الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 430الرجوع إلى "الرسالة"

في وادي التيه!. . .

Share

شَرّدتَني بَينَ الْمجَاهلِ أيّا     مي فَصَاحتْ في وجَهيَ الفَلواتُ:

أيُها التّائهُ المُنقلُ في الرَّمْ     لِ خُطاهُ ضَاقتْ بِكَ العَثراتُ

قَدْكَ! إنَّ الَمسِيرَ أنْهَكَ أقدَا     مَكَ وَالأفْقُ غائمٌ وَالسماءُ

وَالأعاصِيرُ نَائِحاتٌ حَوَاليْ     كَ وبَينَ الْقِفَارِ عاشَ المَمَاتُ

أيْنَما سِرْتَ فاَلخَرابُ مقيمٌ     أنِقِذيهِ مِنَ الْبِلَى يا حَيَاةُ!

وَخُذيهِ إلى الذي يَبْتنِيهِ     حَوْلكِ الشّعرُ وَالهَوى وَالغِناَءُ

وَكَأنَّ الرَّيَاحَ تَسْألُنيِ: مَا     تَرْتَجيهِ لمَ السُّرَى وَالعَناءُ؟

قُلتُ: أهْوَى أسِيرُ إني أرَاها     هاتِهِ وَاحَةٌ! وَثمَّ ضِيَاءُ!

وَتَغرّبتُ في المَهَامِهِ عَطْشَا     نَ وَلكنْ عَلىَّ عَزَّ الَماءُ

أحْمِلُ الْفَرحَةَ الكَبِيرَةَ بالآ     مَالِ هَانَتْ حِيَالَها الأعْبَاءُ

وَأغَنّي عَلَى اَلجدِيبِ كَأنّي     بُلبُلٌ رَاقَهُ الشّذَى والنّباَتُ

أقُتلُ اُلجوعَ والصّدَى في فُؤَادي     بالأمَاني. . . وَكلهُنَّ هَبَاءُ

وَبَلْغتُ السّرَابَ لَمْ أَلْقَ شَيْئاً     أيْنَ مَا كُنْتُ أرْتَجي ياَ سَمَاءُ

ضَاقَ بي اْلكوْنُ كلّهُ ياَ إلهي     بَعْدَ أُمّي وَقَطّبَتْ لي اَلْحيَاةُ

ياَ عُوَاَء الذّئابِ في الْبَلْقَع الَمْجرُو     دِ! ياَ مَعْنًى قَدّسَتْهُ الْفَلاةُ!

كُفَّ عَنْ مَسْمَعي فلمْ يَبْقَ غَيْريِ     وَأنَا مَيّتٌ كما قَدْ مَاتُوا!

اشترك في نشرتنا البريدية