بسطنا في العدد الماضي كارل فون أوستيسكي الكاتب الألماني الكبير الذي فاز بجائزة نوبل للسلام عن سنة ١٩٣٥، والذي اعتبرت الحكومة الألمانية فوزه بهذا الشرف تحدياً لها لأنها تعتبره خائناً، لما كان يكتبه من مقالات في الدعوة إلى السلام ونزع السلاح؛ وقد أرادت أن تعتقله منذ سنة ١٩٣٣، ولكنها اضطرت إزاء اشتداد العطف الدولي عليه أن تطلق
سراحه، فغادر المستشفى مريضاً منهوكاً حيث يعالج الآن. وقد اطلعنا أخيراً في جريدة (بازلر ناخرختن) السويسرية على حديث جرى لمكاتبها البرليني مع هذا الكاتب الشهير بإذن السلطات الألمانية، خلاصته أن فون أوستيسكي حينما نقل إليه خبر فوزه أبرق إلى الأكاديمية السويدية بقبول الجائزة، وبأنه سيأتي بنفسه إلى استوكهلم ليلقي خطبة القبول؛ بيد أنه سيحاول جهد استطاعته أن ' يكون واسطة لتحسين العلائق بين ألمانيا والسويد. ويصرح فون أوستيسكي بأنه ما زال على عقيدته السلمية يدعو إلى تفاهم المم، وأن الدعوة إلى السلم إنما هي في مصلحة وطنه، وأنها تتجه إلى جميع الأمم التي تبالغ في التسليح مثل روسيا السوفيتية؛ وأنه حين يغادر ألمانيا لن يعود إليها بعد. على أنه لا يريد قط أن يكون فوزه بجائزة السلام مدعاة لمظاهر سياسية؛ وأنه يأسف كل الأسف إذ كان فوزه بهذه الجائزة مثاراً للمناقشين بين السويد وألمانيا. ويأسف بنوع خاص لأنه كان موضع حملة من الشاعر النرويجي الكبير كنود هامبسون.
والظاهر أن الحكومة الألمانية قد اقتنعت أخيراً بإطلاق سراح الكاتب الكبير نهائياً، ورأت أن ليس في صالحها أن يطول أمد اعتقاله؛ وقد كان الكاتب عند وطنيته وإخلاصه لوطنه على رغم ما لحقه من صنوف الأذى طيلة هذه الأعوام.

