في مقال بهذا العنوان المكاتب الكبير الأستاذ العقاد في العدد ( ٦٤٧ ) من الرسالة بتاريخ ٢٦ نوفمبر المنصرم تنويه باسي الضعيف. هو تنويه بنعت من النعوت الطيبة التي يتصف بها الأستاذ العقاد .
وكانت إشارته لى فى معرض الفلسفة الذي استفاض فامه فيه وهو يتعجب من أن طلاب الحقيقة لا ينظرون إلى الفلسفة كفاية حيوية ) ولا يحجمون عن نعت ( الفلسفة القديمة ) باللغو
الفارغ ) كما فعلت أنا ( حين جرى البحث في صفحات الرسالة عن وحدة الوجود. فضربت المثل على سخف المذاهب الفلسفية القديمة كقول فيثاغورس: أن العدد هو سر الوجود . وأن السبة بين الأشياء هي نسبة بين الأعداد : ( كيف هذا ؟ ) .
يقول الأستاذ : « قال فيثاغورس هذا قبل ٢٥ قرناً . فكان فرضه أقرب إلى الصدق من فروض علمية كثيرة فتن بها الناس إلى سنوات
قاله فيثاغورس حية رأى أن الأوصاف كلها تفارق الموجودات من لون أو لمس أو صلابة أو ليونة أو وزن أو ما شابه هذه الأعراض الكثيرة إلا العدد ؛ فانه ملازم بكل موجود فرداً كان أو أكثر من فرد ، وكاملا كان أو غير كامل ، وأن الفروق بين الأشياء هي فروق بين تركيب وتركيب أو فروق بين نسب الأعداد . وأن الكون كله دور موسيق هائل يدور على قياس
منسجم كما يدير "مازف الماهر ألحان الغناء وإذا قال فيثاغورس هذه المقالة قبل ٢٥ قرناً ، فليس من حقه أن توصف مقالته بالفراغ وهي أملاً من فروض العلماء بعده في معنى الوجود وقوارق الاجسام ، وهى على أضعف الأحوال أدق من قول بعض العلماء أن أصل المادة أثير )
انهى بعض كلام الأستاذ ، وقد أوردته هنا بنفسه لكيلا يضطر القارى، أن يعود إلى عدد سبق من المجلة .
ظهر فيتاغورس فيلسوفا منذ ٥٣٣ سنة قبل المسيح وله تعاليم صالحة وبعض نظريات قيمة وأهمها في الرياضيات. فهو أول من اكتشف أن مجموع مربعي ضلعي المثلث القائم الزاوية يساوى مربع وتر المثلك . وهي قضية رياضية عظيمة الشأن ، وقد بنيت عليها نظريات وعمليات رياضية مختلفة وكانت منشأ حساب المثلثات . ولكن نظريات فيثاغورس في أصل الوجود أو الهيولى أو المادة المحسوسة نظريات سخيفة جداً ذهب إليها بناء على ظاهرات سطحية لا نعلم جيداً كيف أستنتجها منها .
أمعن فيثاغورس فى الحساب الرياضي وبرع فيه في عصره حتى أن مدرسته كان قوام منهاجها الحسابات الرياضية .. وقد تملكت لبه حتى اعتقد أن أصل الأشياء العدد . وصار يطل كل ظاهرة في الوجود بالعدد . تسلط المند على لبه . حتى صار المدد عنده مبدأ الموجودات .
وكان من مكتشفاته القيمة أنه كشف نسب الأنغام الموسيقية في الوتر المشدود، وأن هذه النسب تتوقف على طول الوتر ومقدار شده . وكانت هذه النظرية من جملة أسباب اعتقاده أن الأعداد أصل كل شيء ، وأن عناصر الأعداد علة عناصر الأشياء . وأن السماء بما فيها من أجرام هى سلم موسيقى ( عددى » . ومن ثم تحول تلاميذه على عدد سبعة في تعليل ظاهرات الوجود لأن عدد ا هو عدد أنتام السلم الموسيقى ، وعدد الكواكي المتنقلة، وعدد السبع الطباق ، السموات السبع ، وعدد أيام الأسبوع الخ .
وجعل فيثاغورس وتلاميذه أهمية للمددين ٣ و ٤ و مجموعهما ٧ للاعتبارات التالية : أولا : أن الخط مجموعة نقط متتابعة . والسطح مجموعة خطوط
متحاذية ومنها المربع . والحجم مجموعة سطوح متقاطعة ، ومنها المجسم والمكعب .
وثانيا : أن الوتر والشفع عنده هما الحدود واللامحدود ، وها يعينان المكان ؟ ؟ ؟ والإثنان هما الخط ، والثلاثة هي السطح . والوتر والشفع . والمحدود واللاخدود ما المطالقان الأولان من المتضادات العشرة الأساسية . والثانية متضادات الباقية هي : واحد وكثير، ويمين وشمال ، وذكر وأنثى ، وسكون وحركة : ومستقيم ومنحن، ونور وظلمة ، وخير وشر ، ومربع و مستطيل .
و يظهر أنه غفل عن وراء وأمام ، وفوق وتحت ، وبرد وحر ، وجبل وواد ، ونوم وصحو ، وضحك وبكاء إلى عشرات الألوف من المتضادات ؛ لأن كل سورة من سور الموجود لها مقابل .
فالكون عند النيشاء ورسيين هو في تحقيق هذه المتضادات والواحد هو العقل لأن الواحد لا يتغير ، والإثنان الرأى لأنه غير محدود ولا مقرر . والأربعة هي العدالة لأنها أول عدد مربع هو حاصل متساويين . والخمسة هي الزواج . وإن كنت شاطراً فافهم هذه المخافات
إذا سألت فيثاغورس نفسه أن يفسر هذه التخريفات فاذا يقول ؟ وإذا كان فيثاغورس يعتبر فيلسوفا لأجل هذه الفلسفة العددية » فالفلسفة إذاً بله وهيل -
ألا يرى إنسان اليوم أن هذه النظرية في الطرف الأقصى من السخف لأنه لا يجد لها تفسيراً معقولا ؟ وأما تفسيرها بأن الأوصاف كلها قد تفارق الموجودات من لون وصلابة وليونة وثقل الح إلا العدد فانه ملازم لكل موجود ، فهذا التفسير إغراق في الغموض لا تفسير ، لأنه يزيدنا حيرة في غير المعقول حين تحاول أن تجعله معقولا ؛ ولا سيما لأن النقل واللمس وغيرها كثير من الأوصاف لا تفارق الموجودات .
إذا جردنا المادة من الأوصاف المذكورة وعبرها أي من اللون والصلابة وانتقل و و و فماذا يبقى منها ؟ لا يبقى منها شيء لا مادة ولا عدد . نحن نعرف المادة بصفاتها وأعراضها التي نحس بها فاذا زالت هذه زالت المادة وزال الوجود .
وأما العدد قليس خاصة من خواص المادة ؛ بل هو خاصة من خواص مقلنا . فنحن نتصرف بالعدد من غير أن يكون لدينا
المعدود جميع الرياضيات الحسابية إنما هي فكاعة عقلية . ولا تعتبر ذات قيمة إلا حين نطبقها على الوجود المسدود . تكون حينئذ رياضيات تطبيقية .
نجل الأستاذ الكبير عن الجد في قوله : ٥ إن الأجسام نسب بين أعداد ، وإن الفارق بينها فارق فى هذه النسب دون غيرها ، وأن التناسق في هذه النسب أصدق من أجرام المادة المدرسة باليدين ، وإن الأسح في تركيب الذرة أن يقال إنه « عددى » لا أنه مادى ملموس .
نعم نجل الأستاذ من الجد في هذا القول لانه غير مفهوم وان فهم فغير معقول ولا هو منطقى .
ويعز على الأستاذ أن توصف مقالة فيثاغورس بالفراغ لأنها في رأيه أملاً من فروض العلماء بعده في معنى الوجود ؟ وأغرب من هذا قوله : ( إنها وهى على أضعف الأحوال أدق من قول بعض العلماء إن أصل المادة الأثير » .
إذا ثبت ، وهو معقول وراجح ، أن الأثير هو أدق جزئيات المادة فيكون العلم قد أبلغنا إلى كنه الهيولى . وأما ( العدد ) إذا حسبناء أصل الوجود فيطرحنا في هاوية من الجهل لا قرار لها.
إن العلم الحالي قربنا جداً إلى حقيقة كنه الهيولى التي هي أصل المادة . فقد شرح الجزىء إلى ذرات ، ثم حلل القرة إلى كارب وكهيربات ) بروتونات والكترونات مكبرية ) . ثم فتت هذه إلى قوتونات غير مكهرية ، ولكنها حاملة الطاقة والفوتونات في رأى بعض العلماء الأساطين هي ذريرات أثير .
واختراع القنبلة الذرية حقق النظرية الكبربية ( نسبة إلى كهرب) الألكترونية وأكد سنتها . فلا بدع أن تكون الفوتونات هي قديرات أثير . بنظرية الالكترون هذه فسرنا الألفة الكيمية Afinty ، وكم الكفاءة الكيمية Valance ، وسر النظائر الكيمية Esotaps ، وغير ذلك من الظاهرات الطبيعية التي كان العلم حائراً في تعليلها . فلذلك لم يبق شك في صحة هذه النظرية الألكترونية .
أبعد هذا يصح القول بأن الفلسفة العددية الفيثاغورية أدق من قول العلماء إن أصل المادة الأثير ؟ أن فلسفة فيثاغورس من علم اليوم ؟
كان فيثاغورس وسلفاؤه وخلفاؤه فلاسفة عصرهم المادي في القدمية لأن ما أدركوه كان حلى ما أنت لهم تفكيرهم أن يدركود وأن يفسروه من ظاهرات الوجود وهم ضمن جدرانهم لا يختبرون ولا يمتحنون . ولكن فلسقيم لدى علم اليوم كالأكمة المنخفضة فى البطحاء لدى الجبل الأسم . تحقر علم اليوم إذا قارناه بتلفة الدهر المظلم .
الحقيقة تظهر عن يد العلم لا عن يد الفلسفة . التلفة تتلاشى رويداً أمام العلم ، كما يتلانى الليل أمام الفجر ، والفجر أمام الشروق .
أجل : في مصر ، والحمد لله ، فلسفة . ولكن ليس فيه ، بكل أسف ، فيلسوف . وأستغرب أن يقبل أحد من علمائنا لقب الفيلسوف . إن الفيلسوف من كانت له نظرية فلسفية جديدة عير مبتكرها . فأن النظرية الفلسفية الجديدة عندنا ؟
أرجو الأستاذ الكبير أن يغتفر ما لا يروق له من مقال مؤكدا له أنى حسن النية . وجل من لا يشط ويقلط

