الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 935الرجوع إلى "الرسالة"

قطع الحديث

Share

يتصل بقوله   (الزيات بك)  الرائعة؛ في أدب الحديث  ما تتزاحم به الألسنة من أساليب المقاطعة، ونقول   (الأساليب)   لأن أصحابها يفتنون في طرق أدائها ويفتنون بها افتنانا!

وان لهم تعابير عجيبة في الاعتذار عن المقاطعة، فهم يتظرفون  ويتملقون الذوق بقولهم: (.نقول والكلام لك) أو   (ما  قطع حديثك إلا كل خير)  أو   (وأنت الصادق) . . .

وعندي إن الاعتذارات ليست سوى دلالات على الاعتزاز  بالرأي ولو كان باطلا، وفيه مغزى من مغازي الغرور الدال على

النقص في التربية الاجتماعية!

أنى ليقف في حلقي القول حتى أكاد اشرق به بعد أن اسمع  مقاطعة ثقيل يريد أن يقول بطريق غير مباشر:   (اسكت أنت  فأنا اعلم منك بما تقول) ، أما هذه الاعتذارات المفتعلة، فهي  أقنعه تغطى بها شناعة الأكذوبات!

كان الأمام علي يسأل عن الشخص؛ فإذا لم يعلم له حرفة  سقط من عينيه، فيجب أن يكون هذا شأننا مع متصدري  المجالس، نستدرجهم إلى الحديث حتى تلوك ألسنتهم أشداقهم ؛ فإذا وقعت السقطات حق لنا أن نمد الأرجل على حد تعبير  الأخفش النحوي!

إن كل نقيصة في هذا المجتمع مردها إلى المجاملة، وعدم  المجاهرة بالرأي، وإغفال ذي البلة والغفلة! يجب أن نهذب هؤلاء المضايقين ماداموا جاهلين بآداب  المجتمع، فليس القصد من العلم حشو الرؤوس، بل معرفة تقاليد  البيئة وأساليب السلوك الصحيح التي تحدد معنى الحياة الكاملة. بور سعيد

اشترك في نشرتنا البريدية