كتب الأستاذ أحمد أبو زيد مقالاً قيماً عنوانه (الموالد المصرية) في العدد ٦٣٢ من (الرسالة) الغراء جاء فيه:
(وتعتبر القاهرة أسعد مدن مصر، بل أسعد مدن العالم الإسلامي أجمع نظراً لكثرة ما تضمه من رفات الأشراف والأولياء من نسل النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. فالقاهرة في ذلك لا يضارعها حتى مكة نفسها، ففيها رأس الحسين، ورأس ابنه زين العابدين، ورفات فاطمة، وسكينة ابنتي الحسين أيضاً الخ) وهذا القول مخالف للواقع، لأن الإمام زين العابدين قضى في المدينة سنة أربع وتسعين أو خمسة وتسعين أو تسع وتسعين على مختلف الروايات، ودفن بالبقيع في القبر الذي فيه عمه الحسن قال السيد محسن الأمين في كتابه (المجالس السنية) :
(يقال إنه مات مسموماً، سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان، وقال الكفعمي: سمه هشام بن عبد الملك في ملك أخيه الوليد، فلما توفي غسله ولده الإمام محمد الباقر، وأعانته على غسله أم ولد له، وحنطه وكفنه وصلى عليه ودفنه. قال سعيد بن المسيب: وشهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح, وانهال الناس يتبعونه حتى لم يبق أحد ودفن في البقيع بالمدينة الخ ج٥ ص٢٧١)
أما سكينة بنت الحسين، فإنها توفيت بالمدينة ودفنت فيها عام سبعة عشر ومائة، وقد جزم بهذا القول أكثر المؤرخين كابن خلكان في وفيات الأعيان، وأبي الفرج الأصبهاني في الأغاني، والمازندراني في كتاب (معالي السبطين) وندر من قال إنها دفنت في مصر. وقد جاء في كتاب (السيدة سكينة) لمؤلفه الأستاذ عبد الرزاق الموسوي ما يؤيد هذا القول:
(ولادتها بالمدينة ووفاتها فيها يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة، وقيل توفيت بمكة في طريق العمرة، كما قيل رجعت إلى الشام وقبرها هنالك. وينص الشعراني في لواقح الأنوار أنها توفيت بمراغة من أرض مصر، وقبرها بالقرب من السيدة نفيسة، حيث أن أكثر المؤرخين نصوا على أنها بالمدينة، فهو بالصحة أجدر. ص٦)

