الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 158الرجوع إلى "الرسالة"

قصص طاغور

Share

كان طاغور شاعر قبل أن يكون قصصياً، وأشعاره هى غناء  الروح، وبلسم القلوب الجريحة، وشفاء النفوس المكلومة؛  وأغانيه هى هتاف الغاب، وموسيقى أحراش البنغال، ورفيف  النسيم الحلو على حقول الأرز فوق عُدْوَتي الكنج! ومن أمتع  أشعاره التى كتبها بالإنجليزية (البستانى Oardener) حيث تبدو  مهارته فى مزج الحب بالبكاء، والألم بالغزل، والعبوس بالابتسام

وبين طاغور الشاعر وطاغور القصصي صلة لا تنفصم، ذلك  أنه يضفى روحه الشعرية على قصصه، فتخرج قصائد طويلة  منثورة تنقع غلة القلب، وتؤدب النفس، وتسمو بقارئها فوق  أدران البشرية، وتحلق به فى سموات من النقاء والصفاء

بيد أننا نفضل أقاصيص طاغور على قصصه، وذلك لبراعته  التامة فى كتابة القصة القصيرة، وفشله الذريع فى القصة  الكبيرة؛ فمن يقرأ مثلاً روايته  (الضحية) ، أو   (وكيل البريد) ،  أو  (خالتى) ، أو (الناسك) . . . . . . الخ روعه من طاغور ذلك  الخيال الخصب، والتفكير العميق، والفن الكامل فى كتابة  القصة أو الرواية

ولكنا، بكل أسف، حينما قرأنا قصته الطويلة  (الغرق)  (The Wreck) وجدناه ينحدر عن ذروته السامية التى كان يحلق  فوقها فى القصة القصيرة، وذلك لأنه كان كلما وقع خلال القصة  فى ورطة، أو وصل إلى عقدة لم يجد منها مخرجاإلا بالركون إلى    (الصُّدفة) ، ولذا كانت القصة كلها مصادفات قللت كثيراً  من قيمتها كقصة من فن طاغور. ذلك بالرغم مما فيها من طلاء  الأسلوب وحلاوة الروح الشعرى الجميل الأخاذ

اشترك في نشرتنا البريدية