قيلت بمناسبة ذكرى المرحوم تيمور باشا . ويلاحظ أن الأستاذ الزين في مرائيه للأدباء والشعراء يعني كثير بالحديث عن المفاضلة بين الأدب العربي والأدب الغربي ، وينعي كثيرا على من يفضل الأدب الغربي على العربي . وهذا هو ما توخاه في هذه القصيدة وفي مرئيته لحافظ إبراهيم قبلها . ويقول إنه يؤثر في شعر المناسبات الحديث عن مبدأ عام يبقى الشعر ببقائه على تصوير عاطفة خاصة يزول الشعر بزوالها :
ذكرى على صدق الوفاء دليل
يمضي بها جيل ويقيل جبل
تتوارث الأيام طيب حديثها
الدهر يسمع والفعال يقول
ولذي المواهب وارثان فعصره
يرث الثناء وللبنين فضول
وله حياتان الأخيرة منهما
في الذكر والأولى إليه سبيل
لا تبك من قد عاش عمرا واحدا
إن التراب على التراب مهيل
هل عاش أو هل مات لا تسأل به
فمماته بحياته موصول
فاملأ موازين الزمان فلن ترى
في الناس ميزان الزمان يميل
تقضي العصور على الرجال بحكمها
والبافيات الصالحات عدول
تيمور إن نفقد حديثك بيننا
فصداء في أفق الزمان يجول
عرفت نفاسته العصور فبالغت
حرصا عليه وللعصور عقول
فجمعت بك الفصحى فجيمة أهلها
بكيانهم حين العزاء قليل
قد كنت معجمها الذي ما قانه
لا في القديم ولا الجديد قتيل
لم تزو عن جبل خلا إلا سما
من حسن نقلك ذلك المنقول
لا يدعي الأدب الصميم عصابة
جهلت قديم العرب وهو أصيل
شتموا على أدب العروبة غارة
شعراء قائد جيشها مخذول
أمضي سلاحهم السباب وإنه
سيف على من سله مسلول
عصب يؤلفها المفوق فجيشهم
في غير ميدان الجهاد يصول
من كل ألكن نابغ في عيه
لهج بدعوى العلم وهو جهول
ويكاد يرشح عقله أمية
حتى عليه يشكل التشكيل
إن رام شعرا لم يقم ميزانه
ورويه قيد عليه ثقيل
أو رام نسترا هي دون مراده
لفظ يطول وما به معقول
وإذا يترجم كان في تعقيده
قبر به اليمنى البريء قتيل
كم كاتب في الغرب شوه فنه
هي اللسان على البيان دخيل
لا نجحد الغربي سحر بيانه
لكن سوء النقل عنه يحيل
سفراء سوء باعدت ما بيننا
ولربما جلب الشقاق رسول
من لم يقوم بالقديم لسانه
فبيانه مهما يجده صهيل
كنر من الأدب الرفيع مضيع
يعشي النواظر دره المجهول
ياخمر بائسه بزخرف غيره
خزف من الدار اليتيم يدبل
كم عبقري لو نشرنا فضله
في الغرب مس الغرب منه ذهول
ولو انهم نفذوا بسحر بيانه
عكفوا عليه كأنه الإنجيل
هذا ( العري ) وهو فرد واحد
ماذا سمعت الغرب عنه يقول ؟
تصل مشكلات العرب في آدابهم
من عالم الفصحى من المسئول
سل مشكلات الشرق في تاريخه
من غير ( تيمور ) يهن كفيل
علم يزينه الحياء ولم ترى
ذا العلم عن سنن الحياه يميل
آلامنا في مصر لو حققتها رجعت إلى أن الحياء قليل
وإذا الجدال احتسه لم يجمح به
تزق فلا شتم ولا تجهيل
يقضى علي سفه السفيه تحكرما
إن الكريم عن الأذى مشغول
وإذا جزيت أولى السفاهة بالذي
قالوا فأنت لمن جزيت مثيل
دين إلى دنيا وعلم ذاته
خلق نمته إلى الفروع أصول
نعم نزيد على الثناء وإن غلا
ويقل عنها الشكر وهو جزيل
