الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 122الرجوع إلى "الثقافة"

قصه عربية :, زنوبيا

Share
[ كان أذينة الباسل أمير تدمر عاصمة الصحراء ومركز تجارتها الغنية . وكان يحب صيد السباع ويستصحب فى رحلاته زوجته زنوبيا سليلة كليوبتره وشبيتها فى الثقافة والذكاء والجمال . وحدث عند ذلك أن هزم سابور ملك الفرس الامبراطور فالريان عاهل الروم وأسره ، فأشارت زنوبيا على أذينة أن يستميل سابور المنتصر بهدية عظيمة فأطاعها أذينة كارها . ولكن سابور ألقى هديته فى الفرات وسبه وأهان العرب . فثار أدينة للحرب وبقيت زنوبيا فى تدمر تعانى وحشة الوحدة وتتسلي بالقراءة مع معلمها لونجين ، وبالحدث إلى وصيفتها المسيحية لميس . ولقيت فى أثناء غياب زوجها شدائد من إغارة الأعداء ولكنها قاومت حتى أتت الأخبار بأن أذينة انتصر انتصارا باهرا عجيبا على سابور ، فانصرف الأعداء عن تدمر .وعاد أذينة واحتفل بنصره الباهر احتفالا عظيما ، وتقربت إليه الملوك وخلع عليه أمبراطور الروم لقب ( ملك تدمر ) وقائد جيوش المشرق الرومانى . ولكن أذينة تغير بعد عودته فأكثر من شرب الخمر ومال إلى الظلم ، وانصرف إلى سبية أعجمية اسمها شهيناز ، فأثر ذلك فى نفس زنوبيا وصرفها عنه ، حتى ظنت أنها نسيته كرهته . فلما خرج من تدمر إلى حرب جديدة فى الشام لم تسمح لنفسها أن تجزع لفراقه ، وبقيت وحدها مرة أخرى تجادل نفسها وتقاوم ميولها ، حتى استقرت على الاطمئان إلى العقل وحده . ولكنها كانت مع ذلك ترى قلبها ينازعها إلى أذينة كلما مر بها حادث يذكرها به ، ولما أحست خطرا بعيدا يتهدده ثار فى نفسها الجزع من أجله ] .

ذهبت زنوبيا فى أصيل يوم من أيام ذلك الربيع الساحر لترى حلبة الرهان فى منتدى تدمر . وكان الشعب يحيى موكبها تحيته التى اعتادها - تلك التحية التى كانت الملكة تجد فيها سلام روحها . أليس ذلك الولاء جزية ما قدمت لتدمر من برها وحكمتها .

وخرجت خيول الملكة لتبارى الجياد المختارة يركبها فتيان الفرسان الذين اختارهم حسان ليرفعوا لواء زنوبيا فى ذلك اليوم المنتظر . وركب حسان فى أول شوط على الشهباء ابنة الظليم التى كانت تشبهه فى جماله ورشاقته وسرعته . وجلست زنوبيا وإلى جانبها وصيفتها لميس تنظر إلى الميدان فى اهتمام وقلق ، وقالت تحدث لميس :

- هذه أول مرة تجرب فيها الشهباء ، إنها مهرة لم تبلغ الثالثة يا لميس ، وما كان أحراها أن تدرب قبل سيرها للرهان .

فقالت لها لميس باسمة : - ولكنك يامولاتى تقلقين من أجل هذا السباق .

فقالت زنوبيا وهى تتنفس :      - اعجبى ما شئت يا ابنتى . ما أشقى من يحكم الناس يالميس ! فحياته أبدا قلقة . وصمتت لحظة ثم قالت فى جد :

- ما ينبغى لأحد فى تدمر أن يسبق بجواده جيادى . وكان السباق عند ذلك قد بدأ وانطلقت الشهباء فى صدر الجياد كانها غزالة جافلة ؛ وما توسطت دائرة المنتدى حتى خلفت وراءها جميع الخيل ، وعدت وحيدة حتى بلغت مدى السباق ، ولا تزال الجياد تتدافع بعيدة عنها فى أقصى الحلبة ينافس بعضها بعضا على مكان المصلى . فارتفعت فى الميدان ضجة عالية تحيى الملكة وتهتف باسم حسان ؛ وأقبل حسان محمر الوجه ، فركع تحت مقصورة الملكة وقلبه يخفق زهوا وسعادة ، ونظر إلى لميس وهى إلى جانب مولاتها ، فتبسم لها وأحنى رأسه وعاد إلى الحلبة ليتلقى تحية الفرسان .

وجلست الملكة تحدث وصيفتها فى صفات الخيل ،

وتجادلها فى حماسة عما تتوقع سبقه منها ؛ وجرت الخيول دورة بعد دورة ، وخرجت منها خيول الملكة سابقة ، لم يتخلف واحد منها إلى مكان المصلى . وكانت زنوبيا كلما سمعت هتاف شعبها تحس الدماء تتدفق فى قلبها فتملؤه بنشوة السعادة ؛ ولكنها كانت بين حين وحين تتلفت حولها كأنها تبحث عن وجه بين الوجوه ، ثم لا تلبث أن تعود فتتجه بعينيها إلى الميدان ساهمة ، وتنيب حينا فى صمتها . فقد كانت تسنح فى ذهنها لمحات سريعة تبدو أحيانا فى ثناياها صورة أذينة كأنه مقبل إلى صدر الحلبة ؛ وتبدو فيها أحيانا صورة معن الذى خرج من تدمر خفية بغير علمها . وكانت عند ذلك تتحرك حركة قلق ، ثم تتلفت مسرعة ، وترسل عينيها إلى الخيول تتبع حركتها وتتأمل فى محاسن أعضائها ، لتصرف ذهنها عن هذه الصور التى تثب إلى خيالها فتفسد عليها سعادة ذلك اليوم الأغر .

ولكن ذلك اليوم لم ينته بغير أن تعكر صفوه هنة . فان حسانا أراد أن يجعل ختام السباق من نصيبه ، كما كانت له بدايته ، فاختار الجواد الأدهم الذى كانت الملكة تحبه وتتيمن به ، وأمل أن يجعل من سبقه آية جديدة على سعد الملكة العظيمة ، فساقه إلى صف الخيول المنتظرة وهو يمسح عنقه ويمر بيده متحببا على ظهره ؛ وكان الجواد قد أحس بتحية صاحبه فعطف عليه برأسه ، وجعل يتسمح بكتفه وهو يضرب بذنبه ويصهل صهيلا مرحا . ولما أذن بالتسابق اندفع الأدهم كأنه سهم لا تكاد أقدامه تمس حصباء الأرض ؛ ولكنه ما كاد يبلغ ربع الدائرة حتى كبا وكاد حسان يقع عنه ، لولا خفة حركته وثبات نفسه . وتدارك الجواد كبوته وقام سريعا وصاح به حسان فنفض عرفه واندفع كانه يريد ألا يضيع شوطه على فارسه ، ولكن الخيول كانت قد لحقت به وخلفته وراء ظهرها ، فما

زال يجاهد حتى دخل بينها وجعل ينافسها لكى يصل سابقا ؛ وفيما هو كذلك زاحم الجواد السابق الذى كان إلى جواره فاضطرب فارسه وتزعزع حتى لم يصل إلى الغاية إلا ثانيا فى أعقاب الأدهم ؛ فغضب الفارس لذلك وأقبل على حسان فصاح فى وجهه ، وجعل ينازعه فى حنق ؛ ولم يملك حسان نفسه ، فلطمه ، وتعالى بينهما الخصام والسباب حتى تدخل بينهما رفقاء الحلبة فحجزوا بينهما ؛ ولكن أصوات الجدال بلغت مسمع الملكة وهى فى مقصورتها ، فانقبض قلبها ، وتشاءمت بما كان .

وكان أقسى ما سمعته وقعا على مسمعها سباب الفتى لحسان بأنه مسيحى . فمن ذا الذى علم فتيان تدمر أن يجعلوا من سبابهم وصف الدين ؟ لقد كانت رومة تعرف ذلك والاسكندرية وأنطاكية ، ولكن تدمر لم تعرف من قبل ذلك السباب .

ولم تترك الملكة لنفسها العنان لتذهب مع الأوهام من أجل مشاحنة أثارها الحرص على السبق . ولم تقف لتزعج نفسها بتوكيد خطورة السباب الذى سمعته ، فانها لم تكن سوى لفظة تافهة هتف بها الفتى المحنق وهو فى غيظه . وإن الشباب ليس من طبعه أن يحجب الغل فى أعماق القلوب لكى تنم عنه فلتات اللسان . ولما عادت إلى القصر لم تكن بادية النشاط وإن كانت تحاول أن تتكلف مظاهر المرح والحماسة . وفاضت على من حولها من مالها ومن عطفها ، ولكنها لم تجد فى قلبها طربا تنفق منه ، ثم ودعت أصحابها ودخلت إلى مخدعها بعد أن أذنت للميس أن تذهب إلى دارها لتمهد مأوى زوجها الحبيب إذا عاد إليها بعد فراقه من أداء واجبه . وقالت لها تداعبها بقلب ثقيل : - أحسنى العناية بحسان يا لميس . فحب الرجل لا يبقى للمرأة إلا بدوام مودتها .

ثم تنفست وقالت : - الرجال كالخيل يا لميس لا فرق بينهما . كلاهما يسبق مع حسن الرعاية .

وعادت لميس إلى دارها ولكنها كانت تحس حزنا غامضا شديدا ؛ فما ذلك الذى نار بين زوجها وبين ذلك الفتى الوثنى ؟ لقد قضت تدعوا اعواما كانت فيها موئل من يخاف الاضطهاد من أتباع المسيح . ألم يحملها أذينة إلى تدمر ليظلها تحت جناحه ؟ ألم يأت حسان خائفا طريدا ليلتمس الحياة بها فى جيش أذينة ؟ البس مجلس القصر يتسع للراهب فليس ويفسح صدره للأسقف بولص ؟ فما الذى علم التدمرى أن يتشاحن بوصف الدين ؟

لقد حمل إليها حسان منذ أيام أن الناس يتحدثون فى مجالسهم من الملكة ويقولون همسا إليها قد صبأت ، وإنها قد آثرت دين المسيح على دين الآدباء , ألم تظلل لميس المسيحية فى قصرها ونهيها المسيحى حسان ؟ ألم تؤثر حسانا على أكبر أمراء العرب عمرو بن أسيد السليحى ؟ ألم تجعله بعد ذلك قائدا لحامية المدينية وأقرب أمراء الجند إليها ؟  . وقالوا إنها تدعو بولص السمسطائى من أنطاكية وتفسح له صدر مجالسها لتتخذه داعية لدينها الجديد ، وهى تنتهز غيبة زوجها فى حروبه لكى تجعل الناس على عقيدتها الغربية وتقهرهم على ترك الآلهة القديمة ، لتكون مشاحنة اليوم تنفيذا عن هذه الهمسات الخفية ؟ وماذا يكون شأن حسان المسيحى وهو قائد الحامية فى مدينة ليس فيها من أتباع المسيح إلا قبيل يسير . ألا يكون فى تدمر من يتدسس بين الناس ليحملهم على الوثوب ؟ لقد أخبرها حسان فى بعض ما أفضى إليها به أن جماعة من الحيرة قدموا بتظاهرون بالتجارة وانه قد سمع أن الضحيان كاهن تدمر الهارب قد عاد إليها فى خفية تينقل فى الأحياء ولا يعلم أحد سر مكامنه .

جلست لميس فى دارها المشرفة على الصحراء فى الليل المقمر تنتظر عودة حسان وهى تردد هذه الأسئلة والحزن الغامض يزيد فى ذهنها وضوحا ويشتد قوة , ليت حسانا يسرع بالعودة ليهدى خفقان قلبها المضطرب . إنه قال لها فى الصباح بعد الصلاة : " أى لميس ! إن حب الأرض يزول ، ولكن حب الروح باق مع الأزل " .

فما الذى أنطقه بهذا القول وهو يناجيها بحديث الهوى ؟ وكان جسمه يختلج وهو يضمها قائلا : " قد تمر الحياة بعد حين قصير أو بعد حين طويل ، ولكن محبة الأرواح تبقى خالدة آخر الدهر " أيكون قلبه المؤمن قد تعلق بما خباه القدر ؟ . إنه قد أبطأ فى العودة والليل يكاد ينتصف !

ونظرت إلى اشباح الليل تتراقص عند الأفق فى ضوء البدر الغامض ، وظهرت أمام عينيها الإبراج العالية المزخرفة التى اعتاد أعيان تدمر أن يقيموها فى ظاهر المدينة ، لتكون لهم مقابر خالدة ، وسطع القمر على تمثالى سوادة بن تيم شمس ، وهما قائمان فى أعلى البرج ، فظهرا كأنهما حارسان يرقبان مدخل المدينة ؛ وسبحت فى خيالها تتأمل تلك العصور الماضية ، التى تخلفت منها هذه المقابر السامقة . وأخذت تسائل نفسها من كنه هذه الحياة

لقد عاش سوادة الذى لا يزال اسمه باقيا فى تمثاليه ، وكان مثل حسان بطلا باسلا أبلى فى الحروب ، وخدم قومه فى السلام . ثم مضى ولم يبق منه إلا اسمه ، وهذان التمثالان القائمان وحدهما يشرقان على فدافد الصحراء . أكان قديسا مثل حسان ؟ وهل كانت له زوجة تحبه ، وتجلس فى انتظاره ، وقلبها يختلج كلما ذكرته ؟ إن التمثال لا يتحرك ، ولا يستطيع أن يتحدث إليها عن سوادة الذى كان يشبهه . لا بل إن التمثال يتحرك تحت ضوء القمر الخافت ، وكان يتحدث قائلا : (( لقد عاش سوادة ثم

قتل وكان مجيدا . )) إنه لم يقتل فى حب المسيح كما يقتل الشهداء ، ولكن أى فرق بين أن يقتل شهيدا ، وأن يقتل فى بعض تلك الحروب التى تثور ؟ ما أفقر الحياة إذا هى خلت من الزوج الحبيب ! ولا عزاء للقلب إذا كان الزوج يقتل فى حب المسيح !

ولكن حسانا أبطأ فى العودة وطالت غيبته : أتكون زنوبيا قد أمرته أن يذهب فى وجه من الوجوه ؟ أم هل أمرته أن يبعث رسولا إلى أذينة ، أو أن يستقبل وفدا أتى إلى تدمر من بعض الملوك ؟ أو لعله ذهب للقاء قافلة جاءت تحمل ثمين الطرق ، ويفسح لها فى الفندق مكانا ، ويعد لأموالها حراسا .

ولكن الليل قد انتصف ومال القمر إلى الغروب ولم يعد حسان . فقامت لميس فى قلق تسير فى حجر البيت وهى ثائرة الأشجان . لم كان حسان فى كل الأمور فى وجه الأخطار يتعرض لها على حين يبقى ذلك الوثنى لونجين إلى جانب الملكة يحدثها فى أمن ودعة ؟

وتعالت عند ذلك أصوات مبهمة أو خيل إلى لميس أنها تسمعها , فزادت قلقا وأرهفت أذنها لكى تتبينها . فكانت الأصوات تعلو فى حين ثم تخبو بعد حين ، آتية من بعيد يحملها الهواء إذا رها ويحجبها إذا هب . فزاد قلقها حتى لم تستطع صبرا ، فقامت مسرعة ونزلت من بيتها إلى الطريق الخالية ذاهبة إلى القصر لعلها تجد هناك خيرا عن حسان .

ودخلت إلى القصر مسرعة تقول فى نفسها إن الملكة لا بد أن تكون قد أوت إلى مخدعها قريرة العين فى حين تبقى هى تتقلى فى انتظارها ، وزوجها لم يعد وقد مضى نصف الليل .

ودخلت إلى البهو تتلفت ، ثم وقفت فجأة ورفعت يديها إلى خديها وكادت تصرخ . إن الملكة لا تزال جالسة إلى

جانب لونجين وعليها علائم الوجوم والتحير . فنظرت الملكة إليها وهى داخلة وكأنما قد كرهت مقدمها ، فتحركت فى قلق وقالت لها :

- لم يعد حسان إليك يالميس ؟ فتمالكت الفتاة نفسها بعض شئ وحاولت أن تجيب ، ولكنها لم تجد قولا . لا شك أن الملكة تعلم أنها قد جاءت تستخبر عن حسان . فقالت الملكة لها :

- تعالى يا لميس , لا بأس عليه إنه فى بعض شأنه ولا يلبث أن يعود .

ولكن نظرتها وحركة أناملها فى منديلها ورنة صوتها كانت تنم عن جزع وارتباك .

فاقتربت لميس إلى الملكة مترددة تهم أن تسأل ، ويغالبها ما تعودته من طاعة وإجلال ؛ فنظرت نحوها زنوبيا لحظة ترقب حركتها وتتأمل ما بدا على وجهها , وأحست عند ذلك عطفا عليها يشبه ما كانت تحسه نحوها إذ تناجيها فى وحشتها ، وقالت لها بصوت رخيم وهى تتكلف المرح :

مالى أراك مضطربة يا فتاتى ؟ أمن أجل تأخر حسان عنك ساعة تهتزين كذلك وتبتلسين ؟ وكأنها أرادت أن تهون الأمر على الفتاة بتهكمها . فأغمضت الفتاة فى خجل ، ووقفت مرتبكة لا تدرى ما تصنع ولا بأى شئ تجيب ، فاستمرت الملكة قائلة : - لقد جئت يا لميس إذ احتجت إلى وجودك إلى جانبى . ثم نهضت ووضعت بدها على كتف الفتاة وسارت نحو مخدعها تحدثها قائلة :

- إننى الليلة أحس فى صدرى وحشة ، ولم يستطع لونجين أن يذهبها عنى بحديثه - تعالى معى فحدثينى كما كنت تفعلين ، وأعيدى إلى قلبى الدفء من إيمانك .

ودخلت إلى مخدعها والفتاة فى أثرها مرتبكة مطرقة تسير بقلب ثقيل وهى تعيد قول الملكة : (( أعيدى الدفء من إيمانك )) . إن الملكة لا تلجأ إلى الإيمان إلا فى كربها .

وما كادت الملكة تستقر على أريكتها حتى سمعت صوتا يتعالى فى فناء القصر تقطعه صيحات مكتومة . فأصاخت إليه برهة ، ثم قامت وفتحت عينيها وهى تقول فى زعر :

- أما تسمعين يا لميس ؟ وكانت الفتاة عند ذلك قد أسرعت إلى نافذة المخدع . وجالت بعينها فى أنحاء البستان على ضوء القمر المائل إلى الغروب ، وما لبثت أن ارتدت إلى الوراء ، ورفعت يديها إلى عينيها وقالت بصوت مختنق :

- إنهم يحملون رجلا . وأسرعت خارجة وهى تقول : - إلهى من ذا يكون ؟ وذهبت زنوبيا إلى النافذة فى هلع ، ولما وقع بصرها فى الصريع المحمول ، قالت فى همس وهى بائسة : - ويلاه لو يكون هو ! وويل المسكينة لو يكون . وكان الفزع قيدها ، فلم تتحرك من موضعها حتى علا من فناء القصر فى سكون الليل صوت لميس : - واحساناه !

فارتدت زنوبيا إلى الوراء ، ووضعت يدها على جبينها واغمضت عينيها ؛ ثم سارت تتطوح حتى ارتمت على أريكة وأسلمت نفسها للخيال المذعور .

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية