الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 293 الرجوع إلى "الرسالة"

قلت لنفسى....

Share

عجيب امر ابن ادم اليوم يكاد لا يعطف بعضه على بعض إلا المادة او السطوة او الشهوة ! اما الفة الجذر للجنس ، ومتعة الإنس بالإنس ، وإجابة الحس للحس فقد أصبحت فى هذا الزمان ، مر الصفات الأثرية فى الإنسان .

كانوا يقولون إن الناس مع الزمان ، يقبلون متى أقبل ، ويديرون متى أدير . فكنا نقول : كان ذلك والزمان كلب يجرى وراء سيده ، ما دام الرغيف فى يده . أما اليوم فالزمان إنسان حر مفكر لا يتبع إلا المبدأ ولا يطيع غير الضمير . ولكن الواقع واسفا علمنا آن الزمان لا يزال كلبا ، وان المال لا يزال ربا ، وان حكمة الأولين لا تزال صادقة

لى صديق من رءوس العراق المرفوعة بالفضل والنبل والكفاية ، كان وهو فى سلطان السيف وعزة القلم مرجع الرأى والهوى والحاجة . فلما نكبته فى نفسه واهله السياسة العشواء الجموح ، يجرد كالسيف ، وتفرد كالاسد ، وأصبح فاذا الوجوه أقفاء ، والانصار اعداء ، والاحياء فى دنياه موتى ؛ فلا رأس ينحنى ، ولا لسان يحيى ، ولا يد تصافح . وظل وحده يعالج مرارة الحزن والحرمان والغربة حتى صحا الدهر من غفوته ، ونهض الحظ من كببونه ، فعاد إلى الوزارة ، وعاد الناس إلى الزيارة ، وقال الوجه الذى عبس وأشاح ، واللسان الذي ذم وتم : والله يا مولانا لا يعدل حزننا لفيدتك ، إلا فرحنا بأوبتك . ثم انعكت الصفات فى الصحف ، فصارت الخيانة امانة ، والبلادة زكانة ،

والعقوبة شهادة .

اشترك في نشرتنا البريدية