الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 264الرجوع إلى "الرسالة"

قيمة التراجم الأعجمية ، الموجودة للقرآن

Share

-  ٢ - ذكر الأستاذ ي. شاخت Schacht في بدء مقدمته  لكتاب للمطالعة في تاريخ الأديان عنوانه: (Der Islam.Mit Ausschlus des Qor'ans Tubingen ' 1931) ((الإسلام، باستثناء القرآن)) أنه استبعد القرآن من  كتابه لأنه كما قال (توجد للقرآن تراجم وافية بالحاجة وبعض  التراجم الألمانية كاملة وافية، وعلى المرء أن يختار منها ما يشاء)   ويصح أن يشمل حكمه هذا المترجم الإنجليزية أيضاً، التي يعتبرها  الكثيرون أحسن التراجم (وإني أضع اعتبارهم هذا موضع  التساؤل، كذلك يصح أن يشمل حكمه هذا الترجمتين الفرنسيتين  الأولى لكازيمرسكي Kasimirski والثانية لمونتيت Montets  كما يشمل الترجمة السويدية لزترستين Zettrrsteen والترجمة  الإيطالية لبونللي Bonelli وبعض تراجم أخرى

سبق لي أن كتبت ما يلي سنة ١٩٠٦: -   (لا يداخل  الذي تعمق في أسرار العربية شك في أنه لا يوجد بين تراجم  القرآن - سواء كانت ترجمة كاملة له أو هي قاصرة على بعض  آيات منه - ترجمة تفي بالمطالب اللغوية الدقيقة)  راجع Orient. Studien, Noldeke -Festschrift,Bd I,S. 34,Anim 1 وذكرSchwally  شوالي رأياً قريباً من هذا في: ( 2. Aufl .vin Noldke's Geschichte d, Qor'ans Teil 11,S.219

إذ قال:   (رغم الخطوات الكبيرة التي اجتازها في البحث في  القرآن منذ سال لا توجد حتى اليوم ترجمة له تثبت أمام  هذا العلم أو أمام التفسير)  وذكر باريه في: "Der Plan einer neuer, leicht kommentierten wissenschaft lichen Koran ueberstzung, E, Lihmann Festscheift, Leiden 1935, S. 122":

(لابد من إيجاد ترجمة للقرآن صالحة للاستعمال يصح  الاعتماد عليها) وراجع أيضاً اقتراح صاحب الفضيلة الأستاذ  الأكبر شيخ الجامع الأزهر الشريف والمقدمات المنطقية للفتوى  التي أصدرها علماء الأزهر في شأن ذلك الاقتراح، وفيها يعربون عن  رأيهم في أن التراجم الموجودة للقرآن فيها (أغلاط كثيرة)

وعلى أي حال فإني لازلت إلى اليوم أعزز رأيي الذي صارحت  به عام ١٩٠٦

وليست ترجمة القرآن بالأمر الهين، فقد تنحى عنها أشهر  المستعربين من العلماء المستشرقين أمثال ( Reiske ) رايسكه  و ( Sacy ) ساسى و ( Fleicher ) فليشر و ( De Goeje ) ده غويه و ( Noldeke ) نولدكه و( Gpldziher ) جولدزهر  وغيرهم لأسباب منها على الأقل إدراكهم كبير صعوباتها. ولقد  كان أغلب مترجمي القرآن مستعربين من الطبقة الثانية، بل  ومنهم من هم دون الطبقة الثالثة والرابعة

على أن أهم الصعوبات التي تعترض مترجم القرآن ويتحتم  عليه التغلب عليها هي:

١ -  كلمات وجمل غير قليلة وردت في القرآن لها معنى مبهم  أو لها أكثر من معنى. وقد تأيد ذلك في موضع جدير بالاهتمام    (السورة الثالثة الآية السابعة - مصحف ميري) .

وَهُوَ الذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَمَاتُ  هُنَّ أُمٌّ الكِتَاَبِ وَأُخَرُ مُتَشَاَبِهَاتٌ، فأَمَّا الذينَ فيِ قُلًوبِهِمْ  زَيْغٌ فَيَتَبِعُونَ ماَ تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابتِغْاَءَ تأَوِيِلِهِ،  وَماَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلاَّ اللهُ والرَّاسِخُونَ فيِ العِلْمِ يَقُوُلونَ آمَنَّا بِهِ  كلٌ مِنْ عِندِ رَبَناَ وَماَ يَذّكَّرُ إلاَّ أُولوُا الأَلْباَبِ)

وفيما يلي نص ترجمة هذه الآية بالألمانية من قلم الأستاذ  الدكتور أَ. فيشر:

ونزلت هذه الآية على النبي صلعم حين حاول أعداؤه   (وكانوا  يهودا وأعرابا أذكياء واسعي المعرفة)  إثبات وجود غموض  ومتناقضات في الذي أنزل عليه، وكانت محاولاتهم هذه لا تنقطع ٢ -  يحوي القرآن عدداً وفيراً من التوريات عن أشخاص  بالذات وعن أعداء عاديين وعن حوادث تاريخية وعن أحوال عامة  وأخرى خاصة. وكثير ما يكون إيضاح وتفسير هذه التوريات  صعباً غاية الصعوبة، ذلك لأن هذه التوريات وردت عادة  بأسلوب سهل ممتنع لم يرد فيها أي أسم. وفي الروايات العربية  القديمة عنها تناقض كثيراً كشف عن عدم كفايتها، ويوجد  هذا التناقض في تفاسير القرآن وفي كتب الحديث وفي أقدم  السير للرسول، إلا أن التمحيص قد يساعدنا على استقراء حالات  كثيرة منها

٣ -  جمع القرآن وترتيبه ينقصه الوحدة أو الترتيب التنسيقي  أو الترتيب التاريخي للسور، وقد تتألف السور الطويلة من وحي  نزل مرات عديدة لأسباب متباينة وفي أوقات مختلفة، ولهذا

كان غالباً من الصعب تبينها وإدراك كنهها

٤ -  توجد للقرآن عدة قراءات، وغالباً ما يُعلل وجودها  إلى عاملين أحدهما أن الوحي لم يدون في حينه ومنذ بدايته  بطريقة منتظمة، بل بقي إلى أمد بعيد يتناقل أغلبه بالرواية.  والعامل الثاني أن الخط العربي الذي كتبت به الآيات القرآنية  بادئ ذي بدء لم يكن وافياً، إذ كان ينقصه الحروف المتحركة  وغيرها من علامات الشكل، كذلك كان ينقصه التفرقة  الصحيحة بين الحروف الساكنة. ولهذا كان اختيار واحدة من  القرارات المحتملة لتلك المخطوطات ليس بالأمر الهين. وقد قام  المسلمون في العصر الحديث بأداء أهم جزء من ذاك العمل

وكان من جراء تلك الصعوبات أن اختلفت التفاسير العربية  للقرآن الكريم منذ العصور الأولى للإسلام فقد تباينت تبايناً  كلياً في تفاسير مواضع كثيرة من القرآن. وليس بالأمر النادر  أن يورد بعض المفسرين ستة معانٍ أو أكثر لموضع من المواضع  العويصة في القرآن ليتخير منها ما يشاء. ومع ذلك لا يمكن بحال  من الأحوال أن نستغني عن هذه التفاسير، وفي الغالب لم يَعْنِ  المترجمون الغربيون العناية الكافية بهذه التفاسير حين قيامهم  بترجمة القرآن. ومن المحقق أن البعض أهملها لأن فهمها كان  عليهم عسيراً. أما الذين عنوا فلم يكن لدى الأولين منهم خاصة  سوى التفاسير المتأخرة فقط، تلك التفاسير التي جاوز فيها الشرح  المذهبي التأملي لكتاب الله التفاسير التقليدية القديمة التي لازالت  تعتبر إلى حد ما تاريخية لغوية   (وأهم هذه التفاسير تفسير الطبري)

ومن هذا البيان يتضح أن الإنسان لن يكون في وسعه أن  يدرك كل دقائق القرآن. ولذلك فالمترجم الأمين يضطر دائماً إلى  التشكك في صحة عمله، كما يضطر إلى تدوين مختلف المعاني المحتملة. (للبحث بقية)

اشترك في نشرتنا البريدية