لا أدرى لأية حكمة قضى الله على قادة العرب أن يختلفوا دائما فى الأسماء دون الأفعال ، وان يدعوا الموضوعات وينصرفوا إلى الاشكال ؟ ما هذه العصبية الجاهلية التى عجزت عن موها الحنيفة المؤلفة ، والمدنية المهذبة ، والثقافة المتحدة ، والآلام المشتركة ، والخطوب التى تكفكف النفوس الايرة ، وتطرف العيون الرغيبة ؟ !
هذه القضية المصرية لم يصها بالضعف والبطء والتاخر إلا تكالب الزعماء على الرياسة ، وإقامهم الاهواء الحزبية فى باب السياسة ، ووزتهم الامور العامة بميزان المنفعة الخاصة ؛ فزهق الحق ، ونفق الزور ، واستخدام المنطق ، وطاش الرأى الحصيف بين غفلة الشعة وأثرة القادة ! كذلك سياسة الأحزاب فى سورية والعراق ، لم يخل
يوما من هذا النفاق والشقاق . وهذه قضية فلسطين يجتمع لحلها وفود الدول العربية ، وتتفق على امرها الاحزاب الإبجليزية ، وتتحد فى سبيلها الطوائف اليهودية ، ثم لا يختلف إلا اقطاب الراي فها ! وقد اشتد هذا الخلاف واحتد حتى أوشك أن يقطع أسباب الامل ، وان يحول بين المؤتمر وبين العمل !
حتى الأدب والثقافة ! لا بد أن يكون لهما زعامة وخلافة ، ثم يختلفون فى مقر هذا السلطان ، افى مصر يكون ام فى لبنان ؟ . فهل فرغنا من الجد يا قوم حتى نشتغل بهذه الصنائر ؟ ام معجزنا عن استبطان الا مور فوقفنا عند الظواهر ؟

