقائه الأوفياء قد توجهوا بالدعوة إلى رجال القلم والأدب في مصر على اختلاف مذاهبهم وألوانهم، ولكن دعوتهم مع الأسف لم تقع موقع القبول إلا عند الرجل النبيل معالي وزير الأوقاف، ومعالي وزير الحقانية، والسيد الببلاوي، وصاحب الرسالة، ونخبة من رجال الصحافة، وطلاب الأزهر والجامعة ودار العلوم إلى جانب أسرة الشاعر وإخوانه الذين حفلوا بتأبينه!
أما وزير المعارف الأديب، وأما الأستاذ لطفي السيد الذي عمل معه الفقيد فترة من الزمن، وأما رجال لجنة التأليف والترجمة والنشر وقد كان الهراوي عضواً بارزاً في جماعتهم، وأما الدكتور زكي مبارك صديق الهراوي على مر السنين، وأما رجال الأدب الذين يتولون زعامته، ويزعمون رعايته، فكل هؤلاء كان تأبين الهراوي، بل قل كان الأدب أهون عندهم من أن يلبوا نداءه ويؤدوا واجبه!

