للشاعر شيخ مصلح الدين سعدى شيرازى ثلاثة دواوين هي البستان و الكلستان و بندنامه
وهذا الديوان الأخير هو أصغرها حجما وأقصرها عدد أبيات فى كل مقطوعة ثم إنه أقلها اشتمالا على المعانى الشعرية ولكنه أروعها موسيقية وأروجها بين العامة ذلك لأنه على ما يبدو قد كتب فى عهد من العمر بلغ فيه الشاعر المتصوف من التقشف ما كان له هذا الأثر فى فنه وقد ترجمناه شعرا عربيا عن الأصل الفارسى والترجمة الإنجليزية ونحسب أننا فى غير حاجة إلى الاعتذار عن اختيار ديوان ليس فى المرتبة الأولى للشاعر نفسه وعن اختيار شاعر ليس فى المرتبة الأولى من شعراء أمته ذلك لأن غرضنا هو استضافة الشعر الشرقي فى الأمم التى تشاركنا فى كثير من وجداننا والتى يهتم بها الغربيون اهتماما ينبغى ألا يكون اهتمامنا دونه
فى صفة التواضع در صفت تواضع
إذا اخترت التواضع يا فؤادى فكل الناس عندك أصدقاء تزيد سنا بحبهم وجاها كنور البدر تمنحه ذكاء يشاد على التواضع كل حب وتهدم ما يشاد الكبرياء به تنمو الرجولة فى ذويها وتزدان السراة الأقوياء أبى ترك التواضع آدمى يدل على مروءته الحياء إذا ما الغصن أثقله جناه تواضع رأسه فيه انحناء ومن لزم التواضع زاد قدرا وكان إليه بالخلد استواء وفتحت السماء له ذراها كان له المهابة والرواء وفوق مباهج الدنيا جميعا تواضع من يحق له الولاء من اعتاد التواضع زينته جلالته ولازمه العلاء وصار محببا للخلق طرا وأبلغ فى القلوب له الوفاء ومن منع التواضع عن أخيه ففى خفض الجبين له جزاء جميل من تواضع في علاء وعند البؤس يفرضه القضاء
فى مذمة التكبر در مذمت تكبر
احذر بنى عواقب الجنف فالحظ يفلت من يد الصلف يأبى الحكيم لقبحها صفة تقضى نهايتها إلى الأسف دأب الجهول وإن تراه على رجل يحسن الرأى منتصف إبليس أسقطه تكبره وهوى به من ذروة الشرف إن الحقير بطبعه صلف ملأ التكبر رأس مستسف الكبر ينبوع الشقاء ودا ب ملازم للشر منحرف فلم التكبر بعد معرفة فاصرف غرورك أى منصرف
فى فضيلة العلم در فضيلت علم
بنى آدم بالعلم يستكمل الحجى فما الجاه ما الأموال ما المنصب العالى
أداة إلى عرفانك الله إن تذب
لها ذوبان الشمع لم يك بالغالى
وإن طلاب العلم ١ من دأب ذى الحجى
فليس طلاب العلم ٢ بالمطلب الكاسد
وإن سعيد الجسد ما اختار غيره
فإن طلاب العلم ٣ مأدبه الخالد
لئن طفت هذى الأرض لم أك مسرفا
لأعلم شيئا كنت أجهله قبل
فدع كل شئ غيره واتجه له
تنل ذروة فى المجد ليس لها مثل
ولا تتخذ فيما عدا العلم مطلبا
جفا عقله من كان للعلم جافيا
كمالك فى دنياك والدين أن ترى
عليها مما تافت له النفس واعيا
فى الامتناع عن صحبة الجاهلين
در امتناع از صحبت جاهلان
أيها القلب إن تكن ذا ذكاء
فتباعد من صحبة الجهال
حين يحلو الحليب ٤ إن ذوب الـ
سكر فيه فجمعه غير حال ٥
فتجنبهم كما مرق السه م فخير منهم وحوش الغاب
وذكى الأعداء أشبه بالصا حب من جاهل من الأصحاب
ليس فى الكون كالجهول حقير
إنما الجهل خمسة فى الطباع
ونصيب الجهول أفعال سوء
يتأذى منه رقيق السماع
قل للجاهلين غاية خير ولهم فى الجحيم دار قرار
وحقيق بالجاهلين حطة قدر وجدير بهم لحاق العار
إن ترك الجهول بالمرء أحرى
فهو أهل للعار دنيا وأخرى

