إن بحثنا عن قابلية العرب للرقي أعمق واصعب من بحثنا عن الموقع الجغرافي الذي يمكن تحديده إذا ما نظر إلى الخريطة والذي يتلخص في سرد الحقائق. وتزداد الصعوبة على الأخص عندما نرى أنفسنا مضطرين أن نخمن درجة قابلية العرب للرقي بالوقت الحاضر، ودرجة استعدادهم وقابليتهم مستقبلا، لأن كلا
منا متأثر بعقائده ودراساته الخاصة، وقد يكون متأثراً بدرجة قابليته بنفسه. وعلى كل حال فإذا لم أتمكن من إقناعكم بعقائدي فلعلي أتمكن من فتح باب للمناقشة بإعطائكم آراء جديدة. وقبل الدخول في بحث استعداد العرب للرقي علينا أن نعرف ونحدد الرقي. أظن أن الرجل الأوربي ينعت الرقي بالنجاح المادي، وقد ينعته بالنجاح الفكري إذا ما طلب إليه تعريفه ولكن النجاح الفكري يتوقف على النجاح المادي الذي نتمكن بواسطته من تأسيس جامعات ومختبرات تساعد على تهذيب الإنسان، ولذلك يمكننا في بادئ الأمر أن نعرّف الرقي بأنه القوة والثروة والاستقلال السياسي والمؤسسات الحكومية الأخرى كمصالح الصحة والمعارف والأشغال العامة الخ. ولهذا أرى أن أضع سؤالا في الصيغة التالية: (هل يمكن أن يصبح العرب القاطنون في البلاد العربية الشمالية، وهل يريدون أن يكونوا في عداد الأمم الأوربية الحديثة؟

