الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الثقافة"

قاذف القرص، Le Discobole، المثال الاغريقي "ميرون"

Share

كان قذف القرص من ضروب الرياضة المتعة الى عني بها الأغريق القدماء . فكان اللاعب أو المتسابق يقف في مساحة محدودة بخطوط من الأمام ومن الجانبين ، ويعمل على أن يقذف القرص المعدني إلي أبعد حد ممكن . وكان قطر هذا القرص يختلف من ست إلي إحدي عشرة بوصة ، ووزنه من ثلاثة أرطال إلي تسعة . وكان الرامي يمسك القرص ويستعد لقذفه بحركه إلي الخلف ، ثم إلي الإمام ، ولا يزال هذا النوع من الرياضة معروفا حتى اليوم . وقد بلغ أقصى بعد وصل إليه المتسابقون في الألعاب الأولمبية الأخيرة نحو ثلاثة وخمسين مترا .

وهناك قطعة فنية خالدة من آيات النحت الاغريقي ، تمثل قاذف الفرص ، يهزه ويزنه بيده اليمنى، وجسمه مائل إلي الإمام ، ومترن بثقل ذراعه اليسري ، (انظر الصورة في الصفحة المواجهة) وهي من عمل المثال " ميرون " Myron عميد الفنانين الأغريق في القرن الخامس قبل الميلاد ، ذلك القرن الذي يزغ فيه نجم زميليه بوليكليت Polycete ، وفدياس Phidias .

وقد عرف عن ميرون إبداعه في تماثيل الرياضيين وفي تصور عضلات الجسم الإنساني ، وإيثاره مواقف الحركة العنيفة ، وتوفيقه في تماثيل الحيوانات . وقد كتب المؤرخون عن تمثال " البقرة " الذي كان من أشهر آثاره الفنية ؛ ولكن هذا التمثال فقد ؛ وأصبح أبدع

ما نعرفه لميرون هو تمثال " قاذف القرص " . وهو من أجمل التحف الفنية الأغريقية وأدقها ، مع أننا لا نعرفه إلا بوساطة نماذج نقلت عنه . فقد كانت تماثيل ميرون من البرونز ، وجل ما وصل إلينا منها نماذج صادقة من المرمر والبرونز ، محفوظة في المتاحف والمجموعات الأثرية المختلفة ، ولا سيما بروما ولندن وباريس

وإنك لتنظر إلي هذا التمثال فلا يسعك إلا الاعجاب مما فيه من ابتكار في ، بالرغم من صعوبة تركيب الشكل . فالحركة والحياة تشعان منه ، مع الاتزان والهدوء وإبداع النسب . وقد تخير الفنان اللحظة الى يتأهب فيها الجسم لمساعدة الحركة التي تقوم بها الدراع العمي . وفضلا عن ذلك فان هذه التحفة مثال جيد لتوفيق الفنان في تكييف أثره الفني ، واستطاعته إيجاد بعض خطوط تسود وتبرز ، وتؤدي إلي الوضوح ، وتطرد الملل من رؤية التمثال . وذلك بقيادتها العين بين أجزائه . فانك تستطيع أن تلم في نظرة واحدة بأجزاء التمثال كلها ، فنسير العين كالسهم من اليد ذات القرص ، متبعة الذراع التمن ، إلي الكتفين ، فالذراع اليسري ، فالساق اليسري والقدم . وتمة ميزات خري ؛ فالنكبان العريضان ، والصدر المائل ، والعضلات المتقنة ، كل هذا يكسب التمثال حياة وقوة ، وبدل علي دفة الملاحظة ، وصدق تصوير الطبيعة .

وإن كان هناك ما يؤخذ على هذه التحفة الفنية ، ويؤيد قرب عهدها بالأساليب الفنية القديمة في فن النحت الاغريقي ، فهو أننا لا نري على وجه اللاعب كل الأثر المنتظر للحركة العنيفة التي يتأهب جسمه للقيام مها ، وقد تخلص الفنان في جسم التمثال من كل القبود الفنية القديمة ؛ ولكن التعبير في وجه اللاعب لا يزال ضعيفا ومتأثرا بما كان في الفن الاغريقى القديم من تصوير الرأس بدون أي تعبير ظاهر يمكننا منه أن نستنبط الحالة النفسية أو الحركة التي يقوم بها الجسم

اشترك في نشرتنا البريدية