الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 446الرجوع إلى "الثقافة"

قصة الاسبوع، زوجة الناسك البوذى

Share

- إذا فأنت راحلة إلي الهند حقا ما الذي يحذبك إلي الهند ، وماذا هناك لتفعليه ؟ ! أذاهبة لتبشرى نساء الهندوس بمبادئ المساواة الاجتماعية ودفعهن إلى الثورة ، ام الثتروجي من أحد النساك البوذيين ، وهناك تتبين لك كونا على قمة الهملايا ، وتعيشين هناك في مناقشات فلسفية ؟ . اعتقد أنك تحبين هذا النوع من الحياة ، وحقا لا يدهشني إن سمعت أنك فعلت هذا ؟ ولكن ماذا كنت تفعلين بنفسك طوال هذه المدة ، فلقد اختفيت من الحياة المدنية !

فضحكت ثم تناولت علبة سجائرها وأشعلت واحدة في هدوء ، ثم قالت :

- لقد كنت مشغولة - ولكن لأي شيء تذهبين إلي الهند ؛ أتعرفين أحدا هناك ؟ .

- لا ، ولذلك اظنها ستكون رحلة عجيبة ممتعة ، لأن عندي ميلا عجيبا للشرق إنها حياة معقدة ومثيرة للاهتمام

- أظك ستقولين إنك ذاهبة لتكسبي خبرة أكثر ، لم اعرف مطلقا امرأة تقذف بنفسها مثلها تفعلين . امرأة في مثل عقليتك وجاذبيتك تدع الحياة تغلت من بين يديها ، ولا تستفيد منها ، كان حريا بك ان تكوني أنجح امرأة في لتدن أجل اعرف ماذا ستقولين " إنك لا تهتمين " . انت لا تهتمين بذلك ، وإنما تنشدين خبرة أكثر . تنشدين العلم بكل شئ ، وهذا محال . سنكتبين عندما تعرفين الكفاية ، ولم تقنعي مما عندك مطلقا ، كان واجبا عليك ان تكسبى ألفين في العام ، ولكنك لا تهتمين . هذه حالتك بالضبط . تعيشين تارة نفسك مع من أكل عليهم

الدهر وشرب . في قدرتك أن تنالى كل شئ ، ولكنك تدعيها تفوتك .

- ولكن حياتي مليئة . يوحد هناك حقيقتان ثابتتان هما " الحب والمعرفة " . أوه ما أجمل الحياة ! إنها شهية .

- هذا صحيح ، ولكن ماذا تفعلين بها ، وماذا تستفيدين منها . أما كان يجدر بك ان تستقرى وتتزوجى مثل باقي النساء ، ولا تهيمي على وجهك في العالم . إلي الهند ، إلي الصين . إلى إبطاليا . والله وحده يعلم أين ايضا . إنك ( تهوشين ) حياتك بكل بساطة ، تحوطين نفسك دائما بطبقة عجيبة من الناس . عند ما أسمع أن رجلا أو أمرأة صدبقة حميمة لك ، أقول : ما الخبر . ! هل فقد ماله ؟ . هل فقد خلقه ؟ . هل وقع في مرض مزمن لا يشفي ؟ . وإني أعتقد أن الطريق الوحيد الذي يثير به . الشخص اهتمامك أن يكون شاكيا عقليا أو جسدبا كما أني أعتقد أيضا أنك تعبدين كل قديم مهلهل . إنك إذ تذهبين وتسجنين نفسك في مكان كهذا بعيدا عن كل شخص وكل شئ ترتكبين خطأ . بل قد يكون مظهرا لضعف عقلي كما تعلمين .

فقالت وقد مالت إلي النار ، ووضعت كفيها علي ركبتيها : - إني سعيدة جدا كما تري . ما الأهمية في أن يكون هناك شئ يحتاج إليك . . ؟ - ليست المسألة مسألة حب - وما الفائدة في ان تكون قريبا من شئ في قدرة الآخرين أن يخدموه مثلك . . ؟ فإن كان في مكنتهم أن يلاحظوه أفضل منك كان ذلك منك ثانية . إنها حاجة الشئ إلي الشئ التي تسبب رباط الاتحاد العنصرى . أنت مثلا تعشق الجبال والخيل ، ولكن إذا لم يكونا في حاجة إليك ، فما الفائدة في التحدث عنهما . إني اظن أن أشهى شيء في الحياة هو أن تشعر بأن هنالك شيئا يحتاج إليك وأن تعطيه ما يحتاجه منك . أما الأشياء التي لا تحتاج إليك فتتعشقها عن بعد .

- أوه . ولكن امرأة مثلك حرى بها أن تتزوج وأن يكون لها أطفال ، ولكنك بدلا من هذا تبذرين نفسك على كل شحاذ هرم ، أو امرأة فقدت الأمل ، أو مجرم فار تقابلينه . كل هذا طيب وجميل ، ولكن وجهة نظرك فى هذا خطأ .

ثم لمس بطرف أصبعه رماد سيجارته ورماه بسقط قائلا : - لقد عزمت على الزواج .

ثم أراح مرفقه على ركبته ومال برأسه إلى الإمام بشكل لاحت معه تجاعيد شعره البنى وقد وخطها بعض الشيب من جوانبها ، ثم قال :

- إنه لشئ مثير للفضول . فعند ما يصل الإنسان إلى حد معين من العمر بشعر بحاجته إلى الزواج . إنه لا يقع في حب ، فليس هذا بالشئ الذي يهتم برسم خطة له . ولكن يكون عنده شعور بأن واجبا عليه أن يكون له بيت وزوجة و أطفال . وأظن هذا هو نفس الشعور الذي يدفع الطائر في وقت معين من العام لأن ببني عشه . ليس ذلك ما نسميه حبا ، ولكنه شئ آخر . عند ما كنت صبرا ، كنت ألمز من يتزوج من الرجال ، وكنت أعجب لأى شئ فعلوا ذلك ، فهم قد خسروا كل شئ ، ولم يكسبوا شيئا واحدا . ولكن عند ما يكون الرجل في السادسة والثلاثين بتغير شعوره .  ليس ما بطلبه هو الحب والعشق ، ولكنه المنزل زوجة واطفال . وقد يكون له منزل وخدم . ولكنه ليس يمثل ذلك الشئ . لقد كنت أعتقد أن الرأة تشعر بمثل ذلك الشعور .

فصمتت نحوا من دقيقة و هى ممسكة بسيجارتها بين إصبعيها ، ثم قالت ببطء :

- أجل . في بعض الأوقات يكون عند المرأة شوق عجيب لأن يكون لها طفل ، خصوصا عند ما تقترب من الثلاثين أو أكثر . إنه شئ يختلف تماما من الليل لشخص معين ، ولكنه شئ على المرأة أن تحركه . فالزواج أكثر أهمية للمرأة من الرجل ، فقد يمر بها العمر دون أن

تقابل الشخص الذي يمكنها أن تحبه ، وإن حدث وقابلته فقد لا تكون مصيبة أو قد لا يكون في الإمكان . لقد أصبح الزواج معقدا جدا منذ أن تدخل فيه العقل بشكل عجيب

وقدمت إليه علينا قائلة : - يمكنك أن تشعلها من سيجارتى ثم مالت إليه لبشعلها ، ثم قالت : - إنك رجل حرى بك أن تزوج ، فليس لك أعمال تتطلب منك جهدا عقليا قد تتدخل فيها المرأة ، بل إنها  ستكون مكملة لك .

- هذا حتى ولكن الحياة مشغولية كبرى، حتى إني لا أجد وقتا للبحث عن واحدة ، كما أنى لا أميل لجمال ( الأحمر والأبيض )  الشائع الآن ، والذي يتعشقه بعض الرجال .  أنا في حاجة إلى شئ اخر ، فإن لم يكن بد من الزوجة ، فسأذهب إلى أمريكا للبحث عن واحدة .

- حقا أن الأمريكية تلائمك - أجل ! فلست أريد امرأة ألاحظ شئونها ، بل يجب أن تعتمد على نفسها ، وألا تكون متعبة . لاشك أنك تعلمين ما أعنى ، فالحياة مليئة بالمسئوليات ، فلا تضيفى إليها طفلا عاجزا . فقالت وقد وقفت واستندت بذراعها على حافة المدفأة :

- هذا حق . فالمرأة التي تنشدها يجب ان تكون صغيرة وقوية ، وليس من المهم ان تكون شديدة الجمال ، ولكن يجب أن تكون جذابة ، وأن تكون لها قدرة ، ولكن ليس بدرجة تجعلها فريدة الطبع ، كما يجب أن تكون طبيعية ، فلا تكون في حاجة لأن تبذل لك من نفسها ، أو تضحي لك ما ليس في قدرتها ، ولكن عليها أن تشد أزرك نسبيا ، وأن تكون لها الأهداف والأذواق التي لك . فليس للمرأة حق في الزواج من رجل قد تكون مضطرة لتغيير طباعها لأجله . قد يكون لها الرغبة في ذلك ، ولكنه من المحال بكل ما تبذل له من عشق أن تكون له مثل امرأة أخرى غير مضطرة لهذا التغيير  ؛ فالمطلق يسود كل شئ ،

وفى آخر الأمر يبرز واضحا جليا عندما تزوج . لا تتزوج  من امرأة تتملقك كثيرا أو تغريك ، لأن التملق والإطراء علامة التصنع . إذا أحبتك امرأة حقا فستعتقدك وتفهمك كما تفهم نفسها ، فعلى الشخصين الذين يعيشان في الحياة مما أن يكون كل منهما قادرا على أن ينظر في عين الآخر ويتكلم الحقيقة ، فهذا يساعد الإنسان في معترك الحياة . ستجد مثل هؤلاء النساء في أمريكا . نساء يدفعك إلى النجاح ولا يجرونك إلى أسفل .

- حقا هذه هى فكرتى ، ولكن أنى لى بالمرأة المثالية ؟ .

- اذهب وابحث عنها . اذهب إلى أمريكا هذا العام بدلا من اسكتلندا ، فهذا عين الصواب . للرجل الحق في أن يبحث عن مطالبه ، ولكن المرأة بخلاف ذلك ، وهذا هو احد الفوارق الكبرى بين الرجل والمرأة . إنه قانون طبيعتها وقاموس الصلة الجنسية ، فلا يوجد شئ قد أجمعوا عليه مثل أن عليها أن يحمل طفلها ، بينما الرجل لا يفعل ذلك . قد نكون متماثلين من الوجهة العقلية ، فلو أعطى خمسون رجلا وخمسون امراة مسألة حسابية لحلوها جميعا بطريقة متشابهة ، فكلما حكمنا العقل كنا متقاربين وكلما اقتربنا من الناحية الشخصية والجنسية كنا مختلفين ؛

إن كان على أن أظهر طبيعة الرجل والمرأة في " دياجرام " لأخذت دائرتين من الورق ولونت الجانب الأيمن لكلتيهما  باللون الأحمر ، ثم أظلل إحداهما تدريجيا باللون الأزرق إلى أن تنتهى في نقطة زرقاء من جهة الشمال ، والأخرى باللون الأخضر إلى أن تنتهي في نقطة خضراء . هاتان النقطتان تعبران عن الجنسية ، فكلما اقتربت منهما اختلفتا في الدائرتين ، أما إذا عكستهما بحيث بتلامس اللون الأحمر من الجانبين فإنهما تلوحان متمااثلتين وإذا عكستهما بحيث يلمس الجانب الأزرق الجانب الأخضر لاحتا متناقضتين . هذا يفسر لماذا تلاحظ أن الرجال البهيميين على اختلاف نزعانهم يعتقدون أن المرأة مختلفة عن الرجل ، بل نوع آخر من الخلوقات ، بينما المتعلمون والمفكرون يعتقدون بعض الأحيان

أننا متماثلين . فأنت ترى أن الحب الجنسى فى مادته متشابه في كلينا ، ولكنه يختلف فى شكل التعبير عنه . وليس هذا بخطأ الإنسان ! إنما هو خطأ الطبيعة . إذا أحب رجل امرأة فعليه أن يجتهد فى أن يجعلها تحبه ، لأن في قدرته أن يفاتحها ذلك بصراحة وبدون وساطة ، فهو ليس فى حاجة إلى التملق أو الإغراء . أما المرأة فتختلف عن ذلك ، فلا يمكنها أن تقبل حبا لم يطرح صريحا عند قدسها ، فالطبيعة قد علمتها أن لا تفصح عم مشاعرها . فلو حدث أن امرأة أخبرت رجلا أنها تحبه فقد أقامت بينه وبينها سدا لا يمكن

مخطيه إلى الأبد . وإذا ما أمكنها أن تجتذبه بالإغراء إلى ناحيتها مستعملة أسلوبها الخاص مثل الصمت أو التبذل أو إسقاط منديلها ، أو تفاجئه بالزيارة أو قولها إنها لم تكن تتوقع رؤيته ، بينما قطعت مسافة طويلة لمقابلته ، ثم تعترف له بعد ذلك ، فقد يمكنها أن تحتفظ بحبه ولكن بطريق التواية ، وقد لا يكون لذاك قيمته ، وعلى ذلك عليها أن تسير داعا وهى مكتوفة الذراعين جنسيا ، أما الحب الذى بطرح نفسه على قدميها ويرجوها أن تقبله فهو الحب الذى يمكنها أن تأخذه بحق . هذا هو الفارق الحقيقي بين الرحل والمرأة، فقد يمكنك أن نبحث عن الحب لأن فى قدرتك الإفصاح عنه ، أما المرأة فلا يمكنها ذلك ، لأن عليها أن تبحث عنه بالمحادثة. أما الصداقة فتختلف طبعا عن ذلك ، حينئذ نكون متساويين ، فيمكننا أن ندعوه لزيارتنا كما دعوتك ؛ وهذا هو السر فى الجمال العفلي وجمال الحياة الفكرية للمرأة ؛

كما أنه السبب فى انها تفك أغلالها قليلا وتتنازل عن بعض مميزاتها الجنسية و ربما يمكنها ذلك في حالة الموت أو ما يشبه الموت فإن الموت يعنى أشياء كثيرة المرأة دون الرجل . عندما تعرف أنك تموت تأخذ فى التأمل في الدنيا وتشعر بأن الرباط الجنسي الذي قطعك إربا وأشداك طوال حياتك قد انفرط عقده ولم يخلف شيئا سوى الشعور بالإنسانية يحل مكانه ، فلا نساء بعد ذلك . والآن لا يوجد أي سبب يمنعك من الذهاب إلى أمريكا لتبحث عن الزوجة المثلى . لا نتكلم إليها كذبا ، ولكن ابحث إلي أن تجد

المرأة التى تحبها والتى لا يوجد أدنى شك يمنعك من حبها ، وعند ذلك اسألها أن تتزوجك ، فحرى بك أن يكون لك أطفال ، فما أصعب حياة شيخ لا أطفال له .

- صحيح أتمنى أن يكون لى أطفال ، وغالبا ما أشعر بهذه الأفكار الآن . لم كل ذلك النصب وهذا الصراع ، ولا يوجد من أتركه له من بعدى . حياة فارغة . ولو فرض أني نجحت !

- لو غرض أنك أخذت لقبا ! . - أجل فما قيمة كل ذلك إن لم يكن لى أحد أتركه له هذا هو شعورى . إنه لشئ عجيب حقا ، أن أجدنى جالسا ومتكلما هكذا إليك . ولكنك امرأة تختلف عن كل النساء ، فلو أنهن كن علي مثالك لنجحت جميع نظرياتك عن المساواة بين الرجل والمرأة . إنك المرأة الوحيدة التي لم أتحقق مطلقا من أنها امرأة

- أحقا . . ! ! - كم ستمكثين في الهند ؟ - لن أرجع . . - لن ترجعين . . ! هذا محال ، ستحطمين قلوب نصف الناس هنا . لم أعرف إطلاقا امرأة لها مثل هذه القدرة فى تصيد قلوب الرجال بغض النظر عن فلسفتك . ثم ابتسم قائلا :

- لست ادري لماذا لم افع في شراكك بنفسى منذ ثلاث سنوات مضت ؟ وغاليا ما فكرت في عمشك لولا أنك ما فتئت أنها جميلتى بتشبث في كل نقطة وعدد كل ملاحظة . الرجل لا يحب الآلام ، وتوالي الهجوم يثبط همته ، ولكن يلوح أن ذلك ليس له تأثير على بعض الناس . فلقد كان في الضاحية حيث كنت هناك في العام الماضى شخص يثير الضحك لا شك أنك تعرفينه .

ثم وضع أصبعه على جبهته مجتهدا أن يتذكر ثم قال : - إنه كبير الجسم بشارب أصغر ، وهو ضابط فى الحبش ، والآن في الشاطئ الشرقى في أفريقيا ، لقد أشاعت السيدات أنه كان يحمل دائما رسمك في جيبه ، وقد اعتاد

أن يأخذ قطعا صغيرة مما ترسمين ويريها للجمهور بشكل غامض مثير ، وقد تبارز مرة مع رجل آخر بعد الغداء لأنه ذكرك ، وقد كان بلوح أنه يظن أن هناك عدم تناسق بين اسمك وبين . .

- لا أحب أن تتكلم عن أي شخص قد أحبنى فمهما كان بسيط الشأان أو ففيرا فى طبيعته فقد وهبنى أفضل ما يمتلك لا يوحد ما يضحك في الحب ، بل أعتقد أنه يجب على المرأة أن تشعر بأن الحب الذى يقدمه إليها الرجال ولا يمكنها أن تبادلهم إياه ما هو إلا تاج قد كللت به هامتها ، ودائما تجتهد في تكبيره لتلبسه . لا يمكني أن أتصور أن كل حب قدم إلى قد ضاع على شئ لا يستحقه ، فلقد كان تصرف الرجال معى جميلا ، وكانوا متابعى الاحترام لى . وأنا مدينة لهم بذلك . إذا قال لك شخص إنه يحبك وفتح لك صدره لتسكن إليه إن أردت ، فأقل شئ تفعله هو أن تضع عليه يدك وتقفله عن اعين الناس . لو أنى كنت ظيبا وجرح أحد النزلان وهو بلاحقنى وحتي لو لم أبتغيه رفيقا لى لوقفت ونثرت الرمال بقدمى لمكان الجرح . واخفي الدماء حتى لا يعلم باقى القطيع أن غزالا قد جرح بسببي

قالت هذا ثم صمتت قليلا ، وما لبثت أن جلست على الكرسى وقالت وقد رفعت يديها : - على أنك تعرف أن الشعور العادي للحب ليس عندي وأظن أن العاشق يمنح الفائدة على من يحب . إنه لشئ جميل وعظيم أن يعشق الإنسان ، وأظن الرجل يجب أن يكون مدينا للمرأة أو المرأة للمرجل اللذين كان فى إمكانهما أن يتحابا مهما كان تعاشقهما قديما أو فرقت بينهما الأحداث أو لم تفرق .

ثم أنزلت يدها على ركبتها بلطف فقال : - حسن . بالله يجب أن أرحل الآن . إنه لمن الممتع الحلوس هنا والتحدث إليك ، وقد كان في مكنتي أن أبقى طول الليل ، ولكن عندي ميعادان . ثم وقف ووقفت أمامه تنظر إليه برهة قصيرة ثم قالت :

- كم تلوح في صحة جيدة . أظنك قد اكتشفت سر دوام الشباب ، فإنك لا تظهر يوما واحدا أكبر مما رأيتك لأول مرة . يلوح عليك دائما انك قد احترقت بدار العشق ، ولكنك لم تحترق ، إنك تعلم ذلك . . ! ؟

فنظر إليها بإعجاب ثم قال : - متى نراك ثانية . - سوف لا تراني بعد ذلك . - لا نراك . ! يجب أن ترجعى إلينا فقالت له بسذاجة الطفولة وعلى خلاف ما كانت تجزم به فى الحديث عن نفسها :

- أرجو ألا تؤاخذني في دعوتى إليك لأودعك ، فلقد أردت أن أودع الجميع لكى أشعر بالراحة .

- ليس هذا هو الوداع الأخير . يجب أن ترجعي خلال هذه المشر سنوات ، وحينئذ تقارن بين مد كراتنا ، أنت عن الناسك البوذي وأنا عن الأمريكية . ثم أخذ يلبس معطفه وهو يتأهب للخروج فوقفت تنظر إليه ، وعندما قدم إليها يده مودعا قالت له :

- أريد أن أسألك شيئا - ماهو ؟ - هل تتفضل بثقبيل ، ؟؟

لم يكن خلال الأعوام المقبلة ليدرى ما حدث ، وإنما كان يظن أنها كانت واضعة يدها باسترخاء على هامته ، وعندما أفاق نظر فيما حوله وكانت قد ذهبت . كان هذا منذ ثمانية أعوام مضت . كم كانت الحياة جميلة لها . وإلا فما كانت تلوح صغيرة الآن .

أسدل عليها الغطاء ودع ضياء الشمس يدخل . هذه المرأة التى أحبها كثير من الرجال والنساء ، ومنحوها كثيرا من عطفهم ، ولم يطلبوا عنه بديلا ، كان يكفيها من الحياة التفكير والارتحال ، وكانت تهيم وهي تتوه تحت ما ييثقل كاهلها هذه المرأة التى عاشت وحيدة ، حسبى بها أنها تريد أن تكون وحيدة الآن أسدل عليها الغطاء ، فياعجبا لبقائها ممددة إلى الآن .

اشترك في نشرتنا البريدية