في يوم ١٧ يناير عام ١٩١٣ ، وبعد مسيرة ثمانية وسبعين يوما وصل الكابتن سكوت scott وأربعة من رفاقه إلى القطب الجنوبى بعد ان ذاقوا الامرين من سير شاق عبر الجليد وفي جو رديء للغاية.
كانوا أول من وصل إلي هذا المكان من الإنجليز ، ولكنهم صدموا إذ علموا ان جماعة من المكتشفين النرويج قد سبقوهم وقد غرسوا علما نرويجيا قبل ذلك بشهر . ولم يكن في وسعهم إلا مجابهة رحلة العودة اي مسير ثمانمائة ميل حتى يصلوا إلى السفين التي تنقلهم بدورها إلي ( نيوزيلنده ) .
كان الكابتن سكوت في الثالثة والأربعين من سني حياته . وكان ثلاثة من رفاقه في الثلاثين وهم الدكتور ويلسن wilson والكابتن أوتسQates والضابط إيفانزEvnns ، أما الرابع وهو الملازم بورزBowers فكان في الثامنة والعشرين . كان عليهم ان يجروا العربة الزاحفة التي تحوي الطعام والوقود والخيمة ، وحقائب النوم ولوازم اخري للرحلة . وكانوا يأملون ان يتزودوا بالطعام والوقود من تلك المخازن التي تركوها في الطريق أثناء الحضور . لم يكن في إمكانهم التأخر حيث إن الجو كان ينذر بالشر المستطير
وفي يوم ١٩ يناير بدءوا والمسير شمالا ، دعنا نسير مع هؤلاء ، الخمسة البواسل حتى نوريهم التراب . لنقرا قصتهم الدامية ، قصة الصعوبات الجمة ، والشجاعة التي لا تقل ، تلك القصة التي سطرها الكابتن سكوت في وريقات وجدت مع جثته بعد وفاته بثمانية أشهر ! !
١٩ يناير : إني لشديد الخوف والوجل ، إن رحلة العودة تبدو مرعبة خطرة !
٢٢ يناير : ما أعظم الفرق بين رحلة المحيئ ورحلة العودة . .
٢٣ يناير : ليس هناك أدنى شك في أن إيفانز يتدهور بشدة ، أما ولسون وبورز وانا فنستطيع التحمل قدر الطاقة، اما اوتس فإنه اصيب ببرد شديد في قدمه . يكاد الجو أن ينفجر . إذا استمر الحال كذلك ، فلنا الله !
٢٧ يناير : لقد بدأنا نشعر بالجوع رويدا رويدا ، فلقد نحلنا لا سيما إيفانز . إني أشك في مقدرتنا على جر العربة .
٦ فبراير : يا للسماوات . إن إيفانز ينحدر راسا إلى أسفل
١٧ فبراير : يوم عاصف رهيب . . ! نام إيفانز بعض الوقت ثم استيقظ متحسنا . لقد اخذ مكانه في القافلة ، ولكن بعد نصف ساعة ترك العربة . ولما كنا مضطرين لمواصلة السير ، فقد حذرت إيفانز من الإسراع وتركناه متخلفا عن القافلة بعض الشئ . وعندما عسكرنا للعشاء كان يبعد عنا مسافة طويلة نحو الشرق . وسرعان مالبسنا القباقيب وهرولنا نحوه . وكانت أول من وصل إلي المسكين وصدمه منظره.
.. كان يركع على ركبتيه وملابسه غير منظمة وجسده عار . . وفي عينيه كانت تبدو نظرة متوحشة . . !! عندما سألناه عما به اجاب بصوت خفيض : لست أدري أحسب أنه اغمى على . فأوقفناه على قدميه وسار خطوتين أو ثلاثا ثم خر مغشيا عليه . فحملناه إلى الخيمة وأرقدناه فنام نوما هادئا . . وبعد منتصف الليل . . أسلم الروح . . مات . . إنه لمن المؤلم حقا أن نفقد رفيقا بمثل هذه الطريقة القاسية.
١٩ فبراير : لقد جاهدنا خلال أربعة أميال ونصف ميل ، إذ كنا نسير فوق سطح كأنه سطح صحراء مغطاة بالرمال والحصي .عونك يا الله . .!!
٢٨ فبراير : هبط زئبق ( الترمومتر ) إلي العلامة ( - ٤٠ ) ، ومع اشتداد البرد ، فقد امضينا ليلة هادئة ، واقترحت أن نزيد في مقدار الطعام زيادة طفيفة . . وكانت النتيجة بالطبع حسنة .
٣ مارس : بعد أن قطعنا أربعة أميال ونصف ميل في مدة أربع ساعات وربع ساءت الحالة فاضطررنا إلي التوقف . إننا لا نستطيع أن نستمر على هذا العمل الشاق . ....!.
4 مارس : نحن في موقف حرج جدا . ولكن اليأس لم يتطرق إلي قلبى بعد .
٦ مارس : إن حالة أوتس يرئي لها إنه يشكو ألما مبرحا في قدمه .
٧ مارس : لقد زادت خطورة قدم أوتس هذا الصباح ، ولكنه لم يشك . . يا له من شجاع نبيل ! !
8 مارس : إننا نشعر ان نهاية أوتس قد اوشكت ، وقدمه اليسري لا امل فيها . ولقد تألم ولسن اليوم ، وذلك نتيجة إفراطه في مساعدة رفاقه . لم تتحسن صحة واحد
١٠ مارس : كل شئ يسير رأسا إلى الحضيض.
١١ مارس : إن أوتس لقريب جدا من النهاية ولكن ماذا نفعل نحن ، أو ماذا يفعل هو ؟ ؟ ! الله وحد يعلم لقد تناقشنا في حالتنا بعد الفطور ، يا له من زميل لطيف . إنه بفهم كل شئ على حقيقته لا نملك إلا تشجيعه على مواصلة السير قدر طاقته.
١٦ أو ١٧ مارس : لقد تبلبلت ولم استطع تتبع التاريخ ، وأظن اليوم السابع عشر . قال أوتس أول امس ونحن على مائدة العشاء إنه لا يستطيع مواصلة السير واقترح
علينا أن نتركه في حقيبة نومه . . لكنا لانستطيع فعل ذلك.
ولذا فقد شجعناه على استئناف المسير ، ورغم رداءة الجو فقد جاهد وقطعنا أميالا طفيفة ، وفي المساء تأكدنا ان النهاية قد حلت ، تري هل ستقع هذه الأوراق في أيدى البشر ؟ ؟ أرجو ذلك حتى يتسني لهذه الحقائق أن يتداولها الناس . جلس أوتس وتذكر والدته ، وظل يناجيها ، ثم قال بفخر : إن فرقته سوف تذكر له تلك الميتة التي جابهها . لقد تحمل كثيرا من المشاق دون أن يشكو . ولكنه لم يقطع الأمل إلي اللحظة الأخيرة . ثم نام ليلة أمس املا ألا يقوم.. ولكنه استيقظ في صباح الأمس ، وقال : سأذهب إلي الخارج وسأظل هناك بعض الوقت . ثم ذهب . . ولم نره بعد ذلك . . يا له من رجل عجيب ، إنه لا يريد ان تفارقه الحياة أمامنا حتى لا يفت من عزمنا ، وذلك شان الرجل الإنجليزي . لشد ما نريد أن نقابل الموت بمثل هذه الروح . .
١٩ مارس : لا نملك سوي طعام يومين ووقود يوم ..........
٢٣،٢٢ مارس : ليس عندنا وقود ، وطعامنا قليل جدا ، ونحن على وشك الإنتهاء . يجب أن نسير إلي المخزن . . ولكننا سنموت في الطريق . .
٢٩ مارس : منذ يوم ٢١ ونحن تلقنا زوبعة مستمرة . استطعنا ان نعمل كوبين من الشاي بفضلة من وقود . . كنا على أتم الاستعداد للسير ، ولكن الزوبعة كانت عاتية يستحيل معها السير . إننا نضعف تدريجيا ونسير إلي النهاية خيبا . يبدو أنني لن استطيع الكتابة بعد . . . ............... ............ ............ . . . . ............ .......... ....... .......
ي . سكوت
وبعد ذلك بثمانية اشهر وجد احد المسكشفين جثمان الكابتن سكوت ، والدكتور ولسن ، والملازم بورز .
وسرعان ما بني بناء حول الخيمة التى تضم جثمانهم ووضع فوقه صليبا خشبيا.... وسيظل هؤلاء الثلاثة هناك . . أبدا . . مع الجليد . . . السرمدي . . ووجد مع مذكرات الكابتن سكوت بعض خطابات كان قد كتبها لزوجته ولأصدقائه . . وهناك ، وجدت رسالة اخرى وجهها إلي العالم يقول فيها :
" لقد مكثنا أربعة أيام لا نستطيع مبارحة الخيمة ، والعاصفة تشتد حولنا . . وأصابنا الضعف والهزال . . فالكتابة صعبة . ولكني لست آسف على هذه الرحلة التي
تدلكم على أن الرجل الإنجليزي يستطيع أن يتغلب على الصعاب ، وان يقابل الموت دون مبالاة ، وان يكافح حتى النهاية . . حقا لقد جابهنا بعض المخاطر ، و كنا نعلم أنها ستقابلنا ، ولذا فليس لنا ان نشكو . ها هي مذكراتي الفجة تقص عليكم قصة رائعة . عن المخاطرات والصعوبات . . والشجاعة . . ثم عن الحياة . . . والموت . . . !!!"
ى . سكوت
( مترجمة عن الإنجليزية )

