خرج أذينة أمير تدمر كعادته من مدينته العظيمة الحصينة لكى يصيد السباع فى الصحراء . وكانت معه زوجته الباسلة الجميلة زنوبيا ، حفيدة بيت الملك فى تدمر ، والتى تجرى فى عروقها دماء من كليوابتره ملكة مصر . وأصابه أسد فى أثناء الصيد بحراح اضطرته إلى العودة قبل أن ينال أربع من الصيد ؛ ولكنه خشى إن هو اعتكف فى قصره أن تذهب الظنون مذاهبها ، فتضطرب أموال المدينة ، ويختل نظامها . فخرج فى موكبه وهو جريح إلى معبد الشمس لشكر الالهة على حمايتها له .
وقضى الليلة التالية فى ألم ، وقامت زنوبيا على تمريضه بقلق وعطف . ثم نام قبل الصباح ، وذهبت زنوبيا لالتماس الراحة . ولكن أفكارها لم تدع لها إلى النوم سبيلا . فقضت وقتها مضطربة بين القراءة حينا ، وبين التحدث إلى وصيفتها المسيحية ( لميس ) حينا آخر . وأظهرت فى حديثها ما كان يملأ قلبها من الآمال العظيمة فى عظمة تدمر ، كما أظهرت أنها لا تأبى أن تكون مسيحية لو ظهرت لها آية تدلها على أن ذلك الدين يفيدها فى حماية زوجها ، وفى تحقيق عظمة دولتها .
كانت لميس فتاة بيضاء طويلة واسعة العينين سوداء الحاجبين ، وضاحة الجبين ، يبدو على وجهها خفر ينم عن وداعة . وكان شعرها الأسود الطويل مسدلا وراء ظهرها فى غدائر كثيفة لامعة قد زينته بقطع من الذهب فى رباط من كتان مصر الرقيق . وكان جسمها فى كمال خلقته كأنه دمية مثال بارع ، فاذا سارت مشت خفيفة فى خطى هادئة متسفة ، وإذا تكلمت كان صوتها مطمئنا ، وكان حديثها مثلما يتغنى الطير ؛ وكانت أقرب الوصيفات إلى زنوبيا وأحبهن إليها ، إذ لم تكن وصيفة من بين الخدم أو العبيد ، بل كانت ناشئة فى بيت الأمير ، أتى بها أذينة صبية من أنطاكية بعد مقتل أبيها ، وكان له صديقا . كان أبوها عربيا مسيحيا يخدم فى جيش قيصر الروم أميرا على كتيبة عربية ، ثم قتل فى بعض مواقع الحرب المتصلة ، فترك ابنته لا عائل لها ، وكانت أمها ماتت منذ ولدتها ، فجملها أذينة معه إلى تدمر ، وجعلها بينه وبين امرأته زنوبيا فى مكان الابنة الكريمة ، ولم يحاول أن يحملها على دين غير دينها ، برا بصداقة أبيها ، فنشأت فى بيته مسيحية لا تجد حولها إلا العطف والبر ،
ولا تجد فى نفسها إلا الصفاء والسلام والشكر . واتخذتها الأميرة بعد أن شبت وصيفة لها لكى تصقلها بمعاشرة علية أهل المدينة من نساء الأمراء ، ولكى تتم لها أدبها بمداومة مجالسها ومخالطتها . وكانت تتيح لها أن تذهب فى أيام الآحاد وأعياد النصارى إلى الكنيسة الصغيرة التى كان المسيحيون يجتمعون فيها لكى تؤدى معهم الصلاة ؛ ولكنها كانت تمنعها من شهود غير ذلك من مجامع أصحاب هذا الدين الجديد ، خوفا عليها مما كانت تسمعه عنهم من تهم وظنون .
وعرفت الفتاة فى اختلافها إلى الكنيسة فتى مسيحيا كان فى خدمة الأمير ، وأنست إليه منذ كان يصلى فى كل أحد إلى جانبها ، حتى إذا ما انتهت الصلاة عاد معها إلى القصر يشيعها . ثم يتركها بعد أن يودعها بدعوة مباركة ، وتودعه بدعوة مثلها مباركة .
كان ذلك الفتى حسان بن عدى ، وهو فارس باسل اتصل بجيش أذينة منذ سنوات ، جاءه هاربا من جيش الروم فى دمشق ، يريد أن ينجو بنفسه من الاضطهاد الجارف الذى أحدثه قيصر الروم (فالربان) فى آخر سنوات
حكمه . فلما لجأ إلى أذنية وجد عنده الأمن والاطمئنان فقد كان ذلك الأمير العربى لا يعبأ على أى دين كان صاحبه ما دام يراه عربيا باسلا . وما هو إلا قليل حتى صار حسان من أحب فرسانه إليه ، وأقربهم إلى ثقته
انتهت لميس من صلاتها فى مخدع الأمير أذينة وهو نائم فى ذلك الصباح عقب ليلته المهدة ، وجلست حينا تناجى خواطرها وآمالها ، وتنتظر أن يصحو الأمير من نومه فتسرع إلى سيدتها لتوقظها كما أمرتها ، وعند ذلك تذكرت أن ذلك اليوم كان يوم أحد ، وأنها لم تذهب إلى الكنيسة كعادتها إذ شغلتها حوادث القصر وأحاديث الأميرة ، وما أثارته تلك الأحاديث فيها من هموم وأمانى .
وأحست يخوف شديد أن يمضى ذلك اليوم بغير أن تذهب إلى صلاتها ، فاقتربت من سرير الأمير فوجدته لا يزال نائما ، فخرجت مسرعة تريد أن تدرك الصلاة فى الكنيسة قبل أن يفوت وقتها ، مؤملة أن تعود إلى القصر قبل أن يصحو سيدها من نومه . وكانت وهى فى طريقها مسرعة جائشة النفس ، ثائرة الأحزان ، حتى إذا ما بلغت الكنيسة وجدت الجمع يصلى فأسرعت إلى موضعها ، واشتركت فى ترتيل الدعاء وكان قلبها متجها إلىى الله تدعوء لكى يبرئ أذينة كما أبرأ على الأرض المرضى ، وكما أعاد الحياة إلى الأموات .
ولما فرغت من الصلاة قامت مطرقة ، وجعلت تجفف عينها ، وبادرت تريد المسير ، فأسرع حسان نحوها فى لهفة لم يملك نفسه من إظهارها ، وسار إلى جانبها صامتا والقلق باد فى عينيه العاطفتين .
كان حسان قد لحظ فى أول الصلاة غيابها ، وأحس فى قلبه قلقا وحزنا لم يفرغ إلى مساءلة نفسه عن كتمهما ؛ فقد شغلته الصلاة عن مثل هذه المساءلة إلى حين . ثم رآها مقبلة فخفق قلبه خفقه وتدفق إليه البشر ، ولكنه جحد
نفسه وصرفها إلى ما هو فيه من العبادة ؛ ثم سمع صوتها المتهدج فى الصلاة ، فلم يستطع أن يمنع عن صدره هزة من القلق والإشفاق ، ورآها بعد الصلاة تجفف عينيها فلم يملك أن يقاوم وخزة الألم التى اعترته .
عجب حسان من أمر نفسه ، وسار إلى جانبها يفكر فى ذلك الشعور الذى يملأ جوانب نفسه . ذلك شعور لم يفطن إليه من قبل ، ولم يحسب أنه يجده لفتاة مثلها غريبة منه لم يعرفها إلا فى سويعات عابرة من الحياة فى أوقات العبادة .
لقد كان فى الحق بترف أيام الآحاد لكى يصلى إلى جانبها ، وكان يجد طربا يسرى فى نفسه كلما سار معها يتبعها إلى القصر ، وكثيرا ما كان يذكرها وهى غائبة فيحس حنينا إليها ، ويجلس ساعة أو بعض ساعة لكى يتأمل صورتها ويستعيد القليل الذى عرفه من خصالها . لقد كانت لا تتكبر على الفقراء الذين يصلون فى تلك الكنيسة المتواضعة ، وكثيرا ما كانت ترسل إليهم الهدايا أو تساعد المعوز منهم أو تعود المريض . كانت تفعل ذلك وهى الناشئة فى قصر الأمارة التى لا تعرف إلا حياة النعيم والدعة ، وما ذلك كله إلا لأنها صادقة فى حب المسيح .
كان حسان يعرف نفسه مسيحيا نقيا ، ولكنه لم يشعر بحب المسيح بمثل تلك الحرارة التى أصبحت تدفئ صدره إلا منذ عرفها .
كانت هذه الأفكار تضطرب فى صدر حسان ، وهو يسير إلى جانب الفتاة ، حتى ظهر اضطراب نفسه فى حركة أنفاسه وتقلب نظراته ، واعتراه ارتباك وتردد فى إشاراته وحركاته، وجعل يسائل نفسه : أمن حقه أن يسألها عن سبب حزنها وعما أثار الدمع فى عينيها ؟ أم أن الحاجز الذى يحجب بينهما من تفاوت الأقدار يأمره بأن يبقى على ما اعتاده معها من ملازمة البعد والتحفظ ؟ وكأن لميس قد أحست بما يدور فى نفسه من الخواطر فقطت الصمت قائلة له :
- ألم تصل من أجل الأمير ياحسان ؟ فقال حسان مسرعا : - عفوا يا سيدتى . لم يخطر لى ذلك فى الصلاة ونظر إليها كأنه يعتذر . فقالت له فى لهجة لوم رفيق : - لعلك لم تصل من أجله لأنه لا يعرف المسيح ؟ فتردد حسان لحظة ثم قال بصوت ضعيف : - هو ما تقولين يا سيدتى . فنظرت نحوه بعينيها الواسعتين كأنما تستغفر له عن خطيئته ثم قالت : - صل من أجله يا حسان . إنه يحسن إليك وإلى . فأطرق حسان وقد تمثل صدق قول الفتاة ، وتذكر ما لقيه من بر أذينة بعد عسف الروم واضطهادهم ، ثم قال وهو ناظر إليها كالمستعطف : - سأكفر عن خطيئتى يا سيدتى . وحسبه دعاؤك . فأنت . . .
ثم عاوده ارتباكه وتردده فسكت ومضى فى السير إلى جانبها صامتا حتى بلغا القصر .
عاد حسان بعد أن ودع لميس ، وسار مطرقا يفكر فى ألفاظه التى قاد بها ويزنها ويحاسب نفسه عليها .
ودخلت لميس مسرعة لترى الأمير خوف أن يكون قد صحا أثناء غيابها ، فلما بلغت المخدع لقيت سيدتها عند الباب ، وكان وجهها مهللا تعلوه حمرة ، وتلمع عيناها ببريق السعادة . ولم تنتظر زنوبيا حتى تتلقى تحية الفتاة أو اعتذارها ، ففتحت لها ذراعها وضمتها إلى صدرها وقبلتها بين عينيها وقالت بصوتها العذب :
- أبشرى يالميس لقد أصبح الأمير معافى . إنه اليوم يطلب الطعام ويتحدث ويضحك . أبشرى يالميس .
فضحكت لميس ضحكة وديعة أودعت فيها ما خالجها من سرور وقالت :
- الشكر لله ياسيدتى ، لقد تقبل دعائى . فأخذت زنوبيا بيدها ودخلت بها مسرعة نحو حجر القصر وهى تقول : - إذا كنت تصلين له ؟ فقالت لميس : صليت له وتضرعت للمسيح ، إنه يقبل الدعاء . فضحكت زنوبيا وقالت : - لسرعان ما استجاب لك المسيح ! إنه يحبك يالميس فقالت لميس متحمسة : - إنه يجيب الدعوة الخالصة يامولاتى . فضحكت زنوبيا مرة أخرى وقالت : - سأجعل له تمثالا هنا لكى تصلى عنده يالميس . لابد من ذلك .
وعند ذلك بلغت باب مخدعها فغيرت الحديث فجأة وقالت : - هات لى أحسن ثيابى يا لميس . وأحملى إلى حلى . وذهبت لميس مسرعة على أمرها ، وجعلت زنوبيا تخلع ثيابها ، وقالت فى أثناء ذلك : - ما كنت أحسب المسيح يقدر على شئ يا لميس ، هكذا كان يقول أعداؤكم عنه ، ولكنه شفى لى أذينة . أليس هكذا تقولين يالميس ؟
فقالت لميس : - أجل لقد استجاب دعائى .
قالت ذلك وهى منهمكة عند الخزائن تختار من الملابس ما تطمئن إلى أنه يروق سيدتها الآنيقة ، ومن الحلى ما تظنه يوائم تلك الملابس ويبرز محاسنها ، ثم عادت تعين سيدتها على التزين وهى تنظر إلى عينيها لترى هل لقى اختيارها عندها قبولا .
ونظرت زنوبيا إليها وهى مقبلة على تسوية الحلة عليها فقالت لها وهى باسمة :
- لقد ألهانى مرض الأمير عن الافضاء إليك بخبر يسرك يا لميس .
فنظرت إليها لميس ولا تزال دائبة على تسويتها : - ليس بعد سرورى بشفاء مولاى الأمير شئ يزيدنى سرورا .
فاستمرت على ابتسامتها وقالت : - هكذا تقول الفتاة دائما وهى تخادع نفسها . أنت أهل للخير كله يالميس . لقد أتى إلى الأمير قبل خروجه للصيد خاطب لك من أبناء الأمراء .
فأمسكت لميس عن خدمتها ، ونظرت إلى الأميرة فى دهشة يشوبها الذعر وقالت : - خاطب لى ؟ . فقالت زنوبيا وقد فارقتها الابتسامة :
- نعم . ولكنى لم أجد فرصة لكى أحمل إليك النبأ . فكيف كنت أذكر ذلك وقد لقى الأمير مالقى . أوه ؛ ما كان أظلم تلك الليلة !
وأغمضت عينيها كأنها تريد أن تبعد من ذهنها صورة كريهة . ثم استأنفت بعد قليل قائلة :
- يسرنا أن نجد لك زوجا من الأكفاء . إنه كفء كريم وفتى جميل .
فترددت لميس لحظة ، ثم هزت رأسها وقالت بغير اهتمام : - مولاتى ! دعى ذكر هذا . فقالت زنوبيا : - إنك لم تسمعى بعد كل ما أحب أن أقوله لك . أنا لم أقل لك اسم الرجل . إنه عمرو بن أسيد . ثم نظرت إليها وقالت باسمة : - ولا شك أنك الآن تحبين مواصلة الحديث ؛ فهو ابن سيد من سادات تسلييح .
وكانت لميس أثناء هذا مرتبكة حتى لم تستطع أن تفرغ كعادتها لإتقان خدمتها ، وأخذ صدرها يضطرب ، فنظرت إليها الأميرة وتركت ملابسها وقالت لها بصوت فيه شيء من الغضب : - مالك لا تتكلمين يالميس ؟
فزاد اضطراب لميس وأمسكت عن عملها وأطرقت قائلة : - ليس عندى شئ أقوله يامولاتى . فقالت زنوبيا وهى تنظر إليها بدهشة : - أرى النبأ لم يسرك يالميس . وهذا أمر عجيب ! لقد حسبتك تطربين وتهنئين نفسك بهذه السعادة .
فلم تستطع لميس أن تتمالك نفسها ، وأفلتت منها دموعها وقالت فى ضراعة :
- مولاتى ! مولاتى ! ترفقى بى كما كنت تترفقين أبدا . فلانت الأميرة ورقت لها وقالت بصوت عاطف : - فكرى يالميس ، ولا تطيعى خرافات الحمقى . أظنك لا تريدين الزواج من غير مسيحى ، هذه خرافة . لقد رحب الأمير بضيفه أسيد عندما جاءه يخطبك لابنه . لأنه لا يختار لك إلا كفأ كريما .
ثم وضعت يدها على رأس الفتاة الباكية ، وجعلت تمر بها عليه برفق وهى تقول كأنها تحدث نفسها : - حقا لقد سمعت أن فى المسيحيين كبرا عمن لم يكن على دينهم ، وهم يرغبون فى أشباههم فى الدين وإن كانوا غير أكفاء لهم ، ولكن هذا حمق يا بنيتى . هذا حمق وخرافة . فلن يمنعك شئ من عبادة المسيح إذا شئت فى بيت عمرو كما تعبدينه هنا فى بيت أذينة .
ولكن الفتاة بقيت جاثية إلى جوارها وهى تبكى ، فعاد الغضب إلى زنوبيا وقالت : - مالك لا تجيبين يا لميس ، إن فى الأمر لسرا .
إن فى الأمر لسرا . قولى . تكلمى .
فهزت الفتاة رأسها وقالت : - لا أريد زواجا . لا أريد زواجا . هذا كل شئ . فسكتت زنوبيا لحظة ، ولمعت عينها لمعة خاطفة ، كأنما مر بخاطرها رأى سريع ، ثم تبسمت وأخذت بيد الفتاة وجذبتها إليها وقالت لها بصوت عاطف : - جففى هذه الدموع وتكلمى . كلمى صديقتك زنوبيا كما كانت صديقتك تكلمك ، تكلمى يالميس . لقد طالما حدثتك عن نفسى فاذا أنت تحدثت إلى تحدثت إلى قلب عاطف أمين . قولى يا لميس هل ثم فتى ؟ . . .
ثم وضعت يدها على رأسها ، وجعلت تمسح على شعرها الناعم وهى تنظر إلى عينيها . فنظرت الفتاة إليها لحظة وهى مترددة ، ثم أطرقت وقد اشتدت حمرة وجهها الجميل وجعلت تبكى صامتة .
فقالت زنوبيا بصوت هادئ : - ومن هو يالميس ؟ أهو كفء لك ؟ فرفعت الفتاة رأسها ، وكأنها قد اعتزمت أمرا جديدا ، وتغيرت هيئتها فهدأت بعد اضطرابها ، وبرقت عيناها الواسعتان ، وقد جفت منهما الدموع ، وقالت : - كنت أحب يامولاتى أن تكونى بى أكثر رحمة فلا تحملينى على قول أرى فيه إذلالا لنفسى . وما دمت قد أبيت إلا أن تعرفى ما عندى ، فاعلمى أن قلبى منصرف عن الزواج . ولست أعرف أحدا من الفتيان ، اللهم إلا فتى عرفته فى الصلاة ، لم أكلمه فى غير الصلاة ، ولم يكلمنى إلا فى مواساة الضعفاء ، ولم نتحدث يوما إلا عن المسيح والشهداء ، وليس فى نفسى نحوه إلا ما أحسه من مشاركته إياى فى حب المسيح .
فقاطعتها زنوبيا فى شئ من الغضب المكتوم وقالت : - وكيف ترينه ؟ .
فأسرعت الفتاة قائلة : - أراه أفضل الناس وأكرمهم وأشجعهم وأقدسهم . ثم نظرت إليها نظرة ثابتة بعينيها الواسعتين وهما لا تطرفان .
فأطرقت زنوبيا أمام نظرة الفتاة ، وكانت أول مرة تفضى فيها زنوبيا أمام نظرة إنسان . وقالت كأنها تحدث نفسها :
- أنت لا تعرفين ما عندك يابنية ولكنى أعرفه . ثم تنفست نفسا عميقا ، ووقفت حينا صامتة ، ثم تذكرت أنها كانت تريد إتمام زينتها للذهاب إلى اذينة ، فقالت فى سرعة وهى باسمة :
- هلمى يا بنيتى الآن لاتمام لبسى . لقد ألهيتنى عن نفسى وأنا أكاد أكون عارية . هلمى إلى هذا الثوب فأحسنى تسويته على . أما هذا الحديث فانه أحب إلى فى وقت آخر فى سكون الليل إذا البدر بدا .

