جاء فى عدد الرسالة رقم (٢٤٢) بين نبذ البريد الأوربى خبر بأن غرفة القراءة بالمتحف البريطانى ستظل مفتوحة للزوار ساعة كاملة فوق المعتاد. ثم علقتم على هذا النبأ بأن تمنيتم لو عنيت مصلحة الآثار فأنشأت قاعة القراءة بالمتحف المصرى على نمط قاعة المتحف البريطانى، وهى تمنيات طيبة صادرة من قلب محب للعلم حريص على نشره. بيد أنى أخشى أن إيراد الخبر على هذا الوجه يجعل القارئ العام الذي لا يعرف شيئاً عن قاعة المطالعة بالمتحف البريطاني يحسب أنها لا تحوي سوى الكتب الخاصة بالآثار ووصفها - في حين أن المتحف المذكور ينقسم إلى قسمين رئيسيين: المكتبة وقسم الآثار، وتعد المكتبة أكبر مكتبات العالم كله، وقاعة مطالعاتها التى ورد ذكرها فى هذا النبأ قاصرة على طائفة معينة من المتعلمين، فلا يسمح بالدخول فيها للاطلاع إلا لمن يقوم بأبحاث عميقة فى مختلف العلوم والفنون وعليه أن يعين فى طلبه نوع هذا البحث والمدة التى يريد أن يتردد فيها على القاعة من أجله، وهى تفتح أبوابها لهذه الطائفة فقط من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة السادسة مساء (قبل التغيير الأخير) وهي لا تعير كتباً في الخارج، ثم إن القانون الإنجليزي يفرض على كل ناشر أن يبعث إلى المكتبة المذكورة بنسخة من كل مطبوع يطبع فى الجزر البريطانية
أما قسم الآثار فزيارته مباحة لكل من يريد وبلا مقابل، على هذا نرى أنه ليست هناك علاقة بين المتحف البريطانى وبين قاعة المطالعة فيه سوى أنهما فى بناء واحد - ونلاحظ أن وظيفة هذه القاعة تشبه إلى حد ما وظيفة دار الكتب الملكية عندنا. وقصارى ما نرتجيه أن تنشئ الحكومة فى بعض أحياء القاهرة مكتبات عامة للجمهور تخفف الضغط على المكتبة الملكية بحيث تصبح هذه الأخيرة قاصرة على طائفة معينة من القراء وأهل العلم والبحث
