الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 528 الرجوع إلى "الرسالة"

قضية تخسر!

Share

ليست القضية التي انبرى الأستاذ سيد قطب للدفاع عنها  بقضية خاسرة، ولكنها - مع الأسف - قد لقيت الخسران  على يديه! وليس من عجب أن يجد الدكتور مندور منفذاً للطعن  في رد الأستاذ سيد قطب، فإن الواقع أن هذا الرد لم يكن غرض  صاحبه أن يدافع عن أباء مصر بقدر ما كان غرضه أن يعلن  عن نفسه. والحق أنني ما قرأت كلام الأستاذ قطب حتى  استوقفني فيه هذه الظاهرة، إذ قد فاته أن يوجه كل همه لنصرة  قضيته، وإنما راح يحشد أقواله وأقوال الأستاذ العقاد، كأنما  ليس في مصر غيرهما. وليست هذه هي المرة الأولى التي يسلك فيها  الأستاذ قطب هذا المسلك، بل إن كل من قراء ديوانه:    (الشاطئ المجهول) ليذكر جيداً كيف مهد الشاعر  (سيد قطب) لديوانه بمقدمة نقدية بقلم الناقد (سيد قطب) ،  وكيف راح يثني على نفسه في هذه المقدمة بكلمات بعجب لها المرء  عجباً يستنفد كل عجب!

أما الأستاذ العقاد الذي تصدى الأستاذ قطب للدفاع عنه  فإن القصائد التي اختارها له ليست من أجود شعره، والحكم  على العقاد بناء على قصيدة واحدة منها لا بد أن يكون حكماً

جائراً. وفضلاً عن أن الأستاذ قطب كان سيئ الاختيار، فإنه  يجب علينا أن نقرر أن الحكم على شعر العقاد إنما يكون بقراءة  دواوينه كلها. لذلك أشير على الدكتور مندور بقراءة    (وحي الأربعين)  وخاصة القصائد الآتية: (الغزل الفلسفي)  (المعاني الحية) ، (ليلة البدر)  فإن هذه القصائد تتضمن  أشعاراً لا يمكن أن يقارن بها أي شعر من أشعار المهجر كله!

اشترك في نشرتنا البريدية